رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وجه رقمي جديد.. مايكروسوفت تمنح الذكاء الاصطناعي طابعًا بشريًا

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في إطار مساعيها المستمرة لتطوير وسائل التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة مايكروسوفت عن ميزة تجريبية مبتكرة تحمل اسم "Copilot Portraits"، تهدف إلى جعل التواصل مع المساعدات الذكية أكثر طبيعية وألفة، بحيث يشعر المستخدم بأنه أمام شخصية أقرب إلى البشر لا مجرد جهاز جامد.

 

الفكرة والغاية

 

تقوم الميزة على إتاحة صور رمزية بشرية مرسومة بأسلوب فني تعبيري، يمكن للمساعد الذكي استخدامها للتواصل مع المستخدم. وبجانب ذلك، أصبح بمقدور المساعد التحدث بصوت معبّر، وإظهار حركات حقيقية تحاكي البشر مثل تعابير الوجه، هز الرأس، وحركة الشفاه المتزامنة مع الكلام.

 

وتؤكد مايكروسوفت أن الفكرة جاءت استجابة لرغبة كثير من المستخدمين في التعامل مع واجهة مرئية، تمنحهم شعورًا أكبر بالارتياح عند التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاقتصار على النصوص أو الصوت فقط.

 

كيفية التشغيل

 

الميزة متاحة عبر Copilot Labs، وهي بيئة تجريبية مخصصة لتجربة أدوات مايكروسوفت الجديدة قبل تعميمها. وتعتمد التقنية على نظام VASA-1 المطوّر من قبل الشركة، والذي يتيح توليد تعابير وجهية وحركات رأس وشفاه انطلاقًا من صورة واحدة فقط، مما يقلل من التعقيد مقارنة بالنماذج ثلاثية الأبعاد الكاملة.

 

وتوفر مايكروسوفت نحو 40 صورة رمزية (avatars) ملونة بأسلوب فني خاص، مصممة لتوضيح أنها تمثيلية وليست صورًا فوتوغرافية حقيقية. كما وضعت الشركة ضوابط محددة، أبرزها أن الميزة مخصّصة للمستخدمين البالغين (18 عامًا فأكثر)، مع فرض قيود يومية على الاستخدام، إضافة إلى مؤشرات تنبيهية واضحة تفيد بأن التفاعل يتم مع ذكاء اصطناعي.

 

التحديات والتحفظات

 

ورغم الطابع الابتكاري، تثير الميزة عددًا من المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية. إذ قد يُساء استخدام الصور الرمزية في سياقات مضللة أو لأغراض خداعية، فضلًا عن احتمالية تأثر خصوصية المستخدم إذا استُخدمت هذه الوجوه الرقمية خارج الإطار المحدد لها.

 

وفي هذا السياق، شددت مايكروسوفت على أنها حرصت على تصميم الصور بأسلوب فني غير واقعي، لتفادي أي التباس بينها وبين الصور الحقيقية.

 

نقطة تحول

 

مع إدخال Copilot Portraits، تراهن مايكروسوفت على تعزيز الدفء الإنساني في تجربة التفاعل مع المساعدات الذكية. وقد تمثل هذه الخطوة نقطة تحول في الطريقة التي ينظر بها المستخدم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث تمنح التجربة بُعدًا بصريًا وصوتيًا أكثر قربًا من الواقع.

 

غير أن التحدي الأبرز يظل في تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الخصوصية، وضمان ألا تتحول هذه الوجوه الرقمية إلى ثغرة أمنية أو أداة تُستغل بشكل سلبي.

 

وفي ختام الأمر، تظل الخاصية في مرحلتها التجريبية المحدودة، لكنها تقدم لمحة عن مستقبل قد تصبح فيه الواجهات المرئية جزءًا أساسيًا من عالم المساعدات الذكية، تاركة القرار النهائي للمستخدم في اختيار اعتمادها أو تجنبها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء