رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الثورة العربية الكبرى.. بداية التحول في تاريخ العرب الحديث

الثورة العربية الكبرى
الثورة العربية الكبرى

في مثل هذا اليوم، 5 يونيو 1916، اندلعت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي، شريف مكة، ضد الدولة العثمانية، معلنةً بداية مرحلة جديدة في تاريخ العرب الحديث. 

بدأ الشريف حسين حملته من الحجاز، واستطاع السيطرة على جدة بعد هزيمة الحامية التركية في 13 يوليو 1916، ثم دخل مكة في 9 يوليو، والطائف في 23 سبتمبر من العام نفسه، ومع سيطرته على معظم المدن، بويع في 31 أكتوبر 1916 ملكاً على الحجاز، واعترفت به دول التحالف الكبرى آنذاك، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

نفوذ الشريف حسين

بحلول يوليو 1917، توسعت رقعة نفوذ الشريف حسين لتشمل ميناء العقبة، ثم بيروت وحلب وحماة وصيدا وصور وحمص، ليعلن تشكيل الحكومة العربية الأولى في بيروت، ويُلقب ملك العرب، معلناً استقلال العرب عن الحكم العثماني.

وعلى الرغم من التعهدات البريطانية بدعم الاستقلال العربي، إلا أن المصالح الدولية قادت إلى اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الأراضي العربية، فوضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، والعراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، ما شكل خيبة أمل كبيرة لدى العرب.

معركة ميسلون

في سوريا، بويع فيصل الأول، ابن الشريف حسين، ملكاً في مارس 1920، إلا أن القوات الفرنسية احتلت البلاد بعد ثلاثة أشهر وأعلنت الانتداب الفرنسي، إثر معركة ميسلون التي خاضها يوسف العظمة مع متطوعي دمشق، في مواجهة جيش فرنسي متفوق بالعدد والعتاد، لتظل المعركة رمزاً للعزة والكرامة الوطنية رغم سقوط نحو 400 شهيد و1000 جريح من قوات المتطوعين. بعد ذلك، توجه فيصل الأول إلى العراق حيث توج ملكاً في 23 أغسطس 1921.

أما في الأردن، فقد أعلن الأمير عبد الله الأول بن الشريف حسين نفسه أميراً للمنطقة الواقعة شرق نهر الأردن، مع اتفاق لترسيم الحدود مع عبد العزيز بن سعود الذي كان يواصل توحيد الجزيرة العربية. 

وبحلول 1924، اشتدت المواجهات بين الشريف حسين وابن سعود، فاحتل الأخير الطائف، ما دفع الشريف حسين للتنازل عن العرش لابنه علي بن حسين في أكتوبر من العام نفسه، وغادر الشريف حسين مكة إلى العقبة ثم قبرص، وأخيراً إلى عمّان، حيث توفي في 14 يونيو 1931.

الثورة العربية الكبرى

واصل ابن سعود فتوحاته في الحجاز، وسقطت مملكة الحجاز الهاشمية بعد هزيمة قوات علي بن حسين في 19 ديسمبر 1925، ليغادر الأخير إلى الهند ثم العراق حيث توفي في بغداد عام 1935. 

وبهذا، أسفرت الثورة العربية الكبرى عن قيام ثمانية ملوك وأمير واحد من نسل الشريف حسين بن علي، مسجلة محطة فارقة في تاريخ المنطقة، وضعت أسس الدول العربية الحديثة، رغم تدخل القوى الأجنبية وتقسيماتها التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء