عمرو القاضي يدافع عن «أسد»: من حق المؤلف توظيف التاريخ لخدمة الدراما
دافع الممثل والمنتج عمرو القاضي عن فيلم «أسد» في مواجهة الانتقادات التي طالت العمل بسبب خلفيته التاريخية، مؤكدًا أن الفن يملك مساحة واسعة من الخيال تسمح للمؤلف بتناول قضايا إنسانية وتاريخية دون الالتزام الحرفي بكل التفاصيل الواقعية.
الجدل حول الزمان والمكان
وأوضح "القاضي"، خلال حديثه في برنامج «دراما إيجبتك»، أن تحديد زمن ومكان الأحداث داخل العمل الدرامي يدفع المشاهد تلقائيًا للبحث في السياق التاريخي المرتبط بالفترة الزمنية التي تدور فيها القصة، وهو ما يفسر جانبًا من الجدل الذي أثير حول الفيلم.
وأشار إلى أن بعض الانتقادات انطلقت من ربط أحداث الفيلم بوقائع تاريخية محددة، خاصة مع الإشارة إلى القاهرة في منتصف القرن التاسع عشر، الأمر الذي دفع الجمهور إلى التساؤل عن طبيعة المجتمع المصري آنذاك والظروف السياسية والاجتماعية السائدة في تلك الفترة.
حرية المؤلف في توظيف التاريخ
وأكد أن من حق المؤلف الاستعانة بفترة تاريخية معينة وتوظيفها دراميًا لخدمة الفكرة التي يسعى إلى تقديمها، موضحًا أن العمل الفني لا يُشترط أن يكون تسجيلًا حرفيًا للواقع أو إعادة إنتاج دقيقة لكل تفاصيله.
وأضاف أن قوة الفن تكمن في قدرته على طرح أسئلة وقضايا إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتمنح صناع العمل مساحة للتعبير عن رؤيتهم الخاصة من خلال الخيال الدرامي.
العبودية كانت جزءًا من الواقع التاريخي
وتطرق "القاضي" إلى الجدل المرتبط بتناول قضية العبودية داخل الفيلم، مؤكدًا أن هذه الظاهرة كانت موجودة بالفعل في المجتمع المصري خلال فترات تاريخية مختلفة، وشكلت جزءًا من السياق الاجتماعي السائد آنذاك.
وأوضح أن الفيلم استند إلى خلفية تاريخية واجتماعية حقيقية، لكنه قدمها في إطار درامي يعتمد على رؤية المؤلف وخياله، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن تقديم وثيقة تاريخية بقدر ما كان توظيف تلك الخلفية لخدمة الحكاية الرئيسية.
قصة إنسانية في قلب الأحداث
وأشار إلى أن المحور الأساسي للفيلم يتمثل في قصة إنسانية تدور حول السعي إلى الحرية وكسر قيود العبودية، مؤكدًا أن العمل يركز على قيم إنسانية مثل الحرية والكرامة وحق الإنسان في اختيار مصيره.
وأضاف أن الصراع الدرامي في الفيلم ينطلق من قصة حب تتحدى القيود الاجتماعية والتمييز، وهو ما يجعل الرسالة الإنسانية للعمل تتجاوز النقاشات المرتبطة بالتفاصيل التاريخية.
احترام آراء الجمهور
واختتم حديثه بالتأكيد على احترامه الكامل لجميع الآراء والمواقف تجاه الفيلم، مشيرًا إلى أن العمل الفني يصبح ملكًا للجمهور بمجرد عرضه، ومن حق المشاهد أن يتفق معه أو يختلف حوله وفقًا لرؤيته الخاصة.
وأكد أن الاختلاف في تقييم الأعمال الفنية أمر طبيعي وصحي، وأن تنوع وجهات النظر يظل جزءًا أساسيًا من أي نقاش ثقافي أو فني.