محمد رجاء: الأزمة هي المحرك الحقيقي للأبطال في أعمالي|فيديو
كشف الكاتب والسيناريست محمد رجاء، عن تفاصيل رحلته من عالم الصحافة والنقد السينمائي إلى جانب كتابة السيناريو، متحدثًا عن أبرز المحطات التي شكلت تجربته الفنية، والعوامل التي ساهمت في تكوين رؤيته الخاصة للدراما، وذلك خلال لقائه ببرنامج «مواجهات» الذي تقدمه الإعلامية معتزة مهابة عبر منصة «إيجبتك».
وأكد رجاء أن اهتمامه بالسينما بدأ مبكرًا من خلال الكتابة النقدية ومتابعة الأفلام وقراءتها بشكل تحليلي، مشيرًا إلى أن النقد السينمائي كان بمثابة المدرسة الأولى التي تعلم فيها قواعد الكتابة الدرامية وأسس بناء السيناريو.
من الصحافة إلى كتابة السيناريو
وأوضح محمد رجاء، أنه أمضى سنوات طويلة في كتابة النقد السينمائي قبل أن يخوض تجربة كتابة السيناريو، لافتًا إلى أن تلك المرحلة منحته خبرة كبيرة في فهم البناء الدرامي وتحليل الشخصيات والأحداث، حيث أن انتقاله إلى كتابة السيناريو لم يكن قرارًا مباشرًا أو مخططًا له مسبقًا، بل جاء بشكل تدريجي من خلال الممارسة اليومية ومشاهدة الأفلام وقراءتها، حتى أصبح يمتلك أدوات الكتابة الدرامية دون أن يشعر بذلك بشكل مباشر.
وتحدث رجاء عن علاقته بالمخرج الكبير داوود عبد السيد، مؤكدًا أن بداية التعارف بينهما جاءت بعد نشره مقالًا نقديًا عن أعماله في إحدى المجلات المتخصصة، مشيرًا إلى أن داوود عبد السيد تواصل معه بعد قراءة المقال، لتبدأ بينهما علاقة صداقة وتعاون فكري استمرت لسنوات، موضحًا أن جلساتهما الطويلة ونقاشاتهما حول السينما والسيناريو كان لها تأثير كبير على طريقة تفكيره ككاتب.
ماذا تعلم محمد رجاء من مدرسة داوود عبد السيد؟
وأكد الكاتب محمد رجاء، أن وصف أعمال داوود عبد السيد بالواقعية فقط لا يعكس كامل تجربته الفنية، موضحًا أن المخرج الكبير ينطلق من الواقع لكنه يعيد صياغته عبر رؤية خاصة ولغة سينمائية مختلفة، حيث أن أهم ما تعلمه منه هو البحث عن الطبقات الخفية داخل الحكاية وعدم الاكتفاء بالمستوى الظاهر للأحداث، فكل قصة تحمل أكثر من مستوى للقراءة، وكل شخصية تمتلك أبعادًا ودلالات أعمق من مظهرها الخارجي.
وأشار رجاء إلى أنه تأثر بعدد من كبار المخرجين والكتاب المصريين، من بينهم بشير الديك ورأفت الميهي إلى جانب داوود عبد السيد، لكنه لم يسع يومًا إلى تقليد أي منهم أو استنساخ عوالمهم الفنية، موضحًا أن ما جذبه في تجاربهم لم يكن الشكل الخارجي للأعمال، وإنما طريقة التفكير وآليات بناء الدراما والشخصيات، وهي العناصر التي ساهمت في تشكيل رؤيته الخاصة مع مرور الوقت.
الشخصيات المأزومة ليست استثنائية بل واقعية
وتطرق محمد رجاء إلى طبيعة الشخصيات التي يقدمها في أعماله الدرامية، والتي غالبًا ما توصف بالشخصيات المأزومة أو المعقدة نفسيًا، مؤكدًا أن هذه الشخصيات ليست بعيدة عن الواقع كما يعتقد البعض، حيث أن كل إنسان يحمل داخله مستويات متعددة من المشاعر والخبرات والتجارب، وأن الشخصية الدرامية ليست كيانًا منفصلًا عن البيئة والظروف التي نشأت فيها، بل هي انعكاس مباشر لهذا الواقع.
وأكد أن الشخصيات في أعماله لا تبدأ بالضرورة وهي تعاني من أزمة، بل تكون في كثير من الأحيان شخصيات طبيعية تعيش حياتها بشكل عادي، قبل أن تضعها الأحداث في مواقف صعبة تكشف جوانب جديدة من شخصيتها، مشيرًا إلى أن الأزمة الدرامية تمثل نقطة التحول الأساسية، حيث تدفع الأبطال إلى اتخاذ قرارات مصيرية واختبار مبادئهم وقناعاتهم تحت الضغط، وهو ما يمنح الشخصيات عمقها الإنساني والدرامي.
فوق مستوى الشبهات والطوفان نماذج لصراع المبادئ
واستشهد رجاء بعدد من أعماله الشهيرة، موضحًا أن بطلة مسلسل «فوق مستوى الشبهات» لم تكن شخصية مأزومة منذ البداية، لكن حادثة معينة دفعتها إلى الدخول في سلسلة من الصراعات التي شكلت مسار الأحداث، كما أشار إلى أن شخصيات مسلسل «الطوفان» كانت شخصيات عادية يمكن مصادفتها في الحياة اليومية، إلا أن الظروف والأزمات وضعتها أمام اختبارات صعبة بين التمسك بالمبادئ أو التخلي عنها لتحقيق أهدافها.
وشدد الكاتب والسيناريست على أن الشخصية الدرامية لا يمكن فصلها عن بيئتها الاجتماعية أو خلفيتها النفسية، مؤكدًا أن كل شخصية تحمل تاريخًا وتجارب تؤثر بشكل مباشر على قراراتها وسلوكها داخل العمل، حيث أن نجاح أي عمل درامي يرتبط بقدرة الكاتب على فهم دوافع الشخصيات وبناء عوالمها الداخلية بدقة، لأن الجمهور يتفاعل مع الشخصيات التي تشبه الواقع وتعبر عن صراعات إنسانية حقيقية يمكن أن يراها في حياته اليومية.