رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني سليمان: مفاوضات أمريكا وإيران متأزمة.. وحزب الله «عقبة»| خاص

 الباحث في الشؤون
الباحث في الشؤون الإيرانية د. هاني سليمان

رغم مرور فترة على توقف المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن تداعيات تلك الحرب لا تزال حاضرة بقوة في المشهد السياسي والإقليمي.

ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بدأت مرحلة جديدة مختلفة في طبيعتها، عنوانها الرئيسي «البحث عن تسويات سياسية ومحاولات احتواء تداعيات الحرب»، إلا أن هذه المرحلة لا تزال تواجه العديد من العقبات، وما زالت الجهود الدبلوماسية تبذل من أجل تقليص الفجوات بين الأطراف المختلفة.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا تسير بوتيرة سريعة

قال د. هاني سليمان، الباحث السياسي المتحصص بالشأن الإيراني، إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا تسير بوتيرة سريعة، بل تتسم بحالة واضحة من البطء والتعقيد، فعملية معالجة الخلافات المتعلقة بالملفات المختلفة تحتاج إلى وقت طويل، بسبب غياب الثقة المتبادلة بين الجانبين، وهذه الأزمة المزمنة من الشكوك وعدم اليقين تظل العامل الأكثر تأثيرًا على سير المفاوضات وتحدٍ من قدرتها على تحقيق اختراقات سريعة.

وأضاف «سليمان»، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن المباحثات الجارية لا تقتصر على ملف إنهاء الحرب فقط، بل تشمل مجموعة واسعة من القضايا المتشابكة، فهناك ملفات جديدة دخلت على خط التفاوض، من بينها قضية مضيق هرمز التي باتت تحظى بأهمية خاصة خلال المرحلة الحالية؛ إذ تحاول إيران استثمار الظروف الراهنة؛ لترسيخ واقع جديد يتعلق بدورها في المضيق وآليات إدارته والاستفادة من عوائده بالتنسيق مع سلطنة عمان، في حين يجري الحديث عن ترتيبات تتعلق بفتح المضيق في مقابل إنهاء الحصار وتثبيت التهدئة.

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

وأوضح أن الملف الاقتصادي كذلك يحتل مساحة كبيرة من النقاشات الجارية، فالجانب الإيراني يركز بصورة أساسية على الحصول على أمواله المجمدة في الخارج، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه والحصول على تعويضات مرتبطة بالخسائر التي تكبدها خلال الحرب، فضلًا عن المساهمة في عمليات إعادة الإعمار، أما الولايات المتحدة فتسعى إلى ربط أي خطوات تتعلق برفع العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة، بالتزامات إيرانية واضحة في الملف النووي، وعلى رأسها ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مستقبلًا.

إنهاء الحرب

وأشار إلى أنه في المقابل تحاول طهران تأجيل النقاشات المرتبطة بالملف النووي إلى مرحلة لاحقة، معتبرة أن الأولوية الحالية يجب أن تكون لإنهاء تداعيات الحرب وتثبيت الوضع القائم والحصول على بعض المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تشكل أساسًا لبناء الثقة بين الطرفين، وقد ظهرت هذه الرؤية في تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين الذين اعتبروا أن الإفراج عن الأموال المجمدة يمكن أن يمثل خطوة أولى على طريق استعادة الثقة، حيث يزيد من تعقيد المشهد أن بعض القضايا الإقليمية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمسار المفاوضات. 

محاولات لربط أي اتفاق بوضع لبنان وحزب الله.. والوساطة الباكستانية مستمرة

وواصل، أن هناك محاولات لربط أي اتفاق محتمل بالوضع في لبنان ودور (حزب الله)، وهو ما يعكس استمرار مفهوم وحدة الساحات الذي تتبناه بعض الأطراف في المنطقة، ومن شأن هذا الربط أن يضيف طبقات جديدة من التعقيد إلى المفاوضات ويجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة، أما فيما يتعلق بالملف النووي نفسه، فلا تزال الخلافات كبيرة بين الجانبين، فالولايات المتحدة تطالب بحلول جذرية تتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران، سواء من خلال التخلص منه أو نقله إلى خارج البلاد، كما يجري الحديث عن إمكانية نقل هذه المواد إلى دولة ثالثة تحت إشراف دولي.

واستكمل الباحث السياسي، أنه في المقابل تواجه هذه الطروحات تحفظات داخل إيران خاصًة من جانب بعض مراكز القوة السياسية والعسكرية، وبدلًا من إخراج اليورانيوم من البلاد، يفضل بعض المسؤولين الإيرانيين خفض نسبة التخصيب إلى مستويات أقل سواء إلى 20 % أو إلى النسب المسموح بها؛ للاستخدامات السلمية بدلًا من التخلي الكامل عنه، كما أن التصريحات الصادرة من المسؤولين الإيرانيين خلال الفترة الأخيرة تعكس قدرًا من التباين، وعدم الوضوح بشأن الموقف النهائي من هذه القضايا، وهو ما يزيد من صعوبة قراءة الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

وواصل أن رغم كل هذه الخلافات، فأن هناك عاملًا مشتركًا يدفع الطرفين نحو الاستمرار في المسار الدبلوماسي، ويتمثل في إدراكهما لحجم التكلفة التي قد تترتب على العودة إلى المواجهة العسكرية، فالإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا داخلية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتداعيات أي تصعيد جديد على الأسواق، كما أن أي عودة للحرب ستعيد طرح الأسئلة القديمة حول جدوى العمليات العسكرية وقدرتها على تحقيق أهدافها النهائية، وفي الجانب الإيراني، تبدو الضغوط أكثر تعقيدًا، فالعقوبات الاقتصادية لا تزال تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني، كما أن معدلات التضخم المرتفعة وتراجع العوائد الاقتصادية تشكل تحديات كبيرة أمام الحكومة، ويضاف إلى ذلك الخسائر التي تعرضت لها بعض البنى التحتية والمنشآت خلال الحرب الأخيرة، وهو ما يجعل أي مواجهة جديدة أكثر كلفة وخطورة بالنسبة إلى إيران.

كما أشار «سليمان»، إلى أن إيران تدرك أن أي تصعيد عسكري مستقبلي قد يكون أشد عنفًا من السابق، وقد يستهدف نطاقًا أوسع من البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مع احتمال مشاركة إسرائيل بشكل أكبر وأكثر فاعلية في أي عمليات مقبلة؛ لكل هذه الأسباب، تستمر الوساطة الباكستانية في بذل جهود مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من خلال تبادل الرسائل ومحاولة إيجاد صيغ وسطية للخلافات القائمة، إلا أن القضايا المتعلقة بالعقوبات والأموال المجمدة والملف النووي لا تزال تشكل العقد الأساسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.

واختتم الباحث في الشؤون الإيرانية حديثه، أنه بناءً على المعطيات الحالية، يمكن القول إن المفاوضات تشهد تقدمًا محدودًا وبطيئًا؛ لكنها لم تصل إلى طريق مسدود، وما زالت هناك فرصة حقيقية أمام المسار الدبلوماسي لتحقيق نتائج خلال الفترة المقبلة، في حين تبدو احتمالات العودة الفورية إلى التصعيد العسكري منخفضة في الوقت الراهن، وإن كانت لا تزال قائمة على المدى الأبعد إذا فشلت الجهود السياسية في معالجة الملفات العالقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء