رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بدايات الشيخ إمام ورحلته من الإنشاد الديني إلى الغناء الشعبي

الشيخ أمام
الشيخ أمام

في ذكرى رحيل الشيخ إمام عيسى، تستعاد واحدة من أبرز التجارب الغنائية التي ارتبطت بتاريخ الغناء السياسي والاجتماعي في مصر والعالم العربي، حيث شكّل مع الشاعر أحمد فؤاد نجم ثنائية فنية استثنائية تركت بصمة واضحة في الوعي الثقافي، وقدّمت نموذجًا مختلفًا للأغنية التي تعتمد على الكلمة المباشرة واللحن البسيط في التعبير عن قضايا المجتمع.

ولد الشيخ إمام في إحدى قرى محافظة الجيزة، وفقد بصره في سن مبكرة، إلا أن ذلك لم يمنعه من خوض تجربة فنية وإنسانية بدأت بحفظ القرآن الكريم في الكُتّاب، ثم التدرج في تعلم مبادئ الإنشاد الديني، قبل أن يتجه إلى الغناء والعزف على آلة العود، وهو ما أسس لشخصية فنية تعتمد على البساطة والصدق في الأداء، وتقترب من وجدان الجمهور بشكل مباشر.

ومع بداية ستينيات القرن الماضي، التقى الشيخ إمام بالشاعر أحمد فؤاد نجم، وهو اللقاء الذي أسس لمرحلة جديدة في مسيرته الفنية، حيث جمع هذا التعاون بين نص شعري يحمل طابعًا نقديًا وسياسيًا واضحًا، ولحن يعتمد على البساطة والقدرة على الوصول السريع إلى المستمع، لتتشكل ثنائية فنية أنتجت عددًا كبيرًا من الأغنيات التي ارتبطت بالشارع المصري وحركاته الاجتماعية والسياسية.

الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم

قدم الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم مجموعة من الأعمال التي اتسمت بالجرأة في الطرح، وتناولت قضايا الفقر والحرية والعدالة الاجتماعية، كما ارتبطت أغانيهما بعدد من الأحداث السياسية والحركات الطلابية، لتتحول إلى جزء من الذاكرة الثقافية المرتبطة بفترة زمنية شهدت تحولات كبيرة، وظلت هذه الأعمال تنتقل بين الأجيال عبر الأداء الشفهي والتسجيلات غير الرسمية في كثير من الأحيان.

وخلال مسيرتهما المشتركة، لم تكن الأغنية مجرد عمل فني تقليدي، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن الواقع الاجتماعي والسياسي، حيث ابتعد الشيخ إمام عن الأشكال الغنائية التجارية، وقدم نمطًا فنيًا يعتمد على المباشرة والوضوح، وهو ما جعل أعماله قريبة من شرائح واسعة من الجمهور، خاصة فئات الشباب والطلاب والعمال.

ومع مرور الوقت، واجه الشيخ إمام مراحل مختلفة من الجدل والتقييد، إلا أن حضوره الفني ظل مستمرًا، مدعومًا بقوة الانتشار الشعبي لأعماله، التي لم ترتبط فقط بزمن إنتاجها، بل امتدت لتصبح جزءًا من التراث الغنائي الحديث في مصر.

رحل الشيخ إمام في 7 يونيو 1995، بعد مسيرة طويلة من العطاء الفني، تاركًا إرثًا موسيقيًا وشعريًا مشتركًا مع أحمد فؤاد نجم، شكّل علامة بارزة في تاريخ الأغنية العربية الحديثة، ورسّخ مفهوم الأغنية كأداة تعبير اجتماعي وثقافي تتجاوز حدود الترفيه إلى مساحة أوسع من التأثير والوعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء