رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد رامي والمسرح.. وجه آخر لشاعر الشباب

أحمد رامي
أحمد رامي

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر أحمد رامي، الملقب بـ"شاعر الشباب"، والذي ارتبط اسمه في الوعي الثقافي العربي بعلاقته الفنية الطويلة مع كوكب الشرق أم كلثوم، إلا أن مسيرته الإبداعية كانت أوسع بكثير من حدود الأغنية، إذ امتدت إلى مجالات الأدب والترجمة والمسرح، ليقدم نموذجًا لمثقف موسوعي جمع بين الحس الشعري والمعرفة الأدبية الواسعة.

ورغم أن شهرته الكبرى جاءت من خلال مئات الأغنيات التي شكلت جزءًا من تاريخ الغناء العربي الحديث، فإن رامي انشغل أيضًا بإعادة تقديم النصوص المسرحية العالمية إلى اللغة العربية، إلى جانب محاولاته في الكتابة المسرحية الأصلية، مستفيدًا من تكوينه العلمي ودراساته اللغوية، وقدرته على التعامل مع نصوص أدبية من ثقافات مختلفة.

أحمد رامي والمسرح

قدم أحمد رامي إسهامات مهمة في مجال الترجمة المسرحية، حيث نقل إلى اللغة العربية عددًا من الأعمال الكلاسيكية العالمية، من أبرزها مسرحيات للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير مثل «هاملت» و«يوليوس قيصر» و«العاصفة»، وهي أعمال تعد من ركائز المسرح العالمي، وقد ساهمت ترجماته في إتاحتها للجمهور العربي بصياغة لغوية أقرب إلى الذائقة الأدبية في عصره.

كما ترجم رامي عددًا من الأعمال الأخرى التي تنتمي إلى الأدب المسرحي الأوروبي، مثل «في سبيل التاج» للكاتب الفرنسي فرانسوا كوبيه، إضافة إلى نصوص أخرى مثل «النسر الصغير» و«جان دارك»، وهو ما يعكس اهتمامه بنقل التجارب المسرحية المختلفة إلى اللغة العربية، وتوسيع دائرة الاطلاع على الأدب العالمي لدى القارئ العربي.

 أبرز أعماله المسرحية

إلى جانب الترجمة، كتب أحمد رامي عددًا من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحيات مثل «ابنتي» و«حبابة»، إلا أن مسرحيته الأشهر تظل «غرام الشعراء»، وهي عمل مسرحي تدور أحداثه في العصر الأندلسي، حيث تعالج قصة الحب الشهيرة بين الشاعر الأندلسي ابن زيدون والأميرة الشاعرة ولادة بنت المستكفي، في إطار يجمع بين التاريخ والدراما الشعرية.

وجاءت هذه المسرحية لتعكس اهتمام رامي بالتاريخ الأدبي العربي، وقدرته على إعادة صياغة القصص التراثية في قالب مسرحي يعتمد على اللغة الشعرية المكثفة، كما أهدى هذا العمل إلى أم كلثوم التي ارتبط اسمه بها فنيًا على مدار عقود طويلة.

رحلة إلى الفارسية من أجل الخيام

ومن أبرز المحطات الثقافية في مسيرة أحمد رامي، دراسته اللغة الفارسية خلال فترة إقامته في فرنسا، حيث التحق بدراسات متخصصة مكّنته من الاطلاع على الأدب الفارسي في مصادره الأصلية، وكان هدفه الأساسي التمكن من فهم شعر الشاعر الفارسي عمر الخيام بعيدًا عن الترجمات غير المباشرة.

وقد دفعه هذا الاهتمام إلى ترجمة «رباعيات الخيام» مباشرة من الفارسية إلى العربية، في عمل أدبي حظي بمكانة خاصة، نظرًا لاعتماده على النص الأصلي، وحرصه على نقل روح التجربة الشعرية كما هي، بعيدًا عن الوسائط اللغوية الأخرى التي قد تؤثر على المعنى أو الإحساس.

اكتسبت ترجمة أحمد رامي لـ«رباعيات الخيام» انتشارًا واسعًا بعدما قامت أم كلثوم بغنائها عام 1950، ضمن عمل موسيقي من ألحان الموسيقار رياض السنباطي، لتصبح واحدة من أبرز الأعمال الغنائية التي جمعت بين الشعر والترجمة والموسيقى في آن واحد.

وقد أسهم هذا العمل في ترسيخ مكانة الرباعيات في الذاكرة الثقافية العربية، حيث جمعت بين النص الفلسفي العميق والصياغة الشعرية العربية، إضافة إلى التناول الموسيقي الذي منحها حضورًا فنيًا واسعًا على المسرح والإذاعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء