رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معرض الاستشراق في نيويورك يعيد قراءة العلاقة بين الشرق والغرب

إيجبتكِ

يفتتح متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، في 12 يونيو الجاري، معرضه الجديد “الاستشراق: بين الواقع والخيال”، في أول تجربة يخصص فيها المتحف معرضًا رئيسيًا لموضوع الاستشراق الأوروبي بوصفه ظاهرة فنية وثقافية مستقلة. ويستمر المعرض حتى 28 فبراير، ويضم نحو 180 قطعة فنية موزعة على 12 قسمًا داخل المتحف، إلى جانب إعارات قادمة من مؤسسات فنية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ويأتي المعرض في سياق إعادة قراءة الإنتاج الفني الغربي المرتبط بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال القرن التاسع عشر، عبر تتبع السياقات التاريخية والسياسية التي رافقت تشكل هذا الاتجاه، خصوصًا في ظل توسع العولمة الناتج عن الاستعمار والإمبريالية، وما ترتب عليه من تفاعلات ثقافية واسعة بين أوروبا والمناطق الشرقية.

محتوى بصري متنوع

يقام المعرض في أربع قاعات رئيسية، ويضم مجموعة واسعة من الأعمال الفنية تشمل اللوحات الزيتية والرسومات والصور الفوتوغرافية والكتب المصورة، إلى جانب عناصر معمارية وأسلحة ودروع ومنسوجات وأزياء وزجاج وخزف ومشغولات معدنية. وتمتد المواد المعروضة تاريخيًا إلى القرن التاسع عشر، وهو العصر الذي شهد ازدياد حركة السفر والتبادل الفني والتجاري بين أوروبا وبلدان الشرق.

وتتضمن السردية التي يقدمها المعرض تتبعًا زمنيًا يبدأ من حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798، ثم رصد انتقال الأعمال الإسلامية إلى مجموعات التجار وجامعي التحف والمؤسسات الأوروبية والأميركية، وما صاحب ذلك من إعادة تشكيل للصورة الفنية عن الشرق في المخيلة الغربية.

ويعرض المتحف أعمال عدد من أبرز الفنانين الأوروبيين الذين تناولوا “الشرق” في أعمالهم، من بينهم جان أوغست دومينيك أنغر، وأوجين دولاكروا، وجون فريدريك لويس، وجان ليون جيروم، وجون سنغر سارجنت. كما يعيد المعرض قراءة لوحة جيروم “باشبوزق” ضمن سياق نقدي جديد يربط بين التمثيل البصري والأنماط الاجتماعية والعرقية التي كرستها بعض الأعمال الاستشراقية.

ويمتد العرض ليشمل تأثير الفنون الإسلامية في مجالات العمارة والتصميم والفنون التطبيقية، من خلال أعمال المعماري أوين جونز والمصممين إدوارد سي. مور وفيليب جوزيف بروكار، إضافة إلى إعارات من متحف الحمراء في غرناطة، من بينها لوح جصي نصري ملوّن من القرن الثالث عشر، وصور أرشيفية توثق حضور قصر جنراليفه في الذاكرة الفنية الأوروبية.

حضور الفن العثماني والفارسي

كما يسلط المعرض الضوء على أعمال عثمان حمدي بك، بوصفه أحد أبرز الفنانين العثمانيين الذين قدّموا قراءة داخلية للحياة في الإمبراطورية، في مقابل الصور النمطية التي أنتجها الفن الأوروبي عن “الشرق”. ويعرض المتحف مجموعة من أعماله التي تعكس مزيجًا من الحس الأكاديمي والبعد الثقافي المحلي.

ويتناول المعرض كذلك حضور الفن الفارسي في المخيلة الأوروبية والأميركية، وتأثيره في مجالات متعددة مثل الرسم والعمارة والموسيقى والتصميم، بما يعكس شبكة واسعة من التبادل الثقافي التي امتدت عبر قرنين من الزمن.

وبالتزامن مع المعرض، يصدر كتالوغ توثيقي من 256 صفحة عن المتحف بالتعاون مع جامعة ييل، يضم 197 صورة ملونة، ويقدم دراسة تحليلية لتطور الاستشراق في الفنون البصرية، ودوره في تشكيل الصور الذهنية عن الشرق داخل الثقافة الغربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء