عتريس الذي هز الشاشة.. حكاية محمود مرسي في ذكرى ميلاده
في ذكرى ميلاد الفنان الكبير محمود مرسي، يعود اسمه ليتصدر قائمة عظماء الفن المصري والعربي، باعتباره واحدًا من أبرز الممثلين الذين جمعوا بين الموهبة والثقافة والحضور الطاغي، دون أن يسعوا إلى الأضواء أو إثارة الجدل. ورغم رحيله عام 2004، ما زالت أعماله حاضرة في وجدان الجمهور، شاهدة على مسيرة استثنائية امتدت لعقود.
درس الفلسفة قبل ان يسافر إلى فرنسا
وُلد محمود مرسي في 7 يونيو عام 1923 بمدينة الإسكندرية، ودرس الفلسفة في جامعة الإسكندرية، قبل أن يسافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته. وعمل لفترة في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، كما مارس التدريس والإخراج المسرحي، وهو ما منحه ثقافة واسعة انعكست بوضوح على اختياراته الفنية وأدائه المختلف.
فيلم شىء من الخوف
بدأ مرسي رحلته الفنية في المسرح، قبل أن ينتقل إلى السينما والتلفزيون، ليصبح أحد أهم نجوم جيله. وقدم خلال مشواره عشرات الأعمال الخالدة، من أبرزها فيلم "شيء من الخوف"، الذي جسد فيه شخصية "عتريس" لتصبح واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما المصرية، إلى جانب أفلام "السمان والخريف"، و"زوجتي والكلب"، و" الخائنة" و “الليلة الأخيرة” و"الشحات" و"ليل وقضبان"

رحلة أبو العلا البشري
أما في الدراما التلفزيونية، فترك بصمة لا تُنسى من خلال مسلسلات حققت نجاحًا كبيرًا، أبرزها "سفر الأحلام"، و"العائلة"، و"زينب والعرش"، و"رحلة أبو العلا البشري"، و “عصفور النار”، و “بين القصرين" حيث قدم شخصيات متنوعة أكدت قدرته الفريدة على تجسيد الأدوار المركبة والعميقة.
وعلى مستوى الإخراج، خاض محمود مرسي تجارب مهمة في المسرح والإذاعة خلال سنوات شبابه، قبل أن يتفرغ بشكل أكبر للتمثيل، الذي وجد فيه مساحته الأوسع للإبداع والتعبير.
زواج لفترة قصيرة من الفنانة سميحة أيوب
وفي حياته الخاصة، عُرف محمود مرسي بعشقه للهدوء وابتعاده التام عن الأضواء. تزوج من الفنانة سميحة أيوب لفترة قصيرة، ثم انفصلا بهدوء، كما كان يرفض الحديث عن تفاصيل حياته الشخصية في وسائل الإعلام، مؤمنًا بأن الفنان يجب أن يُعرف بأعماله لا بأخباره الخاصة.

أهم الألقاب
وخلال مسيرته الطويلة، حصل على العديد من الجوائز وشهادات التكريم من مؤسسات فنية وثقافية داخل مصر وخارجها، كما أطلق عليه النقاد ألقابًا عديدة، أبرزها "فيلسوف الفنانين" و"أرستقراطي الأداء" و"أستاذ التمثيل"، نظرًا لثقافته الواسعة وأسلوبه الراقي في تقديم أدواره.
ورغم مرور سنوات على رحيله، يبقى محمود مرسي نموذجًا للفنان الحقيقي الذي صنع مجده بالموهبة والالتزام، وترك إرثًا فنيًا خالدًا ما زال يلهم الأجيال الجديدة حتى اليوم