هل يهدد قرار إلغاء الدعم السمادي مستقبل إنتاج وصادرات الموالح في مصر؟
تعرب الجمعية التعاونية الزراعية العامة لإنتاج وتسويق الموالح عن بالغ استيائها ورفضها للقرار الخاص بإلغاء الحصة السمادية المدعمة المخصصة للمحاصيل البستانية، وتؤكد أن صدور هذا القرار في هذا التوقيت الحرج من الموسم الزراعي يمثل عبئا إضافيا على المزارعين ويهدد استقرار الإنتاج لمحصول الموالح الذي يمثل أحد أهم ركائز الصادرات الزراعية المصرية.
إلغاء الحصة السمادية المدعمة المخصصة للمحاصيل البستانية
وتتابع الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح ببالغ القلق والاستياء تداعيات القرار الصادر بإلغاء الحصة السمادية المدعمة المخصصة للمحاصيل البستانية، والذي تم تطبيقه بصورة مفاجئة خلال الموسم الزراعي الجاري، ودون منح المزارعين فترة انتقالية مناسبة تسمح لهم بإعادة ترتيب خطط الإنتاج وتدبير احتياجاتهم من مستلزمات الزراعة وفقا للأسعار الجديدة.

مخاوف على مراحل النمو والإنتاج البستاني
وتؤكد الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح أن توقيت القرار يثير مخاوف حقيقية لدى مزارعي المحاصيل البستانية بوجه عام، ومزارعي الموالح بوجه خاص، نظراً لتزامنه مع مراحل نمو حرجة تتطلب انتظام برامج التسميد المقررة فنيا للحفاظ على كفاءة النمو الخضري والثمري وضمان إنتاج محصول يتمتع بالمواصفات الكمية والنوعية المطلوبة للأسواق المحلية والتصديرية.
مرجعية فنية للمقررات السمادية وقرارات وزارية سابقة
وتؤكد الجمعية أن المقررات السمادية المعمول بها خلال السنوات السابقة لم تكن تمثل دعما استثنائيا، وإنما جاءت استنادا إلى التوصيات الفنية الصادرة عن الجهات البحثية والإرشادية المختصة، والتي حددت الاحتياجات السمادية للمحاصيل البستانية وفقا للعمر والإنتاجية وطبيعة التربة والظروف المناخية السائدة، والتي صدر بناء عليها عدة قرارات وزارية تحدد الكميات واجبة الصرف مثل قرار وزير الزراعة رقم 281 لسنة 1988، وقرار وزير الزراعة رقم 1424 لسنة 1990، وقرار وزير الزراعة رقم 2225 لسنة 2004، ولم يكن بأي حال من الأحوال أن تكون الأراضي المصرية قد تحولت بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار إلى حالة التشبع بالنيتروجين بل وزيادته كما جاء على لسان أحد ممثلي وزارة الزراعة.
مرحلة حرجة لنمو أشجار الموالح واحتياجاتها الغذائية
ويأتي القرار في وقت تمر فيه أشجار الموالح بمراحل نمو حرجة تتزامن مع اكتمال العقد ونمو الثمار، وهي مرحلة ترتفع خلالها احتياجات الأشجار للعناصر الغذائية وخاصة عنصر النيتروجين، الذي يعد أحد أهم العناصر المسؤولة عن استمرار النمو الخضري النشط، ودعم تكوين المواد الكربوهيدراتية اللازمة لنمو الثمار وتحسين جميع صفات الجودة.
آثار سلبية مباشرة على الإنتاج وجودة الثمار
وتشير الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح إلى أن أي خفض مفاجئ في معدلات التسميد الآزوتي خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى عدد من الآثار السلبية المباشرة، من أهمها:
ضعف النمو الخضري وانخفاض كفاءة البناء الضوئي نتيجة تراجع تكوين الكلوروفيل بالأوراق.
انخفاض معدل نمو الثمار وتراجع أحجامها النهائية بما يؤثر على جودة المحصول وقيمته التسويقية.
