رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منذ تولي الدكتورة جيهان زكي حقيبة وزارة الثقافة، والعمل يجري على قدم وساق وفق أجندة جادة تطوف المحافظات؛ بهدف تحقيق "العدالة الثقافية" وإيصال الإبداع إلى ربوع مصر، ولعل جولاتها في مناطق مثل "حلايب وشلاتين" خير دليل على هذا الشغف والرغبة الحقيقية في التطوير، لكن هناك علامة استفهام تفرض نفسها على المشهد: أين وزيرة الثقافة من اجتماعات أو لقاء الصحفيين والإعلاميين؟ 

من الغريب أن تكون تحركات الوزيرة غائبة بصورة شبه تامة عن التغطية الصحفية والإعلامية، باستثناء لقطات عابرة كافتتاح ليالي رمضان الثقافية بقصر ثقافة روض الفرج، خاصة حضورها في وقت مبكر عن الذي أعلن عنه للصحفيين! والنتيجة أن جولات عديدة للوزيرة ونشاطاتها أصبحت غير معلومة مسبقا، ولا يعلم عنه صحفيو الملف الثقافي شيئا إلا عبر ما تنشره الصفحة الرسمية للوزارة.

العرُف السائد مع تولي أي وزير حقيبة وزارية - وليس الثقافة فقط ـ هو الدعوة لعقد لقاء مع الصحفيين والإعلاميين المعنيين بالملف، الهدف ليس "الشو الإعلامي"، بل الاستماع لخبراتهم المتراكمة لسنوات في تغطية أخبار الوزارة وأنشطتها، والوقوف على متطلبات الجمهور الحقيقية من واقع نبض الشارع الذي ينقلونه.

ورغم مرور عدة أشهر على تولّي الدكتورة جيهان زكي منصبها، لم يَعقد هذا اللقاء المنتظر بعد! وبالمقابل، نجد أن الوزيرة اجتمعت بكبار الكتاب والأدباء والمترجمين والفنانين للاستفادة من رؤياهم، وهي خطوة ممتازة بلا شك، لكنها تبدو ناقصة ما لم تكتمل بوجود الصحفيين. 

وينعكس غياب وسائل الإعلام عن فعاليات وزارة الثقافة سلباً وبشكل مباشر على قوة تأثير الحدث ومداه، مهما بلغت أهميته؛ فالإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو الشريك الأساسي في صناعة الوعي وضمان وصول الرسالة الثقافية إلى المواطن البسيط.

 نتحدث هنا من منطلق "الصالح العام" فالوزارة تعد "قوتنا الناعمة" ومسؤولة عن محاربة الفكر المتطرف ونشر الوسطية والفن وخاصة وهي تمر حالياً بمتغيرات جذرية وجوهرية تتطلب أعلى درجات التواصل، ومنها الملفات القيادية المتعلقة.. إذ نحن بصدد ترقب تعيين رئيس جديد للهيئة المصرية العامة للكتاب خلفًا للدكتور خالد أبو الليل الذي انتهت فترة انتدابه الأربعاء 3 يونيو، وكذلك رئيس لدار الأوبرا المصرية.

أيضا ضبابية الأجندة الثقافية، حيث يحتاج الشارع الثقافي والمواطن لمعرفة حقيقة استراتيجية الوزارة في الفترة المقبلة، خاصة في ظل تأجيل بعض المهرجانات الثقافية والفنية المؤثرة.

ونحن نؤمن تماما بقدرات الدكتورة جيهان زكي الكبيرة، وتاريخها الحافل وخبرتها العريضة في العمل الثقافي داخل مصر وخارجها، ونعلم صدق رغبتها في إحداث فارق ملموس.

ولكن، لا يمكن للثقافة أن تحلق بجناح بمفردها، فالأفكار البناءة والمشروعات الطموحة التي تنفذ خلف الأبواب المغلقة أو في غياب التغطية الإعلامية تظل منقوصة.

وفي النهاية فإن وزارة الثقافة بحاجة ماسة لفتح قنوات الاتصال مجددا مع صحفيي الملف الثقافي، ليس من أجل تلميع مسؤول بعينه، بل من أجل إنارة الطريق للمواطن، وإعادة الحيوية لقوة مصر الناعمة التي لا تستغني أبدا عن صاحبة الجلالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء