زي النهاردة.. فتح مدينة «الإسكندرية» وبداية عهد جديد في مصر
في مثل هذا اليوم، 9 يونيو من عام 641م، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات في تاريخها، حين تمكنت القوات الإسلامية بقيادة الصحابي والقائد العسكري عمرو بن العاص من إحكام السيطرة على الإسكندرية، آخر وأهم معاقل الإمبراطورية البيزنطية في البلاد، وذلك بعد سلسلة طويلة من المعارك والحصارات التي بدأت بفتح حصن بابليون وعدد من المدن المصرية الكبرى.
ذكرى فتح مدينة الإسكندرية
كان عمرو بن العاص من أبرز قادة الفتوحات الإسلامية، وقد عرض على الخليفة عمر بن الخطاب فكرة التوجه إلى مصر لما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية، فحصل على الموافقة وقاد جيشًا عبر سيناء نحو الأراضي المصرية عام 639م. بدأ الجيش الإسلامي بفتح العريش ثم الفرما وبلبيس، قبل أن يتجه إلى حصن بابليون، الذي كان يمثل مركز الحكم البيزنطي في مصر.
شهد حصن بابليون حصارًا طويلًا انتهى بسقوطه في أبريل عام 641م، بعد معارك ضارية أظهرت براعة التخطيط العسكري لعمرو بن العاص وقادة جيشه، وعلى رأسهم الزبير بن العوام، وبعد بسقوط الحصن، بات الطريق مفتوحًا نحو الإسكندرية، العاصمة السياسية والعسكرية للبيزنطيين في مصر.
مدينة التحصين
كانت الإسكندرية آنذاك مدينة شديدة التحصين، تحيط بها الأسوار والخنادق والأبراج الدفاعية، وتحظى بدعم بحري من الأسطول البيزنطي، لذلك أدرك عمرو بن العاص أن اقتحامها المباشر سيكون مكلفًا، فاختار استراتيجية الحصار الطويل واستنزاف المدافعين، مع إحكام السيطرة على المناطق المحيطة وقطع خطوط الإمداد.
استمر حصار المدينة عدة أشهر وسط اضطرابات داخلية بين القوى المختلفة في الإسكندرية، وتراجع الدعم القادم من القسطنطينية بسبب الصراعات السياسية التي كانت تشهدها الإمبراطورية البيزنطية آنذاك، لكن بعد ذلك تدهورت أوضاع الحامية البيزنطية، ما دفعها إلى التفاوض بشأن تسليم المدينة.
كيف تم فتح الإسكندرية
وتختلف الروايات التاريخية حول كيفية إتمام فتح الإسكندرية؛ فبعضها يؤكد أنها فُتحت عنوة بعد معارك وحصار طويل، بينما تشير روايات أخرى إلى أن تسليمها تم وفق اتفاق صلح بين المسلمين والبيزنطيين؛ إلا أن المؤكد أن خروج القوات البيزنطية من المدينة مثّل نهاية فعلية لسيطرتها على مصر، ودخول البلاد مرحلة جديدة تحت حكم الدولة الإسلامية.
وعقب الفتح، منح عمرو بن العاص الأمان لأهل الإسكندرية، كما حافظ على ممتلكاتهم ودور عبادتهم، في إطار السياسة التي اتبعها المسلمون تجاه سكان المدن المفتوحة، وبعد استقرار الأوضاع، أسس عمرو مدينة الفسطاط لتكون عاصمة مصر الجديدة، وشُيد فيها أول مسجد في البلاد، والذي عُرف لاحقًا باسم جامع عمرو بن العاص.
ويمثل فتح الإسكندرية نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر، إذ أنهى قرونًا من الحكم البيزنطي، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية وحضارية جديدة، كان لها أثر عميق في تشكيل هوية البلاد ومسارها التاريخي على مدى القرون التالية.