زيادة احتمالات تساقط جزء من الثمار نتيجة اختلال التوازن الغذائي داخل الأشجار.
انخفاض كمية المحصول المتوقع حصادها خلال الموسم الحالي.
تراجع جودة الثمار الموجهة للتصدير نتيجة عدم الوصول إلى الأحجام والمواصفات المطلوبة في الأسواق الخارجية.
ضعف قدرة الأشجار على تكوين مخزون غذائي كافٍ يدعم محصول الموسم التالي.
تأثيرات ممتدة على الصادرات والاقتصاد الزراعي
وتؤكد الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح أن خطورة القرار لا تكمن فقط في تأثيره على الموسم الحالي، بل تمتد إلى التأثير على استدامة الإنتاج البستاني وعلى القدرة التنافسية للصادرات المصرية من الموالح، والتي تحتل مصر فيها مراكز متقدمة عالمياً وتساهم بصورة مباشرة في توفير العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني.
تعارض مع استقرار التخطيط الزراعي للمزارعين
كما ترى الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح أن صدور القرار في منتصف الموسم الزراعي يتعارض مع المبادئ الأساسية للاستقرار التشغيلي والإنتاجي للقطاع الزراعي، حيث قام المزارعون بوضع برامجهم الزراعية والتمويلية منذ بداية الموسم اعتمادا على المقررات السمادية المعتمدة، وأبرم العديد منهم تعاقدات إنتاجية وتسويقية وفقا لهذه البرامج.

أبعاد اقتصادية واجتماعية أوسع
وتؤكد الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح أن هذه التداعيات لا تمثل خسائر فردية للمزارعين فحسب، بل تمتد آثارها إلى منظومة الاقتصاد الزراعي الوطني، في ظل المكانة التي تحتلها الموالح المصرية بين أهم الصادرات الزراعية، وما تمثله من مصدر رئيسي للدخل الزراعي وللنقد الأجنبي، فضلا عن دورها في توفير فرص العمل عبر سلاسل الإنتاج والتعبئة والتسويق والتصدير.
مطالب عاجلة للحفاظ على استقرار الموسم الزراعي
وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية عن الحفاظ على مصالح الوطن ومصالح مزارعي الموالح على مستوى الجمهورية، فإن الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح تطالب بما يلي:
أولا: الوقف الفوري لتطبيق القرار بالنسبة للموسم الزراعي الحالي، حفاظا على استقرار العملية الإنتاجية ومنع الإضرار بالمزارعين والمحصول القائم.
ثانيا: استمرار صرف المقررات السمادية المعتمدة للمحاصيل البستانية حتى نهاية الموسم الزراعي الجاري وفقا للضوابط المنظمة السابقة.
ثالثا: فتح حوار عاجل بين الجهات المعنية وممثلي المزارعين والاتحادات والجمعيات الزراعية والجهات البحثية المتخصصة لتقييم الآثار الاقتصادية والفنية المترتبة على القرار قبل المضي في تطبيقه.
رابعا: إجراء دراسة أثر اقتصادي وزراعي شاملة تراعي خصوصية المحاصيل البستانية وطبيعة احتياجاتها الغذائية قبل إدخال أي تعديلات جوهرية على منظومة الدعم السمادي.
خامسا: وضع آليات انتقالية عادلة ومتدرجة لأي إصلاحات مستقبلية تضمن تحقيق أهداف الدولة في ترشيد الدعم دون الإضرار بالإنتاج الزراعي أو تحميل المزارعين أعباءً مفاجئة خلال الموسم.
تأكيد على دعم جهود الدولة مع ضرورة التدرج
وتؤكد الجمعية التعاونية الزراعية العامة للموالح احترامها الكامل لجهود الدولة في تطوير القطاع الزراعي وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، إلا أنها ترى أن نجاح أي سياسات إصلاحية يتطلب التدرج والتشاور المسبق وتقييم الآثار الاقتصادية والفنية على المنتجين، بما يحقق التوازن بين اعتبارات الإدارة الرشيدة للموارد وحماية القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي المصري.

