النووي الإيراني يعود لدائرة القلق الدولي.. الوكالة الدولية: لا معلومات
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك "انقطاعًا تامًا" في المعلومات المتعلقة بوضع مخزون اليورانيوم في إيران، مشيرة إلى أنها لم تعد تمتلك القدرة على التحقق من مدى توقف عمليات تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته داخل الأراضي الإيرانية، حسب رويترز.
مخزونات بنسبة 60%
وأضافت الوكالة أن إيران تُعد الدولة الوحيدة غير النووية التي قامت بتجميع مخزونات من اليورانيوم المخصب وصلت إلى درجة 60%، وهو مستوى يقترب من العتبة التي تثير مخاوف دولية متزايدة بشأن الأغراض المحتملة لهذه الكميات.
وأوضحت أن الضربات العسكرية الأخيرة خلقت وضعًا غير مسبوق فيما يتعلق بقدرة الوكالة على مراقبة البرنامج النووي الإيراني، لافتة إلى أن السلطات الإيرانية لم تسمح لها بالوصول إلى أي من منشآتها النووية، باستثناء محطة بوشهر.
كما أكدت الوكالة أن القضايا العالقة مع إيران، المتعلقة بمواقع ومواد نووية غير معلنة، لا تزال دون حل حتى الآن، رغم استمرار الاتصالات الفنية والدبلوماسية.
وفي تقرير جديد أرسلته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى الدول الأعضاء، اليوم الخميس، لم تتضمن التقييمات أي تغييرات جوهرية في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك رغم مرور ثلاثة أشهر على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي أعلنت أهدافها المعلنة بأنها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
مصير اليورانيوم
وفي أول تقرير لها حول البرنامج النووي الإيراني منذ اليوم السابق للغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في نهاية فبراير، جدّدت الوكالة دعوتها لطهران من أجل توضيح مصير مخزون اليورانيوم المخصب لديها، مؤكدة أن هذا المصير لا يزال مجهولًا منذ الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية على مواقع نووية رئيسية قبل عام.
وتؤكد الوكالة في تقاريرها أن إيران واصلت تطوير برنامجها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات مرتفعة، وصلت إلى نحو 60%، وهو مستوى يقترب تقنيًا من درجة الاستخدام العسكري، الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا واسعًا، رغم أن إيران تنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي وتؤكد أن برنامجها لأغراض سلمية.
وفي المقابل، تشير الوكالة إلى أنها فقدت ما تصفه بـ"استمرارية المعرفة" المتعلقة بمخزون اليورانيوم الإيراني، نتيجة تقييد الوصول إلى عدد من المنشآت الحيوية، وعدم تمكين المفتشين من إجراء عمليات تحقق كاملة في بعض المواقع، خصوصًا في فترات التوتر والتصعيد.
كما توضح الوكالة أن عمليات التفتيش أصبحت محدودة للغاية، إذ لم تتمكن من التحقق بشكل منتظم من حالة المواد النووية أو أماكن تخزينها في عدد من المواقع، ولم يُسمح لها بالوصول الكامل إلا إلى عدد محدود من المنشآت المعلنة، من بينها محطة بوشهر النووية التي تخضع لرقابة مختلفة نظرًا لاعتمادها على وقود مستورد من روسيا.
قضايا عالقة
وتشدد تقارير الوكالة أيضًا على استمرار وجود قضايا عالقة مع إيران، تتعلق بمواقع ومواد نووية غير مُعلنة، وهي ملفات لم تُحسم رغم سنوات من النقاشات التقنية والمفاوضات، ما يبقي علامات استفهام حول بعض جوانب البرنامج النووي.
وفي ظل هذه القيود، تؤكد الوكالة أن قدرتها على التحقق من مدى توقف التخصيب أو إعادة المعالجة داخل إيران باتت محدودة، وأن أي فقدان للمعلومات الدقيقة حول المخزون النووي يزيد من صعوبة تقييم الوضع الحقيقي للبرنامج.
وتخلص تقارير الوكالة إلى أن الوضع الحالي يخلق تحديات غير مسبوقة في مجال الرقابة النووية، حيث يجتمع ارتفاع مستويات التخصيب مع محدودية الوصول الميداني، وهو ما يجعل مسألة التحقق من الالتزام الإيراني بالمعايير الدولية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.