رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد 100 يوم من الحرب.. لماذا لم تُهزم إيران رغم القصف الشديد؟|تقرير

إيران
إيران

بعد 100 يوم من القصف والتهديدات والتصعيد المتواصل، لم تعد الحرب الأمريكية ضد إيران، مجرد مواجهة عسكرية تدور رحاها في سماء الشرق الأوسط، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لحدود القوة الأمريكية نفسها، فالحرب التي بدأت على وقع الضربات الخاطفة والوعود بتحقيق أهداف حاسمة، وجدت نفسها عالقة في مشهد أكثر تعقيدًا، فإيران لم تسقط، وواشنطن لم تحقق أهدافها، والعالم يراقب كيف تحولت معركة كان يراد لها أن تكون استعراضًا للهيمنة إلى صراع مفتوح على الإرادة والنفوذ والصمود. 

من الانتصار المبكر إلى الجمود العسكري المكلف

شهدت الأسابيع الأولى للحرب، نجاحات عسكرية واضحة، لكن سرعان ما تحول الوضع إلى جمود، كلف الولايات المتحدة كثيرًا، فبالرغم من القضاء على قيادات إيرانية بارزة، وتدمير جزء من الترسانة العسكرية، وفرض حصار اقتصادي شديد، نجحت إيران في الصمود واتخاذ خطوات مضادة، سواء على أرض المعركة أو في المفاوضات الدولية.

درس لمنافسي الولايات المتحدة

اعتمدت إيران على استراتيجية التحكم في مضيق هرمز، ما أدى إلى شل حركة النفط والغاز العالمية، ورفع تكلفة الحرب على واشنطن.

ووفقًا لصحيفة نيوزويك، قال ريان كروكر، السفير الأمريكي السابق، إن هذا النموذج قد يلهم دولًا مثل الصين لفرض سيطرة على الممرات المائية الحيوية، دون خوض حرب شاملة، موضحًا: "إذا أرادوا تحقيق أهداف استراتيجية، يمكنهم ببساطة السيطرة على مسطحات مائية رئيسية بدلًا من خوض صراعات تقليدية".

المفاجأة الكبرى التي صدمت أمريكا.. نجاة إيران

على الرغم من الضربات الجوية المكثفة والغارات المشتركة، بقيت إيران صامدة، وأعادت بناء بعض قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ، كما أن ترسيخ مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، في القيادة، ساعد على توحيد النظام، عكس توقعات واشنطن بانقسام داخلي.

بدأ القادة الأمريكيون، يعترفون بصعوبة تحقيق أهداف الحرب القصوى، مع الإشارة إلى أن المرشد الجديد وحرسه الثوري، يمثلون قيادة أكثر صرامة وتجربة قتالية، ما يقلل من فرص انهيار النظام الإيراني تحت الضغط العسكري وحده.

لماذا إيران ليست كالعراق أو أفغانستان؟

لا تزال قدرة إيران على صد غزو أمريكي مباشرة غير مختبرة، ويبدو أن البيت الأبيض غير راغب في تكرار التدخل البري الذي اتبعته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، مقارنة بالحربين السابقتين، لم تحقق إدارة ترامب نجاحات سريعة أو تغييرات حكومية ملموسة، فيما يبدو أن الأزمة الإيرانية ستظل معقدة على المدى الطويل

تكلفة أهداف الحرب القصوى

على الرغم من أن إسقاط النظام لم يكن هدفًا رسميًا للحرب من قبل البيت الأبيض، تشير تقارير إلى، أن نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الضغط العسكري، يمكن أن يؤدي إلى استسلام الحكومة الإيرانية، لكن الخبراء يؤكدون أن أهداف الحرب القصوى، مثل القضاء على القدرة النووية الإيرانية بشكل دائم، لم تتحقق، وأن أي تحقيق لها يتطلب غزوًا شاملًا أو استخدام أسلحة نووية، وهو أمر مستبعد جدًا.

عبرة للمستقبل

ويرى محللون، أن الوضع الحالي، يعكس مزيجًا نادرًا من الثقة بالنفس السياسية والاعتماد على القوة العسكرية، مع محدودية التخطيط الاستراتيجي، ما يجعل تقييم قدرات الولايات المتحدة على مواجهة تحديات مستقبلية صعبًا للغاية.

 كما أن هذا الصراع، يبرز ضعف الفهم الأمريكي للمعادلات الإقليمية، ويؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف سياسية استراتيجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء