البنية التحتية للبترول.. كيف تدعم استثمارات المليارات تحول مصر لمركز طاقة؟
راهنت مصر خلال السنوات الماضية على تطوير البنية التحتية لقطاع البترول والغاز باعتبارها أحد أهم مفاتيح التحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، وهو ما انعكس في سلسلة من الاستثمارات الضخمة التي استهدفت التكرير والتخزين والنقل وإسالة الغاز الطبيعي، لتصبح هذه البنية اليوم أحد أبرز عناصر القوة في استراتيجية الدولة للطاقة.
استثمارات بالمليارات لتعزيز القيمة المضافة
وشهد العقد الأخير تنفيذ برنامج واسع لتطوير القطاع، تضمن تشغيل 10 مشروعات جديدة في مجالات التكرير والتصنيع البترولي باستثمارات قاربت 8 مليارات دولار، بهدف زيادة إنتاج الوقود محليًا وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما تواصل الدولة تنفيذ مشروعات إضافية باستثمارات تقدر بنحو 4.8 مليار دولار، من بينها مشروع مجمع إنتاج السولار بشركة أنوبك في أسيوط ومشروعات تطوير معامل التكرير بمنطقة السويس، في إطار توجه يستهدف تعظيم القيمة المضافة للثروات البترولية وتحويلها إلى منتجات عالية العائد الاقتصادي.
قفزة في قدرات التكرير
وأثمرت هذه الاستثمارات عن زيادة ملحوظة في الطاقة التكريرية، حيث بلغت قدرات التكرير الإجمالية نحو 877 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مدعومة بمشروعات توسعية كبرى أبرزها مشروع توسعة مجمع ميدور.
وساهمت تلك المشروعات في خفض واردات البنزين بنسبة تقارب 25%، مع توفير نحو 1.4 مليار دولار سنويًا من فاتورة الاستيراد، بما خفف الضغوط على موارد النقد الأجنبي ودعم جهود الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.
محطات الإسالة.. الورقة الرابحة
وتُعد محطتا إدكو ودمياط لإسالة الغاز الطبيعي من أهم الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها مصر في قطاع الطاقة، حيث توفران قدرة تنافسية نادرة في المنطقة من خلال استقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.
وأتاحت هذه الميزة لمصر لعب دور محوري في تجارة الغاز بشرق المتوسط، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على مصادر طاقة متنوعة وآمنة في ظل التغيرات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.
مشروعات جديدة تدعم النمو
وفي إطار استكمال خطط التطوير، تمضي مصر في تنفيذ مشروعات جديدة بقطاعي البتروكيماويات والتكرير باستثمارات جارية تبلغ نحو 3 مليارات دولار، إلى جانب اتفاقيات لإنشاء مجمعات بتروكيماوية عملاقة بمحور قناة السويس باستثمارات تصل إلى 8 مليارات دولار.
كما يتواصل تنفيذ مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس باستثمارات تبلغ 1.93 مليار دولار، والذي يستهدف تحويل المازوت إلى منتجات بترولية مرتفعة القيمة وزيادة إنتاج السولار محليًا.
بوابة محتملة لطاقة بحر قزوين
وتأتي هذه الطفرة بالتزامن مع مساعي مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة يربط بين مناطق الإنتاج والأسواق المستهلكة. وفي هذا الإطار، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها للقيام بدور حلقة الوصل بين منطقة بحر قزوين وأوروبا، اعتمادًا على بنيتها التحتية المتطورة في مجالات الغاز الطبيعي وتكرير البترول والتخزين والتداول والتصدير.
من تأمين الاحتياجات المحلية إلى جذب الاستثمارات
ويرى خبراء الطاقة أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية لم تعد تستهدف فقط تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود والطاقة، بل أصبحت تمثل ركيزة رئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز عائدات تجارة وتداول الطاقة.
ومع استمرار تطوير البنية التحتية وتوسيع شبكة التعاون الإقليمي، تبدو مصر أقرب من أي وقت مضى إلى ترسيخ مكانتها كمركز محوري للطاقة في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وقدراتها اللوجستية التي تجعلها نقطة التقاء بين مصادر الإنتاج وأسواق الاستهلاك العالمية.



