2 يونيو 1932.. افتتاح أول مطار مصري في التاريخ الحديث «ألماظة»
في الثاني من يونيو عام 1932 شهدت مصر حدثا تاريخيًا فارقا في مسيرة الطيران الوطني، بافتتاح مطار ألماظة في القاهرة بحضور الملك فؤاد الأول وسط احتفال شعبي كبير، وجاء هذا الإنجاز في وقت كانت فيه البلاد لا تزال تحت الاحتلال البريطاني، الذي فرض سيطرته على المطارات المصرية، ولم يكن يسمح باستخدام مطار هليوبوليس إلا لطائرات الخطوط الجوية البريطانية وسلاح الجو البريطاني.
إنشاء مطار ألماظة
اتخذت الحكومة المصرية أمام هذه القيود، قرارًا استراتيجيًا بإنشاء مطار وطني يخضع لإدارتها الكاملة، ليكون نواة لاستقلال الطيران المصري؛ حيث بدأ العمل في إنشاء مطار ألماظة عام 1930 بمنطقة مصر الجديدة، ليصبح أول مطار تبنيه الدولة المصرية بإشراف وتمويل وطنيين.
افتتاح أول مطار مصري
وفي 23 مايو 1932 أقلعت خمس طائرات مصرية من طراز «تايجر موث» من قاعدة هاتفيلد شمال لندن، يقودها ثلاثة طيارين مصريين هم عبد المنعم ميجاويتي، وأحمد عبد الرازق، وفؤاد عبد الحميد حجاج، إلى جانب طيارين بريطانيين، وذلك بعد رحلة طويلة، وصلت الطائرات إلى مطار ألماظة في 2 يونيو، حيث كان الملك فؤاد وجموع المواطنين في استقبالها، ليُعلن رسميًا افتتاح أول مطار مصري في التاريخ الحديث.
لم يكن افتتاح ألماظة مجرد تدشين لمطار جديد، بل مثل خطوة مهمة نحو بناء قدرات مصر الجوية وتأسيس قاعدة وطنية للطيران المدني والعسكري، فسرعان ما تحول المطار إلى مركز رئيسي لتدريب الطيارين واستقبال البعثات الجوية، وأصبح بعد ذلك أحد أهم المواقع التابعة للقوات الجوية المصرية.
أحداث تاريخية
وشهد مطار ألماظة العديد من الأحداث البارزة عبر تاريخه؛ ففي 11 أبريل 1931 استقبل المنطاد الألماني الشهير «جراف زيبلين» خلال رحلته الثانية إلى الشرق الأوسط، حيث تجمع أكثر من 30 ألف شخص لمشاهدته.
واستقبل المطار في 5 فبراير 1962 رائد الفضاء السوفيتي الشهير يوري جاجارين بعد رحلته التاريخية إلى الفضاء، وكان في استقباله نائب رئيس الجمهورية آنذاك زكريا محيي الدين.
أهمية مطار ألماظة
ويُنظر إلى مطار ألماظة اليوم باعتباره رمزًا لبداية السيادة الجوية المصرية، ونقطة الانطلاق التي مهدت لتأسيس القوات الجوية المصرية وتطوير قطاع الطيران الوطني. وبعد أكثر من تسعة عقود على افتتاحه، لا يزال المطار شاهدًا على مرحلة تاريخية جسدت إرادة المصريين في امتلاك مقدراتهم الجوية والتحرر من القيود التي فرضها الاحتلال البريطاني، ليبقى أحد أبرز معالم تاريخ الطيران في مصر.