حسام أبو العلا: هيئة الكتاب تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة وضخ دماء جديدة|خاص
قال الكاتب الناشر حسام أبو العلا عضو مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، إن الهيئة العامة المصرية للكتاب تمر بأزمة إدارية ممتدة، مؤكدًا أن ما تواجهه من مشكلات لم يعد مرتبطًا بظروف وقتية أو تحديات عابرة، وإنما يعود إلى تراكمات بنيوية داخل الهيكل الإداري نفسه، بما يستلزم ـ بحسب وصفه ـ إعادة هيكلة شاملة تعيد صياغة طريقة العمل داخل الهيئة، وتواكب التحولات الثقافية المتسارعة في المشهد المصري.
وأكد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن أي مسؤول يتولى إدارة الهيئة في وضعها الحالي يواجه تحديات كبيرة ومعقدة، نتيجة تضخم الإدارات وتشابك الاختصاصات، وهو ما يخلق عبئًا إداريًا ثقيلًا يؤثر على كفاءة الأداء وسرعة اتخاذ القرار. وأوضح أن البنية البيروقراطية القائمة ما زالت تحمل ملامح مراحل زمنية سابقة، ولم تشهد تطويرًا حقيقيًا يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.
خلل إداري وبيروقراطية
أشار الناشر حسام أبو العلا إلى أن أبرز الإشكاليات تتمثل في تضخم الجهاز الإداري وتعدد المستويات التنظيمية بشكل غير منضبط، وهو ما يؤدي إلى بطء في الإجراءات وتداخل في المسؤوليات، ويجعل عملية التطوير أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن ضعف التمويل يمثل أحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر على أداء الهيئة، إلى جانب محدودية الفرص المتاحة أمام المبدعين الشباب، سواء في النشر أو في الوصول إلى منصات ثقافية فاعلة، موضحًا أن كثيرًا من الأعمال الأدبية تحتاج إلى فترات طويلة حتى ترى النور، وهو ما ينعكس سلبًا على حركة الإبداع ويؤخر بروز أصوات جديدة داخل المشهد الثقافي.
أزمة اللجان وتكرار الأسماء داخل المنظومة
وأوضح أن آلية تشكيل اللجان داخل الهيئة تعاني من خلل واضح، يتمثل في الاعتماد على دوائر مغلقة من العلاقات الشخصية والمجاملات في اختيار الأعضاء بدلًا من المعايير المهنية.
وأكد أن هذا الواقع أدى إلى تكرار نفس الوجوه في مواقع المسؤولية المختلفة، سواء في لجان النشر أو المؤتمرات أو الفعاليات الثقافية، وهو ما تسبب في حالة من الجمود داخل المؤسسة، وغياب التنوع في الرؤى والأفكار، وانعكس على جودة الإنتاج الثقافي بشكل عام.
معرض الكتاب بين الإدارة التقليدية والحاجة إلى التطوير
وتطرق إلى ملف معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم الفعاليات الثقافية في مصر والمنطقة، إلا أنه بحسب وصفه يحتاج إلى إعادة تنظيم إداري أكثر استقلالًا ومرونة، بحيث لا يظل مرتبطًا بتفاصيل الإدارة اليومية داخل الهيئة، وإنما يتمتع بهيكل تنظيمي أكثر قدرة على التخطيط والتطوير.
وأشار إلى أن إدارة المعرض تتطلب رؤية طويلة المدى تبدأ من نهاية كل دورة، وليس قبل انعقاده بفترة قصيرة، موضحًا أن التأخر في الإعداد يؤدي إلى مشكلات واضحة في البرنامج الثقافي، من بينها تكرار بعض الندوات والأسماء، وغياب التنوع الحقيقي في الفعاليات.
كما لفت إلى استمرار الاعتماد على نفس الشخصيات في إدارة الندوات والأنشطة بشكل متكرر، سواء من داخل مصر أو من الدول العربية، معتبرًا أن هذا التكرار يخلق حالة من الملل ويؤثر على حيوية البرنامج الثقافي ويحد من جذب شرائح جديدة من الجمهور، خاصة الشباب.
فصل إداري وتنظيم مستقل للمعرض
وأكد أن العلاقة بين الهيئة ومعرض القاهرة الدولي للكتاب تحتاج إلى إعادة ضبط، بحيث يتم التعامل مع المعرض باعتباره كيانًا إداريًا له إدارة مستقلة أو شبه مستقلة، مع تعيين مسؤول يبدأ عمله من نهاية الدورة السابقة مباشرة لضمان الاستعداد المبكر وتجنب العشوائية.
وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن التحضير المتأخر يؤدي إلى مشكلات تنظيمية واضحة، ويؤثر على جودة الحدث الثقافي الأكبر في مصر، ويقلل من كفاءته وتأثيره.
رفض تكرار الوجوه وإتاحة الفرصة للجيل الجديد
وشددعلى أن أحد أبرز المشكلات داخل المؤسسات الثقافية يتمثل في إعادة تدوير نفس الأسماء في المناصب والمهام، رغم حصول بعضهم على فرص متكررة في الإدارة أو تنظيم الفعاليات.
وأكد أن استمرار هذا النهج يحد من فرص التطوير ويمنع ظهور رؤى جديدة، كما يقلل من قدرة المؤسسات على التجدد ومواكبة التحولات الثقافية.
وأضاف أن غياب العدالة في توزيع الفرص يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من الكتّاب والمثقفين الشباب، الذين لا يجدون مساحة كافية للمشاركة أو التأثير رغم امتلاكهم قدرات يمكن أن تسهم في تطوير المشهد الثقافي.
ضخ دماء جديدة
وأضاف أن ضخ دماء جديدة في الإدارة الثقافية لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان استمرارية الدور الثقافي للهيئة، وإعادة الحيوية للمشهد الإبداعي، وفتح المجال أمام أجيال جديدة قادرة على تقديم رؤية مختلفة تتناسب مع متغيرات العصر وتحدياته.
وختم عضو مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر حديثه بالتأكيد على أن تطوير الهيئة العامة للكتاب ومعرض القاهرة الدولي للكتاب لن يتحقق إلا من خلال تغيير حقيقي في البنية الإدارية، يقوم على إعادة الهيكلة وتبسيط الإجراءات وإنهاء حالة التكرار في المواقع القيادية.