العنابي في مونديال 2026.. اختبار العالمية بعيدا عن أضواء الاستضافة
دخل المنتخب القطري تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه عندما افتتح نهائيات كأس العالم 2022 كأول منتخب عربي وشرق أوسطي يستضيف الحدث الكروي الأكبر على الإطلاق حينها، كانت الآمال معلقة على جيل تم إعداده لسنوات طويلة عبر مشروع رياضي متكامل، مدعوماً بمشاركات دولية متنوعة وتجارب احتكاك خارجية هدفت إلى تجهيز اللاعبين لمواجهة كبار المنتخبات.
لكن النتائج داخل المستطيل الأخضر لم ترتقِ إلى حجم التطلعات، إذ ودع "العنابي" البطولة من الدور الأول بعد ثلاث خسائر متتالية، في مشاركة اعتُبرت من الناحية الفنية مخيبة للآمال. ورغم ذلك، لم تتحول الإخفاقات الرياضية إلى أزمة كبيرة، بسبب النجاح التنظيمي الاستثنائي الذي خطف أنظار العالم وجعل النسخة القطرية واحدة من أكثر بطولات كأس العالم تميزاً في التاريخ الحديث.
اليوم، وبعد أربع سنوات، يعود المنتخب القطري إلى المونديال في ظروف مختلفة تماماً. لم يعد صاحب الأرض أو محور الحدث العالمي، بل أصبح منتخباً يسعى لإثبات جدارته وسط منافسة شرسة بعيداً عن الامتيازات التي رافقت نسخة 2022.
التأهل عبر التصفيات يصنع عقلية مختلفة
أحد أبرز الفوارق بين مشاركتي 2022 و2026 يتمثل في طريقة الوصول إلى النهائيات. ففي النسخة الماضية، ضمن المنتخب القطري مشاركته بصفته البلد المستضيف، بينما جاء تأهله هذه المرة عبر مشوار طويل في التصفيات الآسيوية، خاض خلاله مواجهات حاسمة تحت ضغوط تنافسية حقيقية.
هذا النوع من التأهل يمنح اللاعبين ثقة مختلفة، لأنه يعكس قدرة الفريق على انتزاع بطاقة العبور بجهده الفني وليس من خلال مقعد مضمون مسبقاً. كما أن خوض مباريات مصيرية ومتقاربة المستوى يسهم في بناء شخصية أكثر صلابة داخل المجموعة.
ومن الناحية الذهنية، يدخل اللاعبون البطولة الجديدة وهم أكثر اقتناعاً بأحقيتهم في التواجد بين كبار المنتخبات العالمية، وهو عامل قد ينعكس إيجاباً على الأداء والثقة خلال المواجهات الصعبة.
لوبيتيجي يقود مرحلة الواقعية
شهد المنتخب القطري تحولاً مهماً على مستوى القيادة الفنية مع تولي المدرب الإسباني جولين لوبيتيجي المسؤولية. ويختلف نهجه بشكل واضح عن المرحلة السابقة، إذ يعتمد على الواقعية التكتيكية والانضباط الدفاعي وإدارة التفاصيل الدقيقة في المباريات الكبرى.
ويمثل هذا التغيير فرصة مهمة للعنابي من أجل تطوير أسلوبه بما يتناسب مع متطلبات كأس العالم، حيث غالباً ما تحسم التفاصيل الصغيرة مصير المنتخبات. كما أن خبرة لوبيتيغي الأوروبية تمنح الفريق رؤية مختلفة في التعامل مع المنافسين أصحاب الخبرات الكبيرة.
إلى جانب ذلك، تراجعت الضغوط النفسية بشكل ملحوظ مقارنة بنسخة الدوحة. فالمنتخب لم يعد مطالباً بحمل أحلام جماهير البلد المستضيف أو مواجهة التوقعات الضخمة التي رافقت ظهوره الأول، وهو ما قد يمنحه حرية أكبر في الأداء والمجازفة التكتيكية.
خبرة المونديال تعزز حظوظ الجيل الحالي
يضم المنتخب القطري مجموعة من الأسماء التي عاشت تجربة كأس العالم السابقة بكل تفاصيلها، وفي مقدمتها أكرم عفيف والمعز علي وعدد من العناصر التي ساهمت في الإنجازات القارية الأخيرة.
هذه الخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم أسلحة العنابي في مونديال 2026، إذ لم يعد اللاعبون يواجهون رهبة الحدث للمرة الأولى، بل يدخلون البطولة وهم أكثر دراية بإيقاع المنافسة ومستوى المتطلبات البدنية والذهنية المطلوبة.
كما ساهمت النجاحات القارية الأخيرة في تعزيز ثقة هذا الجيل بنفسه، وأصبح أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والعودة إلى أجواء المباريات بعد استقبال الأهداف أو المرور بفترات صعبة خلال اللقاءات.
مجموعة تمنح قطر فرصة للمفاجأة
وضعت القرعة المنتخب القطري أمام تحديات متوازنة نسبياً، حيث سيواجه منتخبات تمتلك طموحات كبيرة، لكنها في الوقت نفسه ليست من القوى المرشحة الأولى للتتويج باللقب العالمي.
وتمنح هذه الظروف العنابي فرصة للعب بعيداً عن الضغوط الإعلامية المفرطة، مع إمكانية الاعتماد على أسلوب يعتمد على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة، مستفيداً من المهارات الفردية التي يمتلكها لاعبوه في الثلث الهجومي.
كما أن نظام البطولة الموسع الذي يضم 48 منتخباً يرفع من فرص التأهل إلى الأدوار الإقصائية، ما يجعل الهدف الأول للمنتخب القطري أكثر واقعية من أي وقت مضى.