14 مليون مشترك.. التليفون الأرضي يعود بقوة
شهدت السنوات الأخيرة تحولا لافتا في مصر نحو إعادة الاعتبار للخدمة الأرضية، مدفوعة بتطور البنية التحتية الرقمية وانتشار تقنيات الألياف البصرية والاتصال عبر الإنترنت (VoIP)، بما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو مزيج يجمع بين المرونة والاستقرار.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشركة المصرية للاتصالات عن نمو ملحوظ في عدد اشتراكات التليفون الأرضي في مصر، حيث ارتفع إلى نحو 13.98 مليون مشترك بنهاية فبراير 2026، مقارنة بنحو 12.98 مليون في الفترات السابقة، مع تقديرات تتجاوز 14 مليون مشترك بنهاية 2025، في دلالة على عودة تدريجية للطلب على الخدمة الثابتة بعد سنوات من التراجع.
ويأتي هذا النمو بالتوازي مع توسع كبير في خدمات الإنترنت الأرضي التي تجاوزت 12 مليون مشترك، حيث بات التليفون الأرضي مرتبطاً بشكل مباشر بالبنية الرقمية الحديثة، وليس مجرد وسيلة اتصال صوتي تقليدية، ما عزز من أهميته في الاستخدامات المنزلية والمؤسسية.
ومن الناحية التنظيمية، يخضع هذا التحول لإشراف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) وفق قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، الذي ينظم عمل الشركات ويضمن جودة الخدمات. كما تدعم السياسات الحالية التوسع في شبكات الألياف الضوئية وتطبيقات الاتصال عبر الإنترنت، بما يتيح دمج الخدمة الصوتية مع خدمات البيانات في منظومة واحدة أكثر كفاءة.
يظل قطاع الاتصالات أحد ركائز الاقتصاد المصري، حيث يساهم بشكل مباشر في النمو ودعم التحول الرقمي. وتستفيد الشركة المصرية للاتصالات من هذا الاتجاه عبر نمو إيراداتها المرتبطة بخدمات الصوت الثابت والإنترنت، ما يعكس تحول التليفون الأرضي من خدمة تقليدية إلى عنصر داخل منظومة رقمية متكاملة.
ورغم التحديات المرتبطة بتكلفة الصيانة والمنافسة القوية من خدمات المحمول والتطبيقات الرقمية، فإن التليفون الأرضي يستعيد موقعه تدريجياً في القطاعات الحيوية مثل البنوك والمستشفيات والمؤسسات الحكومية، بفضل اعتماديته العالية واستقراره في حالات الطوارئ.
وفي النهاية، تعكس رحلة التليفون الأرضي من اختراع بيل إلى عودته في مصر اليوم تحولاً أعمق في فلسفة الاتصالات، حيث لم يعد الصراع بين الأرضي والمحمول، بل أصبح الاتجاه نحو التكامل بينهما لبناء شبكة أكثر استقراراً وكفاءة تدعم الاقتصاد الرقمي وتواكب متطلبات المستقبل.


