رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برنامج الأغذية العالمي: الحرب على إيران تدفع ملايين البشر إلى الجوع

تعبيرية
تعبيرية

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع لـ الأمم المتحدة من أن تداعيات الحرب المرتبطة بإيران تسهم في دفع ملايين الأشخاص حول العالم نحو الجوع، في ظل تأثيرات متسارعة للصراع في الشرق الأوسط على تكاليف الوقود والنقل، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ضغوطا متزايدة

وأوضح البرنامج أن زيادة تكاليف الطاقة والشحن أدت إلى تفاقم الأعباء المعيشية، لا سيما في الدول الأكثر هشاشة، حيث تُعد الأسر في كل من أفغانستان و الصومال وسريلانكا من بين الفئات الأكثر تضررًا، إذ تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والوقود.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يعاني نحو 6.5 ملايين شخص في الصومال، أي ما يقارب ثلث عدد السكان، من مستويات حادة من الجوع خلال عام 2026، في حين قد يصل عدد المتأثرين بانعدام الأمن الغذائي في أفغانستان إلى نحو 17.4 مليون شخص.

وفي السياق ذاته، توقع البرنامج أن يتراجع عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية على مستوى العالم بنحو 1.5 مليون شخص خلال عام 2026، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم إلى نحو 9 ملايين شخص إضافي في حال استمرار الأوضاع الحالية لمدة ستة أشهر، ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على قدرات الاستجابة الإنسانية عالميًا.


منتجي النفط والغاز

وتأتي تحذيرات برنامج الأغذية العالمي في سياق دولي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع تداعيات التوترات السياسية في الشرق الأوسط مع أزمات اقتصادية عالمية مستمرة، لتشكل ضغطًا متزايدًا على منظومة الأمن الغذائي العالمي. 

وتُعد منطقة الشرق الأوسط، التي تضم عددًا من أبرز منتجي النفط والغاز في العالم، عنصرًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها عاملًا مباشرًا في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود.

وقد انعكست هذه الاضطرابات بشكل سريع على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، وهو ما أدى إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد أو تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية.

تحديات مضاعفة

 وفي هذا السياق، تواجه دول مثل أفغانستان والصومال تحديات مضاعفة، إذ تتداخل آثار الصراع العالمي مع أزمات داخلية مزمنة، تشمل الجفاف، وضعف البنية التحتية، وتراجع الموارد.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع تزايد أعداد الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء. إلا أن المنظمات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأغذية العالمي، تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع التمويل، ما يحدّ من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.

وفي ظل هذه المعطيات، يُنظر إلى الأزمة الحالية على أنها امتداد لسلسلة من الصدمات العالمية المتراكمة، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط، وهو ما يضع النظام الغذائي العالمي أمام اختبار غير مسبوق، ويثير تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على احتواء تداعياتها الإنسانية في المدى القريب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء