مطالب برلمانية بتوسيع اختصاصات مجلس الشيوخ وإحياء دور الشورى السابق
عاد الجدل حول مستقبل مجلس الشيوخ وصلاحياته إلى الواجهة من جديد، بعد مطالبات نيابية بتوسيع اختصاصاته التشريعية والرقابية، وصولًا إلى مقترح بالعودة إلى ما كان معمولًا به في مجلس الشورى قبل تعديلات 2007، والتي كانت تمنحه دورًا أوسع في ملفات دستورية وتشريعية مهمة.
ويستند هذا الطرح إلى رؤية تعتبر أن المجلس يمكن أن يلعب دورًا أكثر فاعلية في صياغة السياسات العامة ودعم العمل التشريعي، بدلًا من اقتصار اختصاصاته الحالية على نطاق استشاري في عدد من الملفات.
وفي أحدث هذه المطالبات، دعا النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إلى إدخال تعديلات دستورية من شأنها توسيع صلاحيات المجلس، بما يتيح له أداء دور رقابي وتشريعي أعمق يتناسب مع ما وصفه بتعقيدات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، والحاجة إلى الاستفادة من الخبرات الموجودة داخله.
واقترح عبد النبي منح المجلس اختصاصات مرتبطة بعدد من المواد الدستورية، من بينها المواد (133 و147 و148 و149 و150)، بما يسمح له بالمشاركة في مناقشة بيان رئيس مجلس الوزراء وبرنامج الحكومة وآليات تنفيذه، إلى جانب إبداء الرأي في مشروعات القوانين والاتفاقيات، والمساهمة في ملفات مثل التعديلات الوزارية وإعلان حالة الطوارئ ومعاهدات الصلح والتحالف.
ويرى النائب أن توسيع هذه الصلاحيات لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة – على حد وصفه – لتعزيز جودة التشريع وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل المنظومة النيابية، فضلًا عن دعم الرقابة على الخطط التنموية بما ينعكس على المواطنين.
هذه الدعوات ليست جديدة على الساحة البرلمانية، ففي أغسطس 2025، كان النائب سيد عبد العال، قد طالب بإعادة النظر في اختصاصات مجلس الشيوخ وتعزيز دوره التشريعي، وهي المطالب التي عاد لتجديدها لاحقًا في يناير الماضي، مشيرًا إلى أن بعض هذه الصلاحيات كانت مطبقة سابقًا في عهد مجلس الشورى، مع دعوات موازية لإعادة هيكلة اللجان النوعية داخل المجلس.
وفي يونيو 2025 أيضًا، طرح المستشار فرج الدري رؤية مشابهة، مطالبًا بإعادة تقييم الاختصاصات الدستورية للمجلس ومنحه مساحة أوسع في العمل التشريعي، بالاستناد إلى ما كان معمولًا به في تعديلات 2007، معتبرًا أن ذلك يعزز مكانة المجلس داخل النظام السياسي.
وبالعودة إلى الإطار الدستوري الحالي، ينظم الدستور الصادر بعد تعديل 2019 اختصاصات مجلس الشيوخ في الباب السابع، حيث يحدد دوره في دراسة واقتراح ما يدعم الديمقراطية ويعزز مقومات المجتمع والحقوق والحريات، إلى جانب إبداء الرأي في عدد من الموضوعات، من بينها تعديلات الدستور، والخطة العامة للتنمية، ومعاهدات الصلح والتحالف، ومشروعات القوانين المحالة إليه.
كما ينص الدستور على أن المجلس يتكون من عدد لا يقل عن 180 عضوًا، لمدة خمس سنوات، يُنتخب ثلثاهم بالاقتراع العام السري المباشر، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، وفق ضوابط يحددها القانون، مع اشتراطات محددة للترشح من بينها المؤهل الجامعي والسن القانونية.
وفي المقابل، يوضح النص الدستوري أن مجلس الشيوخ لا يملك سلطة مساءلة الحكومة، كما لا يُسأل رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أمامه، وهو ما يميز طبيعته الاستشارية عن مجلس النواب.
وتستند بعض الدعوات المطروحة حاليًا إلى تجربة مجلس الشورى قبل إلغائه، خصوصًا التعديلات التي أقرت عام 2007، والتي منحت المجلس حينها دورًا أكثر تأثيرًا في ملفات دستورية وتشريعية، من بينها إلزامية الموافقة على بعض القوانين والاتفاقيات ذات الطبيعة السيادية.
كما كانت تلك التعديلات تنظم آليات حل الخلاف بين مجلسي الشعب والشورى عبر لجان مشتركة واجتماعات عامة في حال عدم التوصل إلى توافق، بما يعكس حينها مساحة أوسع في التأثير التشريعي مقارنة بالوضع الحالي.
وبين هذه الرؤى المتباينة، يستمر الجدل داخل الأوساط البرلمانية حول طبيعة الدور المطلوب من مجلس الشيوخ، وما إذا كان الوقت قد حان لإعادة النظر في صلاحياته بما يواكب التغيرات السياسية والاقتصادية، أم الاكتفاء بإطاره الحالي كما حدده الدستور.