الحكومة تقترب من هدف 5 ملايين طن قمح محلي خلال الموسم الحالي
كشف أحمد عضام، رئيس قطاع شؤون المديريات والتعاونيات والتدريب بوزارة الزراعة اليوم الأحد، أن الحكومة اشترت نحو 4.5 مليون طن من القمح المحلي من المزارعين منذ بداية موسم التوريد الحالي في منتصف أبريل، وفقا لما نشرته وكالة «رويترز».
وأضاف عضام أن الموسم الحالي شهد زيادة غير مسبوقة في توريد القمح المحلي، متوقعًا أن تتجاوز الدولة الكميات المستهدفة، مشيرًا إلى أن المساحة المنزرعة هذا العام بلغت 3.7 مليون فدان لأول مرة، بزيادة قدرها 600 ألف فدان عن العام الماضي.
المستهدف الكلي للتوريد
وأوضح أن الكمية الموردة حتى الآن تمثل نحو 90% من المستهدف الكلي للتوريد، والذي يقدر بحوالي 5 ملايين طن، لافتا إلى أن موسم الحصاد والتوريد يمتد في الفترة من 15 أبريل حتى 15 أغسطس.
وفي سياق متصل، تأتي هذه التطورات في إطار جهود الدولة لتعزيز إنتاج القمح المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، باعتبار مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، وسط توجهات حكومية لإعادة هيكلة منظومة الدعم، حيث تدرس الدولة إنهاء نظام الدعم العيني واستبداله بدعم نقدي اعتبارًا من يوليو المقبل.
وفي سياق متصل، تتوقع تقديرات رسمية صادرة عن جهات دولية، من بينها وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، أن يشهد إنتاج مصر من القمح خلال موسم 2026/2027 ارتفاعًا ليصل إلى نحو 9.8 مليون طن، بنسبة نمو تقدر بنحو 6.5% مقارنة بالموسم السابق، وذلك بدعم من التوسع في المساحات المزروعة التي تقترب من 3.7 مليون فدان، إلى جانب الاعتماد على أصناف محسنة زراعيا، وتطبيق حوافز سعرية للمزارعين بهدف رفع الإنتاجية.
الإنتاج المحلي
وعلى الرغم من هذا التحسن في الإنتاج المحلي، لا تزال مصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية فجوة الطلب المحلي، حيث يقدر الاستهلاك السنوي بنحو 20 إلى 20.6 مليون طن من القمح، يخصص جزء كبير منه لإنتاج الخبز المدعوم، الذي يستهلك وحده ما يقارب 8.6 ملايين طن سنويا، ويعني ذلك أن الإنتاج المحلي يغطي ما يقرب من 45 إلى 50% فقط من إجمالي الاحتياجات، بينما يتم توفير الباقي عبر الواردات الخارجية.
خطة طويلة الأمد
وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على تنفيذ خطة طويلة الأمد تستهدف رفع معدلات الاكتفاء الذاتي تدريجيًا، سواء من القمح المستخدم في منظومة الدعم أو في الاستخدامات العامة، حيث تسعى للوصول إلى الاكتفاء الكامل من القمح المدعوم بحلول عام 2028، وزيادة نسبة الاكتفاء الإجمالي إلى ما بين 60 و70% بحلول عام 2030، وذلك عبر مشروعات توسع زراعي كبرى، من بينها مشروع "الدلتا الجديدة" الذي يعتمد على استصلاح أراضٍ جديدة واستخدام مصادر مياه غير تقليدية.
تعزيز الإنتاج المحلي
ورغم الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي، ما تزال الواردات تلعب دورًا رئيسيًا في سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث سجلت واردات مصر من القمح مستويات مرتفعة خلال الأشهر الأولى من عام 2026، بلغت نحو 5.8 مليون طن في أربعة أشهر فقط، بزيادة تقدر بنحو 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما تشير التقديرات الدولية إلى أن إجمالي الواردات قد يصل إلى ما بين 12.5 و12.7 مليون طن خلال العامين الماليين المقبلين، مع احتمال حدوث انخفاض طفيف نتيجة زيادة الإنتاج المحلي.
تحديات إضافية
وتواجه مصر تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن العالمية، التي شهدت زيادة تجاوزت 30% منذ فبراير، لتصل تكلفة نقل الطن الواحد إلى نحو 40 دولارًا في بعض الحالات، في حين تدور أسعار القمح العالمية حول 220 دولارًا للطن قبل إضافة تكاليف النقل، وهو ما يرفع من إجمالي فاتورة الاستيراد السنوية إلى مستويات كبيرة تُقدر بعدة مليارات من الدولارات.
منظومة الاستيراد
وفي إطار إدارة منظومة الاستيراد، تتولى الهيئة العامة للسلع التموينية جانبًا كبيرًا من عمليات الشراء لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي، بينما يشارك القطاع الخاص في جزء من الاستيراد لأغراض تجارية وصناعية، بما يضمن تنوع مصادر الإمداد.
كما اتخذت الحكومة خطوات داعمة لتحفيز المزارعين، من بينها رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه، إلى جانب تخصيص اعتمادات مالية كبيرة لسداد مستحقاتهم، بما يعزز من الإقبال على التوريد. ونتيجة لذلك، شهد الموسم الحالي زيادة في الكميات الموردة مقارنة ببعض المواسم السابقة، وهو ما يعكس نجاح سياسات التحفيز والتوسع الزراعي وتحسين الإنتاجية.
ورغم هذا التقدم، لا تزال التحديات قائمة، وعلى رأسها النمو السكاني المتسارع، وضغوط الموارد المائية، والتغيرات المناخية، وتقلبات الأسواق العالمية. وتعمل الدولة على مواجهة هذه التحديات من خلال التوسع في استصلاح الأراضي، وتحديث نظم الري، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الزراعية.
وفي المجمل، يمثل وصول مشتريات القمح المحلي إلى 4.5 مليون طن مؤشرًا إيجابيًا على تقدم منظومة الأمن الغذائي في مصر، وخطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الخارج، مع استمرار الجهود الحكومية لتحقيق توازن بين الإنتاج المحلي والواردات لضمان استقرار سوق القمح وتوفير الخبز المدعوم بشكل مستدام.