ذكرى ميلاد معمر القذافي.. مسيرة حاكم ليبيا من السلطة إلى نهايته المأساوية
تحل ذكرى ميلاد الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي، الذي ارتبط اسمه بأحد أطول أنظمة الحكم في العالم العربي وأفريقيا خلال القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وعلى مدار أكثر من أربعة عقود ظل القذافي الشخصية الأبرز في المشهد الليبي، بعدما قاد انقلابًا عسكريًا أوصله إلى السلطة عام 1969، قبل أن تنتهي مسيرته السياسية بسقوط نظامه خلال أحداث عام 2011.
انقلاب 1969
ولد معمر محمد عبد السلام القذافي في 7 يونيو 1942، ونشأ في بيئة بدوية جنوب مدينة سرت، ومع انضمامه إلى المؤسسة العسكرية تأثر بالأفكار القومية العربية التي كانت سائدة في تلك الفترة، خاصة بعد صعود الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وفي الأول من سبتمبر عام 1969 قاد مجموعة من الضباط الشباب في انقلاب عسكري أنهى حكم الملك إدريس السنوسي وأعلن قيام الجمهورية العربية الليبية.
وبعد نجاح الانقلاب تولى رئاسة مجلس قيادة الثورة وأصبح الحاكم الفعلي للبلاد، حيث شرع في تنفيذ سلسلة من التغييرات السياسية والاقتصادية شملت إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتوسيع سيطرة الحكومة على قطاع النفط، الذي أصبح المصدر الرئيسي للدخل القومي، كما تبنى خطابًا قوميًا داعمًا لقضايا التحرر الوطني والوحدة العربية، ما جعله أحد أبرز الشخصيات السياسية في المنطقة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
الكتاب الأخضر
خلال سبعينيات القرن الماضي طرح القذافي مشروعه الفكري والسياسي المعروف بـ الكتاب الأخضر، والذي تضمن رؤيته لنظام حكم بديل عن الرأسمالية والشيوعية، واستند المشروع إلى ما أسماه «النظرية العالمية الثالثة»، التي تقوم على إدارة شؤون الدولة من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بدلاً من المؤسسات البرلمانية التقليدية.
وفي عام 1977 أعلن قيام «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، وتخلى رسميًا عن بعض المناصب التنفيذية ليحمل لقب «قائد الثورة»، وخلال هذه المرحلة شهدت ليبيا توسعًا في برامج الدعم الاجتماعي والخدمات العامة مستفيدة من عائدات النفط المرتفعة، كما ارتفع مستوى الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية.
وعلى الصعيد الخارجي لعب القذافي دورًا بارزًا في القضايا العربية والأفريقية، وسعى إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية، وهو ما توج بتوليه رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2009، كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات السياسية والإقليمية التي استهدفت تعزيز النفوذ الليبي داخل القارة السمراء.
ثورة 2011.. ونهايته المأساوية
مع بداية عام 2011 امتدت إلى ليبيا موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدة دول عربية، حيث خرجت مظاهرات في عدد من المدن مطالبة بإصلاحات سياسية وإنهاء حكم القذافي، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى صراع مسلح بين قوات النظام والمعارضة، التي شكلت المجلس الوطني الانتقالي واتخذت من مدينة بنغازي مقرًا لها.
وتصاعدت الأحداث مع صدور قرارات دولية بفرض منطقة حظر جوي والتدخل لحماية المدنيين، لتبدأ عمليات عسكرية قادها حلف شمال الأطلسي دعمت تقدم قوات المعارضة على الأرض، وخلال أشهر قليلة فقد النظام السيطرة على معظم المدن الرئيسية، بما في ذلك العاصمة طرابلس، بينما تراجعت قواته إلى عدد من المناطق المحدودة.
وفي 20 أكتوبر 2011 انتهت حقبة القذافي بعد إلقاء القبض عليه في مدينة سرت خلال المعارك التي شهدتها المدينة، حيث قتل في اليوم نفسه، لتنتهي بذلك فترة حكم استمرت 42 عامًا، وهي الأطول في تاريخ ليبيا الحديث منذ استقلالها، تاركة وراءها مرحلة شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ البلاد السياسي خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.