رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير: نظام اللجوء في بريطانيا يعاني من غياب الاستراتيجية وضعف القرارات

بريطانيا
بريطانيا

كشف تقرير جديد أن المملكة المتحدة لا تزال تفتقر إلى "السيطرة" على كيفية إدارة ملف اللجوء، ولا تمتلك خطة طويلة الأجل لاستيعاب الوافدين إلى البلاد.

وقالت لجنة الحسابات العامة إن وزارة الداخلية تركز بشكل مفرط على الحلول قصيرة الأجل، مشيرة إلى أنه في "وضع صادم وغير مقبول" لا تتابع الوزارة بصورة فعالة أماكن وجود الأشخاص الذين رفضت طلبات لجوئهم.

وأضافت اللجنة أن توزيع الموارد في مختلف أنحاء نظام اللجوء كان في كثير من الأحيان "مجزأ وتفاعليا"، ما أدى إلى انتقال تراكمات الطلبات بين مراحل النظام المختلفة بدلا من تقليصها.

وقال السير جيفري كليفتون براون، رئيس اللجنة، إن التقرير يرسم "صورة مقلقة"، مضيفا أن السيطرة على نظام اللجوء في المملكة المتحدة "فقدت بالكامل" خلال فترة التحقيق.

وأوضح كليفتون براون أن التركيز على الحلول قصيرة الأجل والتفاعلية جعل الحكومة تلاحق الضغوط التي تنتقل من جزء من النظام إلى آخر، مؤكدا عدم وجود استراتيجية واضحة توحد هذه الجهود، وأن التواصل بين الإدارات الحكومية والسلطات المحلية يبقى متقطعا في أفضل الأحوال.

وأضاف: "في ظل عجز كبار المسؤولين عن توضيح ما يحاول نظام اللجوء تحقيقه بشكل جماعي، فلا عجب أن تنتهي هذه البيروقراطية غير الموجهة بترك الأشخاص الذين يتمحور حولهم النظام في حالة من عدم اليقين أو الضياع التام".

وأبلغت وزارة الداخلية اللجنة بأنها تعرف مكان "الغالبية العظمى" من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، لكنها أقرت بأنها "لا تحصي جميع من هم خارج البلاد".

وأشار التقرير إلى أن نظام مراقبة طالبي اللجوء المرفوضين يحتاج إلى "إصلاح شامل".

ورغم تعهد حزب العمال بإنهاء استخدام فنادق اللجوء بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية، قالت اللجنة إن المحاولات السابقة لاستخدام مواقع بديلة واجهت صعوبات كبيرة.

من جانبها، أعربت الجمعيات الخيرية الداعمة لطالبي اللجوء عن أملها في أن يدفع التقرير الحكومة إلى إعادة النظر في خطط مراجعة أوضاع اللاجئين كل 30 شهرا.

ولفت التقرير إلى أن 42% من قرارات اللجوء التي شملتها العينة احتوت على أخطاء كبيرة، وأن بعض العاملين في وزارة الداخلية "غير مؤهلين لاتخاذ قرارات معقدة بشأن قضايا اللجوء".

وقال عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في مجلس اللاجئين، إن اللجنة محقة في تأكيدها ضرورة تحسين جودة القرارات للحد من الحاجة إلى الاستئناف، مشيرا إلى أن القرارات غير الدقيقة تؤدي إلى تراكم أعداد كبيرة من الأشخاص المنتظرين للبت في استئنافاتهم.

وأضاف أن اتخاذ القرارات الصحيحة منذ البداية من شأنه أن يحد من التراكمات ويساعد على إنهاء الاعتماد على الفنادق مرتفعة التكلفة، التي تسهم في تأجيج التوترات المجتمعية وتترك الرجال والنساء والأطفال في حالة من عدم اليقين.

نظام لجوء عادل

وأكد أن بريطانيا بحاجة إلى نظام لجوء عادل ومنظم وإنساني، ينجز معالجة الطلبات بسرعة ونزاهة، بما يتيح للاجئين المستحقين البقاء الاندماج والمساهمة في المجتمعات التي تستقبلهم، وفي المقابل إعادة من لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ بكرامة واحترام.

بدورها، قالت أليسون بيك أب، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "Asylum Aid"، إن التقرير يسلط الضوء على أن نظام اللجوء في المملكة المتحدة "ليس فقط غير فعال ومكلفا"، بل إنه "يفشل بصورة أساسية في حماية الأشخاص الذين يفترض أن يحميهم".

وأضافت أن نتائج التقرير تؤكد وجود نظام يعاني من ضعف في اتخاذ القرارات وتأخيرات مزمنة وغياب استراتيجية إصلاح متماسكة، مشيرة إلى أن خلف الأرقام الواردة في التقرير أشخاصا حقيقيين من الناجين من الحروب والتعذيب والاتجار والاضطهاد، يكافحون للتعامل مع نظام معقد وعدائي ويجردهم في كثير من الأحيان من إنسانيتهم.

وأوضحت أن طالبي اللجوء يعاملون كملفات يجب التعامل معها بدلا من اعتبارهم أفرادا يحاولون إعادة بناء حياتهم بكرامة وأمان.

ودعت بيك أب وزارة الداخلية إلى الاستثمار في صناع القرار المؤهلين، وتعزيز الوصول إلى المساعدة القانونية، وإنهاء استخدام نماذج الإقامة التي وصفتها بالضارة، مثل المواقع الكبيرة والثكنات العسكرية السابقة.

وردا على التقرير، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن طلبات اللجوء واستخدام الفنادق قد انخفضا، فيما بلغ نشاط إنفاذ قوانين الهجرة مستويات قياسية، مع تسجيل أكبر عدد من المداهمات والاعتقالات على الإطلاق.

وأضاف أن الحكومة تعقبت ورحلت ما يقرب من 70 ألف مهاجر غير نظامي ومجرم أجنبي منذ توليها السلطة، بزيادة بلغت 41%، مؤكدا أن أي طالب لجوء يخالف شروط الكفالة سيتم تعقبه واعتقاله.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء