رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«توماس هاردي».. رائد الأدب الفيكتوري ومصور الحياة الريفية الإنجليزية

 توماس هاردي
توماس هاردي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الروائي والشاعر الإنجليزي توماس هاردي، أحد أبرز أعلام الأدب الفيكتوري، والذي وُلد في 2 يونيو 1840 بمقاطعة دورست الإنجليزية، وترك إرثًا أدبيًا ما زال حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي العالمي حتى اليوم.

 توماس هاردي

اشتهر هاردي بقدرته الفريدة على تصوير الحياة الريفية الإنجليزية بكل ما تحمله من تناقضات وصراعات اجتماعية وإنسانية، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالأدب الواقعي الذي كشف أوجه القصور في المجتمع الفيكتوري، خاصة ما يتعلق بالطبقية والقيود الاجتماعية والدينية المفروضة على الأفراد.

نشأ هاردي في أسرة متوسطة الحال؛ فكان والده يعمل معماريًا وبنّاءً محليًا، بينما لعبت والدته دورًا محوريًا في تشكيل وعيه الثقافي المبكر، وكان متفوق دراسيا، وحالت الظروف المادية دون استكمال تعليمه الجامعي، فاتجه إلى دراسة الهندسة المعمارية وعمل بها سنوات عدة قبل أن يقرر التفرغ للأدب.

بدأ مشواره الأدبي بمحاولات روائية مبكرة لم تحقق النجاح المطلوب، لكن نقطة التحول جاءت مع رواية «بعيدًا عن صخب الحياة» عام 1874، التي حققت نجاحًا كبيرًا وأتاحت له ترك مهنة الهندسة والتفرغ للكتابة، ومنذ ذلك الحين توالت أعماله الروائية التي رسخت مكانته بين كبار الأدباء الإنجليز.

أشهر أعماله

ومن أشهر أعماله «عمدة كاستربريدج»، و«تس من آل دربرفيل»، و«جود الغامض»، وهي روايات أثارت جدلًا واسعًا بسبب تناولها قضايا حساسة تتعلق بالدين والزواج والأخلاق، مما واجه انتقادات حادة من المؤسسات الدينية والاجتماعية في عصره، خاصة بعد نشر رواية «جود الغامض» عام 1895، التي اعتبرها كثيرون تحديًا صريحًا للقيم السائدة آنذاك.

تميزت أعمال هاردي بوقوع أحداثها في إقليم خيالي أطلق عليه اسم «ويسكس»، استلهمه من جنوب وغرب إنجلترا، وفي هذا العالم الأدبي الخاص، رسم شخصيات تكافح ضد القدر والظروف الاجتماعية القاسية، في صورة تعكس رؤيته المتشائمة للحياة والصراع الإنساني.

ويري هاردي كان نفسه شاعرًا بالدرجة الأولى، و توقف عن كتابة الرواية في أواخر القرن التاسع عشر، كرس جهوده للشعر، ونشر عشرات القصائد التي تناولت الحب والحرب والموت والحنين؛ اكتسب شعره تقديرًا واسعًا خلال القرن العشرين، وأثر في أجيال من الشعراء، من بينهم فيليب لاركن وروبرت فروست وديلان توماس.

في حياته الشخصية، تركت وفاة زوجته الأولى إيما عام 1912 أثرًا عميقًا عليه، فكتب مجموعة من أبرز قصائده التي عبرت عن الحزن والندم والفقد، وتُعد اليوم من أجمل ما كُتب في الشعر الإنجليزي الحديث.

توفي توماس هاردي في 11 يناير 1928 عن عمر ناهز 87 عامًا، لكن أعماله ما زالت تُقرأ وتُدرس حول العالم، باعتباره أحد أبرز الأصوات الأدبية التي وثقت التحولات الاجتماعية والإنسانية في إنجلترا الحديثة، وحولت تفاصيل الحياة اليومية إلى أدب خالد يتجاوز حدود الزمان والمكان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء