ذكرى استقلال الفاتيكان.. كيف أصبحت أصغر دولة ذات سيادة في العالم؟
تحل اليوم ذكرى استقلال دولة الفاتيكان، التي أصبحت رسميًا دولة ذات سيادة في عام 1929، بعد توقيع اتفاقية تاريخية مع الحكومة الإيطالية أنهت عقودًا من الخلاف بين الطرفين، وينظر إلى هذا الحدث باعتباره نقطة تحول مهمة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية والعلاقات بين الفاتيكان والدولة الإيطالية، إذ أسس للوضع القانوني والسياسي الذي تتمتع به الفاتيكان حتى اليوم باعتبارها دولة مستقلة داخل العاصمة الإيطالية روما.
اتفاقية لاتران تنهي سنوات الخلاف مع إيطاليا
جاء إعلان استقلال الفاتيكان عقب توقيع اتفاقيات لاتران بين الحكومة الإيطالية بقيادة بينيتو موسوليني، وممثل البابا بيوس الحادي عشر الكاردينال بيترو كاسباري، ونظمت هذه الاتفاقيات العلاقة بين الطرفين، واعترفت إيطاليا بموجبها بسيادة الفاتيكان واستقلالها الكامل، مقابل تسوية عدد من الملفات السياسية والمالية العالقة منذ توحيد إيطاليا في القرن التاسع عشر.
ومثلت هذه الاتفاقيات نهاية لما عرف بـ«المسألة الرومانية»، وهي الأزمة التي نشأت بعد ضم روما إلى الدولة الإيطالية الحديثة، حيث رفض الباباوات في ذلك الوقت الاعتراف بالوضع الجديد، ومع توقيع الاتفاقية أصبحت الفاتيكان دولة مستقلة ذات حدود واضحة ونظام إداري خاص بها، ما منح الكنيسة الكاثوليكية مقرًا يتمتع بالسيادة الكاملة.
الفاتيكان.. دولة صغيرة ذات مكانة دينية عالمية
تُعد الفاتيكان أصغر دولة في العالم من حيث المساحة، إذ لا تتجاوز مساحتها نحو 0.44 كيلومتر مربع، كما يقطنها عدد محدود من السكان مقارنة بدول العالم الأخرى، ورغم صغر حجمها الجغرافي، فإن تأثيرها الديني والسياسي يمتد إلى مختلف القارات باعتبارها المقر الرسمي للكنيسة الكاثوليكية وقيادتها الروحية.
ويتولى البابا إدارة الدولة بصفته رأس الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان، فيما تتولى مجموعة من المؤسسات الدينية والإدارية إدارة الشؤون اليومية للدولة، كما تمتلك الفاتيكان تمثيلًا دبلوماسيًا واسعًا مع عشرات الدول حول العالم، وتشارك في العديد من القضايا الدولية والإنسانية والثقافية.
كاتدرائية القديس بطرس ومتاحف الفاتيكان أبرز المعالم
ورغم محدودية مساحتها، تضم الفاتيكان مجموعة من أهم المعالم الدينية والثقافية في العالم، وفي مقدمتها كاتدرائية القديس بطرس التي تعد من أكبر وأشهر الكنائس المسيحية، وتستقطب ملايين الزوار والحجاج سنويًا، كما تضم ساحة القديس بطرس الشهيرة التي تشهد العديد من المناسبات والاحتفالات الدينية الكبرى.
وتحتضن الدولة أيضًا القصر الرسولي الذي يضم مقر إقامة البابا وعددًا من المكاتب والمؤسسات الكنسية، إلى جانب مكتبة الفاتيكان ومتاحفها التي تحتوي على مجموعات فنية وتاريخية نادرة تعود إلى قرون مختلفة، وقد أدرجت الفاتيكان بالكامل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لتكون الدولة الوحيدة في العالم التي تحظى بهذا التصنيف الشامل، تأكيدًا لقيمتها التاريخية والدينية والثقافية الاستثنائية.