الأرصاد تكشف لـ"إيجبتك"الفرق بين النينيو واللانينيا وكيف تتـأثر بهم مصر ؟
قالت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن ظاهرتي النينيو واللانينيا تعدان من الظواهر المناخية الطبيعية التي تتكرر بشكل دوري على فترات زمنية متفاوتة، وتلعبان دورًا مهمًا في تشكيل أنماط الطقس والمناخ على مستوى العالم.
ما هي ظاهرة النينيو ولماذا ترتبط بارتفاع درجات الحرارة؟
وأضافت غانم، خلال تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إن ظاهرة النينيو ترتبط بارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث تغيرات في اتجاهات وسرعات الرياح التجارية، ما ينعكس على التوازن المناخي العالمي.
وأوضحت أن المحيطات تغطي الجزء الأكبر من سطح الكرة الأرضية، ولذلك فإن أي ارتفاع في درجات حرارة المياه، خاصة في المحيط الهادئ الذي يعد أكبر محيطات العالم، يساهم في رفع متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو ما يجعل ظاهرة النينيو مرتبطة بشكل مباشر بزيادة معدلات الحرارة على مستوى الكوكب.
متى تتكرر ظاهرة النينيو وكم تستمر؟
وأشارت عضو الهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة النينيو تتكرر عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وقد شهد العالم تأثيراتها بصورة واضحة خلال عامي 2023 و2024، فيما بدأت دورة جديدة من التأثيرات المناخية المرتبطة بها منذ شهر مايو الجاري، حيث أن فترة تأثير النينيو تمتد عادة ما بين 9 و12 شهرًا، حيث تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع تدريجيًا مع بداية ظهور الظاهرة، بينما تصل ذروة تأثيرها خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع دخول فصلي الخريف والشتاء.
كيف تؤثر النينيو على المناخ العالمي؟
وأكدت أن التأثير الأساسي للنينيو يتمثل في تغيير أنماط الطقس حول العالم، إذ تختلف التأثيرات من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي وقربه من المحيط الهادئ، موضحة أن الدول الواقعة بالقرب من المحيط الهادئ تعد الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، حيث تشهد بعض مناطق أمريكا الجنوبية أمطارًا غزيرة وفيضانات وأعاصير قوية، بينما تعاني مناطق أخرى من موجات حر شديدة وجفاف طويل الأمد، كما يحدث في بعض أجزاء أستراليا ودول أخرى حول العالم.
ما الفرق بين النينيو واللانينيا؟
ولفتت إلى أن ظاهرة اللانينيا تمثل الوجه المقابل تمامًا للنينيو، إذ ترتبط بانخفاض درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ أو عودتها إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى اعتدال درجات الحرارة العالمية نسبيًا، حيث أن اللانينيا غالبًا ما تسهم في الحد من الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة، وتؤدي إلى تغيرات مناخية معاكسة لتلك التي تسببها النينيو، حيث تتحول بعض المناطق التي كانت تعاني الجفاف إلى مناطق أكثر عرضة لهطول الأمطار والعكس صحيح.
تأثير النينيو على مصر والدول العربية
وأكدت الدكتورة منار غانم، أن تأثير ظاهرة النينيو على مصر والدول العربية يكون غير مباشر، نظرًا لبعد المنطقة جغرافيًا عن المحيط الهادئ، إلا أن انعكاساتها تظهر من خلال التأثير على المناخ العالمي ككل، موضحة أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا يؤدي إلى زيادة احتمالات تعرض مصر والمنطقة العربية لموجات حر استثنائية خلال فصل الصيف، فضلًا عن امتداد فترات الحرارة المرتفعة لفترات أطول من المعتاد مقارنة بالسنوات الطبيعية.
ولفتت عضو الهيئة العامة للأرصاد الجوية، إلى أن استمرار تأثير النينيو قد ينعكس أيضًا على أنماط الطقس خلال فصلي الخريف والشتاء، مع احتمالية زيادة الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بالتغيرات المناخية العالمية، مضيفة أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن النينيو يساهم في زيادة حدة التغيرات المناخية، وهو ما قد يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية، فضلًا عن ظهور تقلبات جوية أكثر حدة خلال المواسم المقبلة.

