رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: متابعة رئيس الوزراء للمصانع تبعث رسائل طمأنة للمستثمرين| خاص

جولات رئيس الوزراء
جولات رئيس الوزراء في المصانع والشركات

قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن الجولات الميدانية التي يقوم بها رئيس الوزراء داخل المصانع والمناطق الصناعية تمثل رسالة سياسية واقتصادية مهمة، تعكس اهتمام الدولة بملف الإنتاج والاستثمار، خاصة في ظل سعي مصر لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأوضح الإدريسي في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن وجود الحكومة على أرض الواقع يمنح المستثمرين انطباعا بوجود متابعة مباشرة للمشروعات، وسرعة في التعامل مع المشكلات، وحرص على إزالة العقبات البيروقراطية التي قد تعطل العملية الإنتاجية أو توسعات الشركات.

تأثير إيجابي على قرارات المستثمرين

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الجولات تؤثر بشكل نسبي على قرارات الشركات العالمية بزيادة استثماراتها في مصر، لأنها تعطي مؤشرات إيجابية بشأن الاستقرار السياسي والدعم الحكومي للقطاع الصناعي.

وأضاف أن ظهور المسؤولين داخل مواقع الإنتاج يبعث برسائل طمأنة للأسواق بأن الدولة تضع الصناعة والتصدير ضمن أولوياتها، وتسعى إلى توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، مؤكدًا أن التأثير الحقيقي لهذه الزيارات لا يتحقق بمجرد الظهور الإعلامي، بل يعتمد على ترجمة هذه الجولات إلى قرارات تنفيذية وإصلاحات فعلية يشعر بها المستثمر على أرض الواقع.

عوامل جذب الاستثمار

وأكد الإدريسي أن المستثمر الأجنبي أو المحلي لا يبني قراراته فقط على الجولات التفقدية، وإنما يعتمد بصورة أساسية على مجموعة من العوامل الاقتصادية والهيكلية، في مقدمتها استقرار سعر الصرف، وتوافر العملة الأجنبية، ووضوح السياسات الضريبية والجمركية، وسهولة استخراج التراخيص، وتوفير الأراضي الصناعية والطاقة بأسعار تنافسية.

وتابع أن من بين العوامل المهمة أيضا وجود بنية تحتية قوية وشبكات نقل وموانئ قادرة على دعم حركة التجارة والتصدير، فضلا عن أهمية استقرار التشريعات وعدم تغير القواعد الاقتصادية بصورة مفاجئة، باعتبارهما من أبرز عناصر الثقة بالنسبة للمستثمرين.

التنمية الصناعية تتطلب إصلاحات شاملة

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التنمية الصناعية لا تعتمد فقط على الجولات الميدانية أو التحفيز المعنوي، بل تحتاج إلى سياسات اقتصادية أوسع وأكثر شمولا، تشمل إصلاحات هيكلية حقيقية، وتطوير التعليم الفني، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، ورفع كفاءة العمالة، وتحسين مناخ الأعمال بشكل عام.

وشدد الإدريسي على أن الصناعة القوية لا تُبنى بالمتابعة الميدانية وحدها، وإنما بمنظومة اقتصادية متكاملة تضمن الاستدامة والقدرة على المنافسة.

مخاطر الاعتماد على التحفيز الميداني فقط

وحذر الإدريسي من أن الاعتماد المفرط على "التحفيز الميداني" دون تنفيذ إصلاحات هيكلية يحمل عدة مخاطر، أبرزها فقدان ثقة المستثمرين إذا لم تتحول الوعود إلى نتائج ملموسة، أو إذا استمرت التحديات المتعلقة بالتضخم وارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة الاستيراد.

وأضاف أن غياب الإصلاحات العميقة قد يؤدي إلى تباطؤ نمو القطاع الصناعي وزيادة الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل بدلا من الاستثمارات الإنتاجية طويلة المدى.

التوازن بين الاستثمار الأجنبي والصناعة المحلية

وفيما يتعلق بجذب الاستثمار الأجنبي، أوضح الخبير الاقتصادي أن التحدي الأهم يتمثل في تحقيق التوازن بين فتح السوق أمام المستثمرين الدوليين وبين حماية الصناعة المحلية.

وأشار إلى أن هذا التوازن يتحقق من خلال تقديم حوافز عادلة للمستثمرين دون الإضرار بالمصانع الوطنية، مع دعم المنتج المحلي وتوفير التمويل والتكنولوجيا له، وفرض قواعد منافسة عادلة تمنع الاحتكار والإغراق.

كما أكد أهمية تشجيع الشراكات بين المستثمر الأجنبي والصناعة المحلية بما يساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا وزيادة فرص التصدير، بدلا من تحويل السوق إلى مجرد منفذ للسلع المستوردة.

الجولات الميدانية عنصر داعم وليست الحل الوحيد

واختتم الإدريسي حديثه بالتأكيد على أن الجولات الميدانية للمسؤولين تمثل عنصر دعم نفسي وسياسي مهم للاقتصاد، لكنها لا تكون كافية وحدها لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، ما لم تُدعم بسياسات اقتصادية مستقرة وإصلاحات هيكلية حقيقية تخلق بيئة استثمارية قادرة على المنافسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء