شئنا أم أبينا.. شاء غيرنا أو أبوا.. ستظل مصر عاصمة الطب في المنطقة.. والمنطقة تعني حاصل جمع ثلاثة فضاءات معًا: الوطن العربي والشرق الأوسط وأفريقيا.. الأسباب عديدة ومركبة.. لا علاقة لها - ولله الحمد - بالإمكانيات المادية.. إنما مرتبطة - أولًا - جدًا بذخيرة هذا البلد وقدراته البشرية الهائلة.. وهو أغلى ما نملك وأغلى ما يملك.. وهو ما يسر أن يمتلك الأجداد القدرة الفذة على النبوغ الطبي، حتى نجد أدوات جراحية مرسومة على الجدران، وبما يدهش البشرية كلها.. حيث يتيح الخيال فرص تخيل وجود غرف عمليات بالتعقيم والاحتياطات الأخرى من أكياس دم وخلافه، وإلا فمن أين وكيف توفرت هذه المشارط الدقيقة لعمليات جراحية في المخ!؟؟
هذا الحضور الطبي المصري التاريخي المذهل أهل أحفاد هؤلاء الأجداد، بانتقال الجينات، إلى التواجد على الساحة الطبية العالمية على الشكل الذي نعرفه وتعرفونه.. ليس بوجود أسطورة طب القلب مجدي يعقوب وحده.. ولا بأسطورة طب الكلى والمسالك محمد غنيم.. ولا بوجود أسطورة طب جراحات العظام جلال زكي.. ولا بوجود طبيب الكبد الشهير محمد الوحش.. عصام عبد الصمد أستاذ التخدير البارز في بريطانيا.. ومعه أو بالقرب منه مجدي إسحق، رئيس سابق لـ Egyptian Medical Society UK، وهو من أبرز الأطباء والجراحين المصريين في اسكتلندا وبريطانيا.. وهناك محمد زعزوع البارز في مؤسسات أكاديمية وطبية أمريكية مرموقة، وله نشاط في تطوير الرعاية العصبية.. أما مصطفى السيد من أبرز علماء الطب المصريين في الولايات المتحدة وتشهد له ابحاثه في نانو الذهب .. ونجوى عبد المجيد، وهي من أبرز المتخصصين في الوراثة البشرية والتوحد على المستوى الدولي.. وغيرهم وغيرهم وغيرهم والقائمة أطول مما نتخيل. وتتخيلون!
مصر.. صاحبة - هذه اللحظة - الـ260 ألف طبيب.. نصفهم بالخارج.. وهو ما يعني أنهم يعملون بمستشفيات ومراكز طبية غربية.. مؤتمنون على أرواح الناس هناك.. يعادلون ويتفوقون بقدراتهم على نظرائهم في هذه البلدان.. وبالتالي فإن وجود نصاب واحد أو أكثر يعني أن النسبة 4 في المليون تقريبًا.. أو حتى قل - يا سيدي - 10 في المليون.. لا قيمة ولا معنى ولا تأثير لها!
هنا كعبة الأطباء.. شاء من شاء وأبى من أبى.. مش بإيدينا والله!
وللحديث بقية.. عن الطب في بلادنا.. إنجازاته
واستحقاقاته و..ونصابوه!