رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم يكن مجرد "حنفي".. حقائق قد لا تعرفها عن حياة الراحل محمد أبو الحسن

الفنان الراحل محمد
الفنان الراحل محمد أبو الحسن

بملامحه البشوشة، وحركاته العفوية، ونبرة صوته الفريدة، استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً دافئاً في قلوب الجماهير العربية. لم يكن مجرد ممثل كوميدي يلقي النكات، بل كان طاقة من البهجة الخالصة على خشبة المسرح وشاشات التلفزيون والسينما. إنه الفنان الراحل محمد أبو الحسن، الذي رغم عبقريته الكوميدية، عاش مسيرة فنية وإنسانية مليئة بالتحولات والدراما التي خلف الستار.

البداية.. من الهندسة الزراعية إلى ساحة الفن:

ولد محمد أبو الحسن في القاهرة عام 1937، ونشأ في بيئة بعيدة عن أضواء الفن، حيث تخرج في كلية الزراعة عام 1960 وعمل مهندساً زراعياً في مديرية التحرير. لكن شغفه بالفن كان أقوى من الوظيفة الميرية؛ فقرر الالتحاق بالتلفزيون المصري ليعمل معداً ومخرجاً للبرامج، وهناك التفت الجميع إلى موهبته الفطرية في التمثيل، ليبدأ مسيرته الاحترافية من خلال برامج الأطفال، ثم شق طريقه نحو المسرح والدراما.

«حنفي».. المحطة التي خلدت اسمه 

رغم تقديمه لعشرات الأدوار، ظل دور "حنفي" في مسرحية «سك على بناتك» (1980 ) برفقة عملاق الكوميديا فؤاد المهندس، هو العلامة الفارقة والأشهر في تاريخه. بشخصية الزوج المغلوب على أمره والمطيع لزوجته "فوزية" (سناء يونس)، استطاع أبو الحسن أن يخلق ثنائياً كوميدياً تاريخياً. إفيهاته الحركية واللفظية في تلك المسرحية لا تزال تتداولها الأجيال حتى اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يثبت أن عبقريته تجاوزت زمن عرض المسرحية.

مسيرة حافلة بين السينما والتلفزيون

لم تقتصر نجومية أبو الحسن على المسرح، بل كان ورقة رابحة في السينما والتلفزيون. شارك في العديد من الأفلام الكوميدية والدرامية منها: "البرنس"، "الشك يا حبيبي"، "إلى من يهمه الأمر"، و"المجنون"، بالإضافة إلى حضوره القوي في المسلسلات التلفزيونية مثل "الوسية"، "المال والبنون"، و"عيون"، حيث كان يضفي على أي عمل يشارك فيه روحاً من العفوية والبهجة.

خلف الستار.. المعاناة والصدمات المرضية

خلف الضحكات التي رسمها على وجوه الملايين، عاش أبو الحسن رحلة مريرة مع المرض والعزلة. في أوج عطائه الفني، وتحديداً في ثمانينيات القرن الماضي، أصيب بجلطة في القلب سافر على إثرها للعلاج في باريس على نفقة الفنانة الكبيرة سهير رمزي التي تكفلت بمصاريف الجراحة في لفتة إنسانية، وظل يعاني لسنوات من تبعات المرض.

مع تقدم السنين، عانى أبو الحسن من "جاهلية الوسط الفني" وتجاهل المخرجين له، مما جعله يمر بضائقة مالية ونفسية شديدة. وفي واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في حياته، أرسل رسالة شهيرة للإعلامي معتز الدمرداش في أحد البرامج قال فيها بمرارة: "أنا فنان ومريض وأجلس في بيتي بلا عمل.. هل هناك قرار بأن أموت جوعاً؟".

الرحيل الصامت 

في الثامن من يونيو عام 2014، غيب الموت الفنان القدير محمد أبو الحسن إثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر يناهز 76 عاماً. رحل في هدوء وصمت يشبه عزلتها الأخيرة، ودفن بعيداً عن صخب الكاميرات التي طالما أحبها وأحبته.

رحل محمد أبو الحسن جسداً، لكن "حنفي" وباقي شخصياته الكوميدية ستظل حية، تمنح الابتسامة لكل من يشاهدها. إن حكاية أبو الحسن هي حكاية المبدع الذي دفع ضريبة الفن من صحته وأعصابه، وظل حتى أنفاسه الأخيرة مخلصاً لجمهوره، مؤكداً أن البهجة الحقيقية لا تموت برحيل صانعها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء