رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عقدة المليارات.. الأموال المجمدة الإيرانية تعرقل مفاوضات واشنطن وطهران

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

برزت الأموال الإيرانية المجمدة كواحدة من أبرز العقبات التي تعرقل مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تصر طهران على الحصول على سيولة نقدية فورية بمليارات الدولارات مقابل أي تفاهم محتمل، بينما ترى واشنطن أن تقديم هذه الأموال قبل اتخاذ خطوات ملموسة من الجانب الإيراني يمثل مخاطرة سياسية وأمنية كبيرة.

الأموال المجمدة في قلب الخلاف

بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، ترغب إيران في الحصول على سيولة نقدية فورية تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يعتبر مجازفة سياسية كبيرة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما انتقد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما بسبب الإفراج عن مبالغ كبيرة لطهران عقب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وبالنسبة لترامب، فإن قرار الإفراج عن أصول إيران سيعيد إلى الأذهان انتقاداته السابقة لإدارة أوباما، خاصة أنه تعهد قبل أشهر بالتفاوض على اتفاق "أفضل بكثير" من اتفاق عام 2015، الذي هاجمه لسنوات قبل أن ينسحب منه لاحقا، معتبرا أن من أبرز عيوبه توفير أموال كبيرة لإيران.

وخلال مناظرة رئاسية عام 2016، قال ترامب لمنافسته الديمقراطية آنذاك وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون إن "إدارة أوباما جعلت إيران قوية جدا بأغبى اتفاق ربما رأيته في تاريخ المفاوضات، مع 1.7 مليار دولار نقدا، وهو مبلغ يكفي لملء هذه القاعة".

مأزق سياسي أمام ترامب

يجد ترامب نفسه اليوم أمام معضلة مشابهة، إذ يسعى إلى الخروج من دائرة الحرب مع إيران، التي لا تحظى بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يتفاوض مع نظام إيراني يطالب بالحصول على سيولة نقدية سريعة.

وتجري المحادثات منذ أسابيع عبر وسطاء بين واشنطن وطهران، حيث يتبادل الطرفان المقترحات، بينما يواصل ترامب التهديد باستئناف الحرب رغم حديثه المتكرر عن إمكانية تحقيق انفراجة قريبة، في وقت تستمر فيه المناوشات العسكرية المتقطعة بين الجانبين.

مطالب إيرانية ورفض أمريكي

وتعتبر إيران أن الحصول على عشرات المليارات من الدولارات المجمدة بموجب العقوبات الأميركية شرط أساسي لأي اتفاق، باعتبار أن هذه الأموال توفر دعما عاجلا لاقتصادها الذي يعاني ضغوطا شديدة.

وتطالب طهران بالحصول على نحو 12 مليار دولار مقدما، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوما تبدأ مع التوصل إلى اتفاق مبدئي، وفقا للمقترحات المتداولة إعلاميا.

في المقابل، ترفض الولايات المتحدة دفع أي أموال مسبقة أو الالتزام بمبالغ محددة، كما تستبعد تخفيف العقوبات بصورة تسمح لإيران بتصدير النفط بحرية.

سجال مستمر حول الأصول الإيرانية

وكان قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2023 بالسماح لإيران بالوصول إلى أصول بقيمة 6 مليارات دولار في إطار صفقة لتبادل الأسرى قد أثار انتقادات حادة من الجمهوريين، قبل أن يتم تجميد تلك الأموال مجددا بعد أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة حماس ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى سياسيون أمريكيون أن منح إيران إمكانية الوصول إلى أموالها المجمدة قد يمكنها من تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة دعمها لحلفائها الإقليميين، بما في ذلك حركة حماس وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أصولا تقدر بنحو 100 مليار دولار أصبحت خارج متناولها بسبب العقوبات الأمريكية، وتتكون بشكل رئيسي من عائدات مبيعات النفط السابقة واحتياطياته، إلى جانب صناديق وأصول مالية أخرى خاضعة لأنظمة عقوبات مختلفة.

شروط واشنطن قبل أي تخفيف للعقوبات

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أي أصول مجمدة قبل اتخاذ خطوات واضحة لتقليص برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب في إطار أي اتفاق مستقبلي.

وردا على سؤال بشأن إمكانية حصول إيران على مزايا اقتصادية بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية خلال المرحلة الأولى من اتفاق مبدئي، قال روبيو: "لا، لم تتم مناقشة ذلك".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء