بيتكوين تهوي لأدنى مستوى في 4 أشهر.. ومليارات الدولارات تتبخر
شهدت سوق العملات المشفرة موجة بيع قوية خلال تعاملات اليوم الخميس، دفعت عملة بيتكوين، أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، إلى تسجيل أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، وسط تصاعد الضغوط البيعية وارتفاع وتيرة تصفية المراكز ذات الرافعة المالية في مختلف أنحاء السوق.
وتراجعت بيتكوين خلال الساعات الأولى من التداولات إلى أقل من مستوى 63 ألف دولار، وهو أدنى مستوى تسجله منذ عدة أشهر، قبل أن تنجح في تقليص جزء من خسائرها وتعاود التداول فوق حاجز 64 ألف دولار. ورغم هذا التعافي النسبي، لا تزال العملة المشفرة تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين والمتعاملين في الأصول الرقمية.
موجة تصفيات تضرب المستثمرين
وجاءت التراجعات الحادة بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، حيث أظهرت بيانات منصة Coinglass أن أكثر من مليار دولار من مراكز الشراء تعرضت للتصفية خلال الـ24 ساعة الماضية، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تعرض لها المستثمرون الذين راهنوا على استمرار صعود الأسعار.
وتحدث عمليات التصفية عادة عندما تنخفض الأسعار بشكل حاد، ما يدفع منصات التداول إلى إغلاق المراكز الممولة بالاقتراض تلقائيًا لحماية رأس المال، وهو ما يؤدي إلى زيادة عمليات البيع وتسارع وتيرة الهبوط في الأسواق.
أكبر تصفية يومية منذ يناير 2026
ولم تقتصر الخسائر على بيتكوين فقط، بل امتدت إلى مختلف العملات الرقمية الرئيسية، حيث شهد سوق العملات المشفرة تصفية مراكز تداول برافعة مالية بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.8 مليار دولار خلال يوم واحد، في أكبر موجة تصفية يومية يشهدها القطاع منذ يناير 2026.
أسباب تراجع سوق العملات المشفرة
ويربط محللون هذه التراجعات بمجموعة من العوامل، من بينها تزايد حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية، وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إلى جانب عمليات جني الأرباح التي أعقبت المكاسب الكبيرة التي حققتها العملات الرقمية خلال الأشهر الماضية.
كما تؤثر التطورات الاقتصادية العالمية وتوقعات أسعار الفائدة وتحركات أسواق الأسهم بشكل مباشر على أداء العملات المشفرة، التي أصبحت أكثر ارتباطًا بالأسواق المالية التقليدية مقارنة بالسنوات السابقة.
هل تستعيد بيتكوين زخمها؟
ورغم الخسائر الأخيرة، يرى بعض المحللين أن بيتكوين لا تزال تحتفظ بمستويات دعم فنية مهمة قد تساعدها على استعادة جزء من مكاسبها إذا تحسنت معنويات المستثمرين خلال الفترة المقبلة. في المقابل، يحذر آخرون من استمرار التقلبات الحادة، خاصة في ظل ارتفاع حجم التداولات المعتمدة على الرافعة المالية واستمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ويترقب المستثمرون عن كثب تحركات بيتكوين خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت العملة الرقمية الأكبر ستنجح في العودة إلى مسارها الصاعد، أم أن موجة التصحيح الحالية ستدفعها إلى مستويات سعرية أدنى قبل استعادة التوازن من جديد.