رواية «جسور متداعية» سعيد السيابي يغادر التاريخ إلى أسئلة الإنسان والهوية
صدرت حديثا الطبعة الثانية، عن دار لبنان للنشر رواية «جسور متداعية» للكاتب والروائي العُماني الدكتور سعيد السيابي، أستاذ المسرح بجامعة السلطان قابوس، لتضيف محطة جديدة إلى مشروعه الإبداعي المتنوع، الذي يضم عددًا من الأعمال الروائية البارزة.
رواية جسور متداعية
تبدو الكتابة في الرواية فعلًا وجوديًا يتجاوز حدود الحكاية إلى تخليق المعنى، حيث لا تُروى الأحداث بوصفها متواليات زمنية عابرة، بل تُبنى على هيئة عوالم رمزية كثيفة بالدلالات والإيحاءات، تجعل من النص فضاءً تأويليًا مفتوحًا، ومن القراءة رحلة فكرية ووجدانية تتقاطع فيها الأسئلة مع الدهشة.
ويحمل «الجسر» في الرواية دلالة تتجاوز كونه معبرًا ماديًا، ليغدو علامة مركزية في بناء النص، فيما يبرز التكثيف السردي بوصفه أحد أهم عناصر العمل، حيث تتحول الرواية إلى رحلة عبور في طبقات الهوية العميقة، ويتداخل التخييل الذاتي مع الواقع في تجربة سردية مركبة تستند إلى وعي جمالي وتقني رصين بأدوات الحكي.
ومن خلال شخصية الراوي «سيف»، ينجح السيابي في إدارة العلاقة بين السارد والمسرود عنه، ليقدم شهادة على التحولات التي عاشها جيل عُماني كامل، متأرجحًا بين هدوء القرية وقيمها الراسخة، وبين صخب العواصم العربية الكبرى مثل القاهرة ودمشق، حيث تتسع الأسئلة وتُختبر الذات في مواجهة الآخر.
ولا تقف الرواية عند حدود توثيق تجربة طالب عُماني في المنافي، أو سرد سيرة فردية معزولة، بل ترتقي إلى أفق إنساني أوسع يستدعي ذاكرة المكان ووجع الرحلة وأسئلة الهوية والانتماء، في رؤية فلسفية هادئة وعميقة تجعل من «التداعي» في العنوان دعوة ضمنية إلى ترميم الجسور الروحية والثقافية بالفكر والسرد والجمال.
وتمثل «جسور متداعية» نقلة مختلفة في المسار الروائي للسيابي، الذي عرف من خلال رواياته التاريخية السابقة «بلقت بقبرين»، و«شاء الهوى»، و«الصيرة»، و«قبر الوصية الأخيرة»، ففي عمله الجديد ينتقل الكاتب من فضاء التاريخ إلى فضاء الإنسان وأسئلته الوجودية، متتبعًا حالة التشظي التي يعيشها الفرد وهو ينتقل بين المدن والأمكنة، محاولًا رسم ملامح حياته وسط العذابات والتحولات والبحث الدائم عن المعنى.
وبهذا العمل الجديد، يرسخ الدكتور سعيد السيابي حضوره ضمن الأصوات الروائية العربية التي تجمع بين عذوبة اللغة وعمق الرؤية، لتأتي «جسور متداعية» إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، وتأكيدًا على قدرة الرواية العُمانية على تقديم أسئلتها الإنسانية بلغة فنية رفيعة.
عن الدكتور سعيد السيابي
مؤلف وباحث مسرحي وأكاديمي عماني، وهو أستاذ مساعد في قسم الفنون المسرحية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس"، وعضو مجلس أمناء "الهيئة العربية للمسرح"، عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، عضو الجمعية الملكية للأدب.
أصدر عدة كتب في مجال المسرح وهي: "أسئلة النص أجوبة العرض في المسرح العماني والخليجي 2019 حوارات الحارة العُمانية: المسرح والثقافة الفنية العمانية" 2014، الآخر في المسرح العماني" عام 2013، توظيف الأدب الشعبي في النص المسرحي الخليجي 2006، و"معجم النصوص والعروض المسرحية العمانية" 2006.
وفي مجال التأليف الدرامي كتب العديد من المسلسلات الإذاعية التي تم إنتاجها في "إذاعة سلطنة عُمان"، منها: "الوصية المفقودة"، "من منا لا يعاني". "رحيل" 2008، "لن تغني "موزة" 2012 رياح الحب" 2013 امرأة بين طريقين" 2015، و"نوافذ على شرفة الروح" 2017، بالإضافة إلى المسلسل التلفزيوني "رياح الحب"، ومسرحيتين هما: "رجلان وظل"، و"وداعاً غاندي".
له عدة مجموعات قصصية ومنها : "رغيف أسود 2015، أحلام الإشارة الضوئية" 2017 "المبرأة والقلم" 2018 "مشا.. كيك" 2019، و"ومن الحب" 2021، وثلاث روايات: جبرين وشاء الهوى" 2016 الصيرة تحكي 2020، وجابر الوصية الأخيرة" 2023.
نال "الجائزة العربية للإبداع الثقافي" عن مسلسله رياح الحب" في دورة بغداد عام 2013.
حاصل على دكتوراه في التراث الثقافي من جامعة جريفيث" في أستراليا، وماجستير في الآداب تخصص لغة عربية من جامعة السلطان قابوس". وبكالوريوس في الآداب تخصص فنون مسرحية عام 1999 من الجامعة ذاتها.