رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجوائز الأدبية.. بين دعم الإبداع ودس السم في العسل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لم تعد الجوائز الأدبية والثقافية مجرد منصات للاحتفاء بالإبداع وتكريم المبدعين على أساس القيمة الفنية والفكرية لأعمالهم، بل تحولت، وفق رؤية بعض النقاد والكتاب، إلى أدوات تحمل في طياتها توجهات سياسية واجتماعية وثقافية، تُوجَّه بعناية وتُستثمر لتحقيق مصالح غير معلنة.

 

الكاتب عبد الوهاب داود في فصل من كتابه "معادلات مختلة في براح الاختلاف ومستصغر الشرر" يفتح هذا الملف الشائك تحت عنوان "جوائز دس السم في الأدب"، حيث يرى أن دخول السياسة والمصالح على خط الجوائز أفسد جوهرها، فبدلاً من أن تكون حافزاً لاستمرار الكتابة والاكتشاف، صارت وسيلة لتحويل اتجاهات المبدعين وتسويق أفكار بعينها.

 

الجوائز بين المثال والواقع

 

في استعراضه لجائزة المرأة البريطانية للرواية المكتوبة بالإنجليزية 2025، يوضح داود أن المشهد لم يكن بريئاً كما يبدو في الظاهر، فبينما تحدثت لجنة التحكيم عن "الأصالة والبراعة وسرديات غنية ومتعددة الطبقات"، كانت خلفيات بعض الأعمال الفائزة محمّلة برسائل سياسية أو اجتماعية محددة، منها ربط الأدب بالمظلومية اليهودية، أو التركيز على قضايا المثلية والتحولات الجنسية باعتبارها "قيم إنسانية" تستحق الدعم والاحتفاء.

 

الأدب كترند

 

يتساءل الكاتب: هل تحولت الجوائز إلى مجرد "ترند" مؤقت يشبه موجات مواقع التواصل الاجتماعي؟ أعمال تحتفى بها الصحف واللجان والملوك والملكات لفترة قصيرة، ثم تُلقى في النسيان بمجرد ظهور موضة جديدة، ويرى أن هذه الآلية تُفرغ الأدب من معناه الأصيل وتضع المبدع في موضع "المسوّق" لأجندات الآخرين.

 

الوجه العربي للأزمة

 

الأمر لا يقتصر على الغرب، بل يمتد إلى الساحة العربية، حيث دخلت بعض الدول في سباق محموم لتقديم جوائز "أضخم" و"أعلى قيمة"، حتى أصبحت بعض الأعمال الفائزة تعكس توجهات سياسية أو ثقافية للجهة المانحة أكثر مما تعكس قيمة فنية، وغالباً ما تحتكر دور نشر محدودة نصيب الأسد من هذه الجوائز، ما يثير الشكوك حول ارتباطاتها وتوجهاتها.

 

النتيجة.. شهرة مؤقتة وزوال سريع

 

يخلص داود إلى أن هذه النوعية من الجوائز لا تضمن لأصحابها سوى قدر من المال والانتشار العابر، ثم تنتهي إلى الفراغ، فهي أقرب إلى حملات ترويجية عابرة تُدار لخدمة مصالح محددة، بينما يظل الأدب الحقيقي والإبداع الصادق وحدهما القادرين على البقاء في ذاكرة الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء