رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«كنت أنتظر ذلك».. كيف استقبل «توماس مان» خبر فوزه بجائزة نوبل؟

ذكرى  الأديب توماس
ذكرى الأديب توماس مان

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الألماني الكبير توماس مان، أحد أبرز رواد الأدب العالمي في القرن العشرين، والذي ولد في 6 يونيو 1875 بمدينة لوبيك الألمانية، قبل أن يصبح لاحقًا واحدًا من أهم الأصوات الأدبية والفكرية في أوروبا، وحائز جائزة نوبل في الأدب عام 1929.

ذكرى  الأديب توماس مان

نشأ توماس مان في أسرة ميسورة؛ فوالده كان من كبار تجار الغلال وشغل منصب عمدة مدينة لوبيك أكثر من مرة، بينما تنحدر والدته من أصول ألمانية وبرتغالية وبرازيلية، وأن العائلة كانت تتوقع أن يسير على خطى والده في إدارة الأعمال التجارية، فإنه اختار طريق الأدب، شأنه في ذلك شأن شقيقه الأكبر الروائي هاينريش مان.

منذ سنوات شبابه أظهر شغفًا بالقراءة والكتابة، وتأثر بأعمال جوته وشيلر وهانس كريستيان أندرسن، كما وجد في المسرح والأدب عالمًا أكثر جاذبية من الدراسة التقليدية. وبعد وفاة والده وانتقال الأسرة إلى ميونخ، بدأ في صقل موهبته الأدبية، وعمل لفترة في الصحافة، قبل أن يسافر إلى إيطاليا حيث شرع في كتابة روايته الأولى والأشهر «آل بودنبروك».

وعندما صدرت الرواية عام 1901 حققت نجاحًا استثنائيًا، إذ قدمت صورة دقيقة لصعود وانحدار عائلة من التجار في شمال ألمانيا، مستلهمة الكثير من تفاصيل حياة أسرته، لكن مرور السنوات أصبحت الرواية واحدة من كلاسيكيات الأدب الألماني الحديث، وكانت السبب الرئيسي في حصوله على جائزة نوبل للأدب عام 1929.

أشهر روياته 

ولم تتوقف إنجازات مان عند هذا العمل، فقد قدم مجموعة من الروايات التي صنعت مكانته العالمية، من أبرزها «الجبل السحري» التي تناولت التحولات الفكرية والإنسانية في أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى، و«الموت في البندقية» التي تعد من أشهر أعماله وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي شهير عام 1971، إضافة إلى «يوسف وإخوته» و«دكتور فاوستوس» اللتين عكستا اهتمامه بالفلسفة والأسطورة والتاريخ.

وبعد أن أبدى في بداياته تعاطفًا مع بعض التوجهات القومية، أصبح من أبرز المنتقدين للنازية، وحذر مبكرًا من مخاطرها على الديمقراطية الألمانية، ومع وصول أدولف هتلر إلى السلطة عام 1933 اضطر إلى مغادرة بلاده، ثم سُحبت منه الجنسية الألمانية عام 1936.

تنقل مان بين سويسرا والولايات المتحدة خلال سنوات المنفى، واستخدم الإذاعة والكتابة لمخاطبة الشعب الألماني وكشف مخاطر النظام النازي، كذلك ابتعاده الجغرافي عن وطنه، ظل مرتبطًا بألمانيا ثقافيًا وروحيًا حتى وفاته في مدينة زيورخ السويسرية في 12 أغسطس 1955.

ويبقى توماس مان أحد أعمدة الأدب العالمي الحديث، ليس فقط بسبب رواياته الخالدة، بل أيضًا لدوره كمثقف دافع عن الحرية والإنسانية في مواجهة الاستبداد، تاركًا إرثًا أدبيًا وفكريًا ما زال يحظى بالتقدير والقراءة في مختلف أنحاء العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء