بالأرقام.. تفاصيل حصرية لـ «إيجبتك» عن "علم الروم" بالساحل الشمالى بعد الاستثمار القطري؟
تُعد منطقة "علم الروم" على الساحل الشمالي الغربي لمصر، وجهة اقتصادية ناشئة تجمع بين الإمكانيات السياحية والاستثمارية، حيث أصبحت محوراً لشراكات خليجية كبرى، ووفقاً لبيانات رسمية من وزارة السياحة والآثار، يمتد الساحل الشمالي على مسافة 1050 كيلومتراً، ويُساهم بنسبة تصل إلى 40% من الإيرادات السياحية الوطنية، التي بلغت 13.2 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024.
مع تزايد الاستثمارات الأجنبية، يُتوقع أن يصل حجم الاستثمارات في القطاع السياحي إلى 42 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية 2025-2026، كجزء من استراتيجية الحكومة لتعزيز الاقتصاد من خلال الشراكات الدولية. في هذا التقرير، نركز على الجانب الاقتصادي لـ"علم الروم"، مع الاستناد إلى أرقام رسمية وتحليلات لتأثير الاستثمارات القطرية الجديدة.
منطقة علم الروم.. موقع استراتيجي يدعم النمو
تقع "علم الروم" شرق مدينة مرسى مطروح بنحو 12 كيلومتراً، وتمتد على مساحة إجمالية تصل إلى 60 ألف فدان (حوالي 25,200 هكتار)، ضمن محافظة مرسى مطروح التي تشكل 15% من مساحة مصر الساحلية. اقتصادياً، تعتمد المنطقة حالياً على السياحة المحلية والصيد، حيث يجذب الساحل الشمالي الغربي نحو 5 ملايين زائر سنوياً، مساهماً بـ2.5 مليار دولار في الإيرادات السياحية الإقليمية وفقاً لتقارير البنك المركزي المصري. ومع ذلك، يعاني المنطقة من نقص في البنية التحتية المتطورة، حيث لا تتجاوز نسبة الاستثمارات في المنتجعات الفاخرة 20% من إجمالي الاستثمارات الساحلية، مقارنة بـ60% في مناطق مثل الغردقة وشرم الشيخ.
من الناحية الاقتصادية، يوفر موقع "علم الروم" قربه من مطار مرسى مطروح الدولي (6 كيلومترات) وشبكة الطرق الرئيسية، ميزة تنافسية تقلل تكاليف النقل بنسبة 30% مقارنة بالمناطق النائية، وفقاً لدراسات وزارة النقل المصرية. كما أنها تبعد 50 كيلومتراً فقط عن منطقة رأس الحكمة، التي شهدت استثماراً إماراتياً بقيمة 35 مليار دولار في 2024، مما أدى إلى زيادة قيمة الأراضي في المناطق المجاورة بنسبة 25% خلال العام الماضي. هذا الارتباط الجغرافي يعزز من إمكانية تكوين "كتلة سياحية" إقليمية، قد ترفع الإيرادات السياحية للساحل الشمالي إلى 20 مليار دولار بحلول 2030، حسب توقعات البنك الدولي.
الاستثمار القطري.. صفقة بـ4 مليارات دولار تعزز الشراكة الاقتصادية
في يوليو 2025، أعلنت مصر وقطر عن اتفاق يقضي بضخ استثمارات أولية بقيمة 4 مليارات دولار في تطوير مدينة سياحية متكاملة في "علم الروم"، كجزء من حزمة استثمارات قطرية أوسع تصل إلى 7.5 مليار دولار، تشمل تحويل ودائع قطرية في البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة.
يتولى جهاز قطر للاستثمار (QIA) التنفيذ من خلال شركة "الديار القطرية"، بنظام "حق الانتفاع" لمدة محددة دون نقل الملكية، حيث تحصل مصر على 15% من إيرادات المشروع بعد الاكتمال، بحسب مصادر مسئولة لـ «إيجيبتك».
وأوضحت المصادر أن المرحلة الأولى تبدأ بتطوير 5000 فدان (20-25% من المساحة الكلية)، مع تخصيص الحكومة لتكاليف البنية التحتية الأساسية مثل الطرق والكهرباء، بتكلفة تقدر بـ500 مليون دولار.
ولفتت إلى أن المشروع يشمل إنشاء منتجعات فاخرة، وحدات سكنية (حوالي 10 آلاف وحدة)، مراكز تجارية، مرسى يخوت بسعة 500 مركب، ومرافق ترفيهية، على غرار مشروع رأس الحكمة.
وبلغت الاستثمارات القطرية في مصر حتى 2025 أكثر من 5 مليارات دولار، مع تدفقات سنوية بلغت 618.5 مليون دولار في 2023-2024، مما يعكس نمواً بنسبة 15% سنوياً في الشراكات الاقتصادية بين البلدين. يُتوقع إعلان الاتفاق الرسمي قبل نهاية 2025، بعد استكمال التراخيص البيئية والاستثمارية.

