"لائحة الترحيل" الأوروبية تثير انتقادات حقوقية وتحذيرات من انتهاكات محتملة
أثار الاتفاق الأوروبي الأخير المتعلق بـ"لائحة الترحيل" الجديدة للمهاجرين، والتي تسمح بإنشاء مراكز لإعادة الترحيل تُعرف باسم "Return Hubs" في دول ثالثة تقع خارج حدود الاتحاد الأوروبي، موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي داخل القارة الأوروبية.
ترحيل المهاجرين غير نظاميين

وفي الوقت الذي يقدّم فيه القادة الأوروبيون هذا التوجه باعتباره خطوة ضرورية لتعزيز فعالية عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين وتسريعها، تتصاعد في المقابل تحذيرات من أن هذه المراكز قد تتحول فعليًا إلى ما يشبه "السجون"، في سياق يعكس تحولات أعمق في المزاج السياسي الأوروبي نحو مزيد من الانغلاق وتعزيز مفاهيم السيادة الوطنية.
ويرى الباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي (IRIS)، الدكتور ديفيد ريغوليه-روز، أن هذا التحول ينطلق أساسًا من منطق "السيادة الوطنية" ومن التغيرات العميقة في الرأي العام داخل أوروبا.
وأوضح ريغوليه-روز، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري في أوروبا لا يقتصر على كونه تعديلًا تقنيًا في سياسات الهجرة، بل يعكس "تحولًا جذريًا في المزاج العام الأوروبي باتجاه تعزيز السيادة واستعادة السيطرة الكاملة على الحدود، وإدارة ملف الهجرة بعيدًا عن المقاربات المثالية التي سادت في السابق".
وأضاف أن المواطن الأوروبي بات يعيش حالة من القلق المتزايد، مدفوعًا بشعور متنامٍ بأن الدولة فقدت جزءًا من قدرتها الفعلية على ضبط تدفقات الهجرة، وهو ما أسهم في منح الأحزاب اليمينية والقومية زخمًا انتخابيًا ملحوظًا في عدد من العواصم الأوروبية.
مراكز الترحيل
كما أشار إلى أن مفهوم "السيادة" أصبح اليوم في قلب النقاشات السياسية داخل بروكسل، حيث لم تعد مراكز الترحيل مجرد أدوات إدارية تهدف إلى تسريع عمليات الطرد، بل تحولت إلى "رسائل سياسية واضحة" تعكس رغبة أوروبا في استعادة التحكم الكامل في قراراتها السيادية، حتى وإن تعارض ذلك مع بعض القيم الليبرالية التقليدية التي ميّزت المشروع الأوروبي لعقود.
في المقابل، عبّرت البرلمانية الأوروبية الفرنسية فابيان كيلر، العضو في مجموعة "رينيو أوروبا"، عن رفضها الشديد لما تصفه بـ"الحلول المبتكرة الزائفة"، معتبرة أن إنشاء مراكز الترحيل في دول ثالثة لا يمثل حلًا فعليًا لأزمة الهجرة.
وقالت كيلر إن "نقل المهاجرين قسرًا إلى دول لا تربطهم بها أي روابط تاريخية أو قانونية هو سياسة تنطوي على مخاطر إنسانية وقانونية كبيرة"، مشيرة إلى أن هذه المراكز تفتقر إلى الضمانات الكافية المتعلقة بظروف الاحتجاز والرقابة الحقوقية.
العودة لأوروبا
وحذّرت من أن هذا النهج قد يؤدي إلى "تصدير المسؤولية الأخلاقية" من أوروبا إلى دول أخرى قد لا تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذه السياسة قد تكون موجهة بدرجة أكبر للاستهلاك السياسي والإعلامي داخل أوروبا، بدلًا من كونها حلًا عمليًا فعّالًا.
وأضافت أن المهاجرين الذين سيتم نقلهم إلى دول بعيدة قد يحاولون في نهاية المطاف العودة إلى أوروبا عبر طرق أكثر خطورة، ما يجعل هذه السياسات "حلقة مفرغة" تستنزف الموارد دون تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.
ومن جانبها، قالت مارتا ويلاندر، من منظمة "IRC"، إن هذه المراكز قد تحوّل مناطق خارج الاتحاد الأوروبي إلى ما وصفته بـ"ثقوب سوداء قانونية"، مشيرة إلى أنها قد تشبه إلى حد كبير ممارسات مثيرة للجدل تنتهجها شرطة الهجرة الأمريكية "ICE"، وهو ما قد يقود، بحسب قولها، إلى تحويل أوروبا إلى "حصن معزول" يتخلى عن قيمه الأساسية لصالح أمن تعتبره غير مضمون النتائج.