رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فى ذكرى رحيل.. «عبد الرحمن عزام باشا» جيفارا العرب وأول أمين عام للجامعة

 عبد الرحمن عزام
عبد الرحمن عزام باشا

تحل اليوم، 2 يونيو، ذكرى رحيل السياسي والمفكر المصري عبد الرحمن عزام باشا، أول أمين عام لجامعة الدول العربية وأحد أبرز الداعين إلى الوحدة العربية في القرن العشرين، والذي رحل في مثل هذا اليوم عام 1976 بعد مسيرة حافلة بالنضال السياسي والفكري والعسكري.

ذكرى رحيل عبد الرحمن عزام باشا

وُلد عبد الرحمن حسن عزام في 8 مارس 1893 بقرية الشوبك الغربي بمحافظة الجيزة، وتلقى تعليمه في المدرسة السعيدية العسكرية قبل أن يدرس الطب؛ حيث اهتم بالقضايا الوطنية والقومية دفعه مبكرًا إلى ترك الحياة الأكاديمية والانخراط في ساحات النضال، ليصبح أحد أبرز الشخصيات العربية التي جمعت بين العمل السياسي والمشاركة المباشرة في ميادين القتال.

مشاركته في حروب الدولة العثمانية

شارك عزام في حروب البلقان ضمن صفوف الدولة العثمانية، ثم انتقل إلى ليبيا للمشاركة في مقاومة الاحتلال الإيطالي إلى جانب الحركة السنوسية، وخلال تلك المرحلة لعب دورًا مهمًا في دعم الكفاح الليبي، حتى أصبح مستشارًا للجمهورية الطرابلسية، التي تُعد أول تجربة جمهورية في العالم العربي الحديث.

عاد عزام إلى مصر عام 1923، وبعد عام واحد انتخب عضوًا بمجلس النواب المصري، لكن صعود نجمه السياسي، تولى عددًا من المناصب المهمة، منها وزارة الأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية، كما عين ممثلًا فوق العادة للمملكة المصرية في الخارج عام 1936.

تأسيس قوة شعبية للدفاع 

ومن أبرز المبادرات التي ارتبطت باسمه دعوته إلى تأسيس قوة شعبية للدفاع عن مصر خلال الحرب العالمية الثانية، وهي الفكرة التي أثمرت إنشاء «الجيش المرابط» بالتعاون مع رئيس الوزراء علي ماهر باشا، أثارت هذه الخطوة قلق سلطات الاحتلال البريطاني التي ضغطت لإنهاء التجربة، ما أدى إلى خروج عزام من الحكومة.

فكرة إنشاء جامعة الدول العربية

ويعد المشروع الأكبر في حياة عبد الرحمن عزام كان فكرة إنشاء كيان يجمع الدول العربية؛ فقد تقدم بمذكرة تدعو إلى إقامة اتحاد عربي، وحظيت الفكرة بدعم الحكومة المصرية آنذاك، لتتوج بإعلان تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، واختير في قمة أنشاص التاريخية بالإجماع أول أمين عام للجامعة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1952.

 كما  لعب عزام باشا دورًا بارزًا في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كما دعم حركات التحرر الوطني في ليبيا وتونس والمغرب والجزائر، ولم يقتصر نشاطه على القضايا العربية، بل كان من أوائل الداعمين لاستقلال إندونيسيا، حيث كانت جامعة الدول العربية أول منظمة دولية تعترف باستقلالها.

أبرز أعماله وكتبه 

عرف عزام أيضًا بإسهاماته الفكرية والثقافية، إذ ترك عددًا من المؤلفات التي تناولت الفكر الإسلامي والقيم الإنسانية، من أبرزها كتاب «الرسالة الخالدة» وكتاب «محمد بطل الأبطال»، ولقت كتاباته اهتمام واسع داخل العالم الإسلامي وخارجه، ويُقال إن بعضها ترك أثرًا لدى شخصيات عالمية بارزة، من بينها الناشط الأمريكي مالكوم إكس خلال زيارته لمصر.

وبسبب تاريخه الحافل بالمشاركة في حركات التحرر ومواقفه الداعمة لقضايا الاستقلال، أطلق عليه كثيرون لقب «جيفارا العرب»، لأنه جمع بين الفكر والعمل، وبين السياسة والميدان، وظل مؤمنًا بأن الوحدة العربية والإسلامية تمثل الطريق نحو النهضة والاستقلال.

رحل عبد الرحمن عزام باشا في 2 يونيو 1976 عن عمر ناهز 83 عامًا، لكنه ظل في الذاكرة العربية باعتباره أحد الآباء المؤسسين للجامعة العربية، ورمزا من رموز النضال القومي والفكر الوحدوي في العالم العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء