رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الساحر الذي لا يغيب.. في ذكري ميلاد محمود عبدالعزيز فارس الدراما والسينما

إيجبتكِ

تحل اليوم 4 يونيو، ذكرى ميلاد الفنان الكبير محمود عبد العزيز، أحد أبرز نجوم الفن المصري والعربي، الذي نجح على مدار أكثر من أربعة عقود في أن يحجز مكانة استثنائية داخل قلوب الجماهير، بفضل موهبته الفريدة وقدرته اللافتة على تجسيد الشخصيات بمختلف أبعادها الإنسانية والنفسية.

ولم يكن محمود عبد العزيز مجرد ممثل ناجح، بل كان حالة فنية خاصة استطاعت أن تجمع بين الشعبية الكبيرة والتقدير النقدي، ليصبح واحداً من أهم رموز القوى الناعمة المصرية وأكثر الفنانين تأثيراً في تاريخ السينما والدراما العربية.

من الإسكندرية إلى النجومية

وُلد محمود عبد العزيز في حي الورديان بمدينة الإسكندرية عام 1946، وتخرج في كلية الزراعة قبل أن يقوده شغفه بالفن إلى خشبة المسرح الجامعي ومنها إلى عالم التمثيل. ومع بداية السبعينيات بدأ حضوره يفرض نفسه بقوة، ليشق طريقه نحو النجومية من خلال أدوار متنوعة كشفت عن موهبة استثنائية وقدرة كبيرة على التلون الفني.

وخلال مسيرته، نجح الفنان الراحل في التنقل بسلاسة بين أدوار الرومانسية والكوميديا والتراجيديا، مقدماً نماذج إنسانية معقدة تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهد العربي.

“الساحر”.. لقب استحقه بجدارة

ارتبط اسم محمود عبد العزيز بلقب "الساحر"، وهو اللقب الذي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة قدرته الفريدة على أسر الجمهور بأدائه المقنع وحضوره الطاغي. فقد امتلك أدوات فنية استثنائية مكنته من التوحد مع شخصياته، حتى بدا وكأنه يعيشها بكل تفاصيلها، من تعبيرات الوجه إلى نبرة الصوت ولغة الجسد.

هذه الموهبة جعلته قادراً على تقديم شخصيات متباينة ومختلفة، مع الحفاظ على صدق الأداء وخصوصية كل شخصية.

شخصيات خالدة صنعت مجده الفني

تزخر مسيرة محمود عبد العزيز بعشرات الأعمال الناجحة، إلا أن هناك شخصيات بعينها تحولت إلى علامات مضيئة في تاريخ الفن المصري.

الشيخ حسني.. أيقونة “الكيت كات”

يُعد دور "الشيخ حسني" في فيلم “الكيت كات” عام 1991 واحداً من أهم وأشهر أدواره على الإطلاق. جسّد الفنان الراحل شخصية الرجل الكفيف الذي يرفض الاستسلام لواقعه، ويواجه الحياة بروح ساخرة ومتفائلة، وقدّم من خلال هذا الدور أداءً استثنائياً اعتبره كثير من النقاد والجمهور من أعظم الشخصيات السينمائية في تاريخ السينما المصرية.

رأفت الهجان.. بطل الوطنية المصرية

وفي الدراما التلفزيونية، يظل مسلسل «رأفت الهجان» العمل الأبرز في مسيرته، فقد نجح في تجسيد شخصية رفعت علي سليمان الجمال، رجل المخابرات المصري الذي عاش داخل إسرائيل لسنوات طويلة لخدمة وطنه، واستطاع محمود عبد العزيز أن يضفي على الشخصية أبعاداً إنسانية ووطنية جعلت العمل يحظى بمكانة استثنائية لدى الجمهور العربي، ويتحول إلى أحد أهم المسلسلات في تاريخ الدراما المصرية.

منصور بهجت.. السخرية الذكية في «الكيف»

وفي فيلم «الكيف» عام 1985، قدم شخصية "منصور بهجت"، المطرب الشعبي الذي يصعد إلى الشهرة رغم افتقاره للموهبة الحقيقية، ومن خلال هذه الشخصية، نجح في تقديم نقد اجتماعي ساخر لظواهر فنية وثقافية متعددة، لتظل الشخصية حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى اليوم.

جابر مرعي.. التراجيديا الإنسانية في “جري الوحوش”

ومن أبرز أدواره المؤثرة أيضاً شخصية "جابر مرعي" في فيلم “جري الوحوش”، حيث قدم نموذجاً إنسانياً مؤلماً لرجل يسعى لتحقيق حلم الأبوة، ليجد نفسه فريسة للاستغلال والطمع، وأظهر من خلال هذا الدور قدرة كبيرة على التعبير عن الصراعات النفسية والمشاعر الإنسانية المعقدة.

عبد الجواد حسنين.. صراع المبادئ في “العار”

وفي فيلم “العار”، جسّد شخصية "عبد الجواد حسنين"، الشاب الذي يكتشف أن مصدر ثروة عائلته يعود إلى تجارة المخدرات. وقدم أداءً قوياً جسد من خلاله الصراع الأخلاقي بين المبادئ والمصالح، ليصبح الفيلم واحداً من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية.

عبد الملك زرزور.. الوجه الآخر للسلطة

وفي فيلم «إبراهيم الأبيض» عام 2009، أثبت محمود عبد العزيز قدرته على التجدد وتقديم شخصيات مختلفة، من خلال دور "عبد الملك زرزور"، الرجل صاحب النفوذ والهيبة الذي جمع بين القسوة والكاريزما، ليقدم نموذجاً مميزاً للشرير المركب الذي يفرض حضوره على الشاشة.

أعمال أخرى رسخت مكانته

إلى جانب هذه الأدوار، قدم الفنان الراحل العديد من الشخصيات التي حققت نجاحاً كبيراً، من بينها "بدر بونابرت" في فيلم “الساحر”، و"سيد أبو ليلة" في فيلم “سيداتي آنساتي”، فضلاً عن شخصية "محمود المصري" التي حققت حضوراً جماهيرياً واسعاً في الدراما التلفزيونية.

كما تميز بقدرته على الارتجال الذكي وإضافة لمسات خاصة إلى الشخصيات التي يجسدها، الأمر الذي جعل الكثير من مشاهده وجمله الحوارية تتحول إلى عبارات متداولة بين الجمهور.

إرث فني لا يرحل

ورغم رحيله في عام 2016، لا يزال محمود عبد العزيز حاضراً بقوة في وجدان الجمهور العربي من خلال أعماله التي تواصل جذب المشاهدين عبر الأجيال المختلفة.

وفي ذكرى ميلاده، يستعيد محبوه مسيرة فنية استثنائية لفنان استطاع أن يجمع بين الموهبة والحضور والذكاء الفني، ليبقى اسمه واحداً من أبرز الأسماء التي أثرت تاريخ الفن المصري والعربي، تاركاً إرثاً إبداعياً سيظل شاهداً على مكانته الكبيرة في ذاكرة الشاشة العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء