رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قتل "جون وين"وصنع مجده من أدوار الشر: حكاية بروس ديرن في عيد ميلاده الـ 90

 النجم الأمريكي القدير
النجم الأمريكي القدير بروس ديرن

بينما تنشغل هوليوود بالبحث الدائم عن وجوه شابة وجاذبية مؤقتة، يحتفل صناع السينما اليوم برجل بنى مجده بالكامل على النقيض؛ رجل جعل من التجاعيد، وملامح القلق، وأدوار المضطربين نفسياً، فنّاً خالصاً يعيش لأكثر من ستة عقود. إنه النجم الأمريكي القدير بروس ديرن، الذي يطفئ اليوم، الرابع من يونيو، شمعته التسعين، تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً كُتب بجرأة الخروج عن النمط السائد.

من أرستقراطية إلينوي إلى مسرح المشاغبين

لم تكن بدايات ديرن تشير إلى أنه سيصبح يوماً ما "شرير هوليوود" المفضل. وُلد في بيئة أرستقراطية صارمة بولاية إلينوي، حيث السياسة والقانون هما اللغة الأولى للعائلة. لكن الشاب المتمرد اختار طريقاً آخر، تاركاً مقاعد الدراسة الجامعية ليلتحق بـ "استوديو الممثلين" في نيويورك. هناك، تحت إشراف المخرج الأسطوري إيليا كازان، تعلم ديرن كيف يفكك الشخصية الإنسانية ويعيد تركيبها، ليتخصص سريعاً في تقديم أدوار الشخصيات المعقدة وغير المتوقعة التي تثير فضول الجمهور وتوجسه في آن واحد.

 اللقطة التي غيرت مجرى التاريخ الفني

في السبعينيات، دخل ديرن التاريخ السينمائي من باب لم يجرؤ كثيرون على الاقتراب منه. في فيلم The Cowboys عام 1972، كان الممثل الذي أطلق النار على النجم الأسطوري جون وين وقتله على الشاشة. هذه اللقطة، رغم أنها جلبت له عداءً مؤقتاً من عشاق سينما الغرب الأمريكي، إلا أنها ثبتت أقدامه كأحد أبرز "ممثلي الشخصيات" (Character Actors) في صناعة السينما، وصنعت له هوية فنية لا تشبه أحداً. ولم يمر وقت طويل حتى نال ترشيحه الأول للأوسكار عام 1978 عن فيلم Coming Home، مقدماً أداءً متزناً ومحايداً لضابط يعاني من ترومات حرب فيتنام.

 سينما تارانتينو والعودة من الباب الكبير

اللافت في مسيرة ديرن هو قدرته على التجدد؛ ففي الوقت الذي يميل فيه النجوم للاعتزال، أعاد المخرج كوينتن تارانتينو اكتشافه في الألفية الجديدة. استثمر تارانتينو تلك النظرة الحادة والصوت المتهدج لديرن في روائع مثل The Hateful Eight وOnce Upon a Time in Hollywood. لكن ذروة هذا النضج ظهرت في فيلم Nebraska عام 2013، حيث انتزع جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي وترشيحاً ثانياً للأوسكار، برواية صامتة ومؤثرة عن الشيخوخة والبحث عن أمل زائف، ليثبت أن الموهبة الحقيقية لا تتقاعد أبداً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء