رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بسبب سد النهضة».. هل مصر تحتاج لتوسع تحلية مياه البحر؟.. خبير يجيب| خاص

تحلية مياه البحر
تحلية مياه البحر

قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية، فيما يخص مشروعات الدولة في التوسع لـ تحلية مياه البحر، إن مصر كانت تنتج نحو 1.8 إلى 2 مليون متر مكعب يوميا من المياه المحلاة، وتستهدف الوصول إلى 8 أو 10 ملايين متر مكعب يوميًا، مشيرًا إلى أن هذا يمثل توسعا في الإنتاج. 

الفرق بين زيادة الإنتاج من المياه المحلاة ورفع الكفاءة

أوضح الدكتور نادر نور الدين في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن زيادة الإنتاج تعني زيادة كميات المياه المحلاة المنتجة يوميا أو سنويا دون تغيير جوهري في تكلفة أو أسلوب التشغيل، أي التركيز على إنتاج كميات أكبر من المياه.

أما رفع الكفاءة فيعني تقليل استهلاك الطاقة وتقليل تكلفة إنتاج المتر المكعب الواحد من المياه، مع تحسين أداء وتشغيل محطات التحلية بحيث يتم الحصول على نفس الإنتاج أو إنتاج أكبر بتكلفة أقل وموارد أقل.

تكلفة مرتفعة لتحلية مياه البحر

وأضاف أن تكلفة تحلية مياه البحر مرتفعة جدا، حيث تصل إلى نحو 525 سنتا للمتر المكعب وفق تقديرات حديثة، أي ما يعادل أكثر من 30 جنيها مصريا، وهو ما يجعل استخدامها محدود الجدوى في بعض القطاعات.

الزراعة خارج نطاق الاستفادة من التحلية

وأشار إلى أن تحلية مياه البحر لا تُستخدم في قطاع الزراعة عالميا، موضحا أن العائد من المتر المكعب في الزراعة يتراوح بين 5 إلى 10 جنيهات فقط، بينما التكلفة تصل إلى نحو 30 جنيها، ولذلك لا يتم الاعتماد عليها في الزراعة إلا بنسبة لا تتجاوز 1% عالميا، وفي حالات الضرورة فقط بالمناطق النائية.

الاستخدامات الاقتصادية للتحلية في الصناعة والسياحة

وقال إن الاستخدام الأمثل لمياه التحلية يكون في الصناعة والسياحة، حيث يصل العائد في القطاع الصناعي إلى نحو 50 جنيها للمتر المكعب، بينما في قطاع السياحة والفنادق قد يصل إلى 500 جنيه، وهو ما يجعل هذه القطاعات أكثر جدوى اقتصاديا.

ترتيب الدول في إنتاج المياه المحلاة

كما أوضح أن الاتجاه العالمي لتحلية المياه يتركز في الدول الغنية أو النفطية، مثل دول الخليج، نظرا لانخفاض تكلفة الطاقة لديها، مشيرا إلى أن “التحلية هدفها الأساسي الحفاظ على حياة البشر وليس تحقيق التنمية”.

وأوضاف أن السعودية تعد أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المحلاة بنحو 6.5 مليار متر مكعب سنويا، تليها الولايات المتحدة بنحو 5.5 مليار متر مكعب، ثم الإمارات بنحو 5 مليارات متر مكعب، مشيرا إلى أن هذه الدول تعتمد عليها بشكل أساسي للاستهلاك المنزلي.

مصر ضمن الدول منخفضة الإنتاج في التحلية

وأشار إلى أن مصر ما زالت ضمن الدول ذات الإنتاج المحدود في مجال تحلية المياه مقارنة بدول الخليج المنتجة للمياه المحلاة، مثل السعودية والإمارات والولايات المتحدة.
وأوضح أن الوصول إلى 10 ملايين متر مكعب يوميا يعادل نحو 365 مليون متر مكعب سنويا، وهو رقم يُستخدم في الفنادق والصناعات وبعض الاستخدامات الساحلية، لكنه لا يمثل حلا استراتيجيا شاملا لأزمة المياه، قائلا:“الرقم اللي اتقال عن مصر (10 مليون متر مكعب يوميا) رقم متدني جدا عالميا، وده رقم بداية.”

مصر أول دولة نامية تدخل مجال تحلية مياه البحر

قال الدكتور نادر نور الدين، إن مصر تُعد أول دولة نامية فقيرة تدخل مجال تحلية مياه البحر، موضحا أن هذا التوجه يعكس خصوصية الوضع المائي في مصر مقارنة بالعديد من الدول النامية الأخرى.

قائلا: “مصر أول دولة نامية فقيرة تدخل في مجال تحلية مياه البحر.”

إدارة أزمة المياه في مصر: “لا توجد أزمة حادة حاليًا”

وحول تقييمه لأزمة المياه في مصر، قال أستاذ الموارد المائية إن الوضع الحالي لا يعكس أزمة خانقة، موضحًا أن السد العالي يمثل مخزونًا استراتيجيًا ضخمًا قادرًا على تغطية احتياجات البلاد لسنوات.

وأضاف أن بحيرة ناصر تخزن نحو 162 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل احتياجات مصر لعدة سنوات حتى في حال توقف تدفقات النيل، قائلاً: “لو ما جاليش ولا نقطة من دول المنابع، عندي مية تكفيني 3 سنين”.

وأشار إلى أن مصر تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه: نهر النيل، والمياه الجوفية، والأمطار، بإجمالي يقارب 63 مليار متر مكعب سنويًا، بالإضافة إلى إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي التي تصل إلى نحو 20 مليار متر مكعب.

وأكد أن العجز يتم تعويضه من مخزون السد العالي، مشيرًا إلى أن إدارة المياه في مصر تعتمد على “فلسفة إعادة الاستخدام والتخزين الاستراتيجي”.

كما لفت إلى أن مصر ليست في حالة شح مائي حاد على أرض الواقع، بسبب قدرة الدولة على إدارة الموارد المتاحة، قائلا إن “السد العالي بيسترنا لسنوات طويلة سواء في الفيضان الغزير أو الشحيح”.

مصادر المياه في مصر والفجوة المائية

وأوضح أن مصر تحصل سنويًا على نحو 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، إضافة إلى 5 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية، و1 مليار متر مكعب من الأمطار، بإجمالي نحو 63 مليار متر مكعب، في حين يصل الاحتياج إلى نحو 110 مليارات متر مكعب، ويتم سد الفجوة عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي التي تقدر بنحو 20 مليار متر مكعب، إضافة إلى السحب من مخزون السد العالي.

تأثير التغيرات المناخية وظاهرة النينيو

وأضاف أن التغيرات المناخية وظاهرة النينيو قد تؤثر على تدفقات مياه النيل، متوقعا احتمال تراجع كميات الأمطار على الهضبة الإثيوبية خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى انخفاض تدفقات النهر، مع احتمالية أن يكون العام الحالي من السنوات العجاف إذا استمرت هذه الظروف.

كفاءة الإدارة المائية في مصر

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك إدارة مائية ذات كفاءة عالية، مستشهدًا بخبرة “مدرسة الري المصرية” في إدارة الموارد المائية وإعادة استخدام مياه المصارف، إلى جانب مشروعات تبطين الترع التي وفرت نحو 7 مليارات متر مكعب من المياه كانت تُفقد بالتسرب، مشيرا إلى أن مصر تسير وفق إدارة مائية عالية الكفاءة بمعايير عالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء