رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من زمن اللمبي لـ مليارات ولاد رزق.. ربع قرن من سينما عيد الأضحى

إيجبتكِ

مع مطلع الألفية الجديدة، ارتبط موسم عيد الأضحى في مصر ارتباطًا وثيقًا بالأفلام الكوميدية، حيث كان الجمهور يتجه إلى السينما بحثًا عن الترفيه الخفيف والضحك. وقاد هذه المرحلة عدد من النجوم، في مقدمتهم محمد هنيدي، قبل أن تتحول الدفة بقوة مع محمد سعد الذي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا من خلال فيلم اللمبي عام 2002، ثم اللي بالي بالك عام 2003.

وخلال هذه الفترة، ترسخت الكوميديا الشعبية كعنصر رئيسي في شباك التذاكر، واستمرت لعدة سنوات، بالتوازي مع صعود نجوم مثل أحمد حلمي، الذي قدّم نموذجًا مختلفًا قائمًا على الكوميديا ذات الطابع الفكري والاجتماعي، كما ظهر في أفلام مثل مطب صناعي وكده رضا.

تحولات تدريجية.. صعود الأكشن وتغير أولويات الجمهور

مع بداية العقد الثاني من الألفية، بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجيًا في ذائقة الجمهور، خاصة مع صعود جيل جديد يميل إلى الإثارة والحركة. وأسهمت مجموعة من الأفلام ذات الطابع الشعبي والأكشن في تعزيز هذا الاتجاه، ومن بينها أعمال شارك في بطولتها محمد رمضان، والتي لاقت رواجًا ملحوظًا لدى فئة الشباب.

هذا التحول لم يكن لحظيًا، بل جاء نتيجة تطور تدريجي في صناعة السينما، سواء على مستوى التقنيات أو طبيعة الموضوعات، ما فتح الباب أمام إنتاج أفلام أكثر تنوعًا من حيث الشكل والمضمون.

الإنتاج الضخم.. مرحلة ترسيخ الأكشن التجاري

في النصف الثاني من العقد الماضي، شهدت السينما المصرية نقلة واضحة نحو الإنتاج الأكبر حجمًا، خاصة في أفلام الأكشن. وكان من أبرز النماذج فيلم ولاد رزق، الذي ساهم في تعزيز هذا الاتجاه من خلال تقديم مستوى تقني وإنتاجي أعلى، مع الاعتماد على مشاهد حركة مصممة بشكل احترافي.

ومع تكرار التجربة في أجزاء لاحقة، أصبح هذا النوع من الأفلام أحد الأعمدة الأساسية في مواسم الأعياد، لما يحققه من جماهيرية واسعة.

كسر الحواجز الرقمية.. عصر المائة مليون

مثّل عام 2019 محطة بارزة في تاريخ شباك التذاكر، حيث نجحت أفلام مثل الفيل الأزرق 2 وولاد رزق 2 في تحقيق إيرادات قياسية، لتكون من أوائل الأعمال التي تجاوزت حاجز 100 مليون جنيه في السوق المحلي، وهو ما عكس اتساع قاعدة الجمهور وارتفاع معدلات الإقبال على السينما.

هذا التطور تزامن مع تحسينات كبيرة في جودة الصورة، وتقنيات الصوت، ومستوى الإنتاج، ما جعل التجربة السينمائية أكثر جذبًا للمشاهد.

ما بعد الجائحة.. عودة قوية وتنافس متصاعد

بعد فترة التباطؤ التي شهدها القطاع نتيجة جائحة كورونا، استعادت السينما المصرية نشاطها تدريجيًا، وحققت أفلام مثل كيرة والجن في 2022 نجاحًا جماهيريًا لافتًا، متجاوزة حاجز الـ100 مليون جنيه، تلاه فيلم بيت الروبي في 2023 الذي سجل حضورًا قويًا في شباك التذاكر بسبب طابعه العائلي.

هذه المرحلة أكدت أن السوق لا يعتمد على نوع واحد من الأفلام، بل أصبح أكثر تنوعًا، مع قدرة الكوميديا والأكشن والأعمال الاجتماعية على المنافسة.

طفرة الأكشن والدراما التاريخية.. ملامح موسم 2024

​وفي عام 2024، شهد شباك التذاكر طفرة رقمية وتنوعاً لافتاً في الأشكال السينمائية؛ حيث تصدر فيلم "ولاد رزق 3 (القاضية)" من بطولة أحمد عز وعمرو يوسف صدارة الموسم وقائمة الإيرادات، ودارت أحداثه حول عودة الإخوة لتنفيذ عملية إجرامية كبرى بعد انفصالهم. ونظراً لتعطش الجمهور للتنوع، ناقش فيلم "أهل الكهف" من بطولة خالد النبوي وغادة عادل ومحمد ممدوح صراع الإنسان مع الزمن والبعث في قالب درامي وتاريخي مميز. بينما تولى النجم محمد إمام قيادة الجانب الكوميدي من خلال فيلم "اللعب مع العيال" بمشاركة باسم سمرة وأسماء جلال في مواقف طريفة بمنطقة صحراوية، إلى جانب فيلم الكوميديا والأكشن "عصابة الماكس" من بطولة أحمد فهمي ولبلبة وروبي.

سينما الحاضر.. كواليس موسم 2025 

​أما في موسم عيد الأضحى لعام 2025، فقد اشتعلت المنافسة في دور العرض بخلطة سينمائية مدهشة جمعت كبار النجوم والشباب؛ حيث شهد الموسم منافسة قوية تصدرها فيلم "ريستارت" للنجم تامر حسني، وهو عمل كوميدي رومانسي غنائي حظي بإقبال جماهيري ضخم وخطف صدارة الإيرادات، إلى جانب فيلم الأكشن "المشروع X" من إخراج بيتر ميمي وبطولة كريم عبد العزيز والذي قدم تجربة بصرية مميزة. كما حظي الموسم بتنوع لافت من خلال فيلم "سيكو سيكو" من بطولة عصام عمر وطه دسوقي، والفيلم الكوميدي المنتظر "الجواهرجي" الذي أعاد جمع الثنائي محمد هنيدي ومنى زكي، ليعيد هذا الموسم الروح للكوميديا والبطولات الجماعية المتنوعة.

ذروة صراع ربع القرن.. خريطة موسم 2026 الحالي

أما في الموسم الحالي لعيد الأضحى 2026، فقد بلغت الصناعة ذروتها بإنتاجات هي الأضخم عربياً وتنوع درامي ونفسي غير مسبوق. ويقود شباك التذاكر حالياً فيلم الأكشن والتشويق والإثارة المنتظر "7Dogs"، والذي يجمع قطبي الإيرادات أحمد عز وكريم عبد العزيز في عمل يعد من أضخم الإنتاجات العربية الكبرى المتصدرة للمشهد.

ويدخل النجم محمد رمضان المنافسة بقوة من خلال الملحمة الدرامية التاريخية فيلم "أسد"، بمشاركة رزان جمال وعلي قاسم، وتدور أحداثه المثيرة في القرن التاسع عشر حول شخصية حاكمة. ولعشاق الكوميديا الاجتماعية، ينافس فيلم "الكلام على إيه" من بطولة أحمد حاتم، وجيهان الشماشرجي، وآية سماحة، وتدور أحداثه في إطار شيق حول ليلة الزفاف الأولى ومناقشة تحديات الأزواج، بالتزامن مع عرض فيلم "إذما" الذي يغير جلد الموسم بنوعية الدراما والتشويق النفسي.

قراءة مستقبلية.. معايير جديدة للنجاح

تكشف متابعة تطور موسم عيد الأضحى على مدار 25 عامًا عن تحول واضح في معايير النجاح؛ فبعد أن كان الاعتماد الأكبر على نجم العمل، أصبحت عناصر مثل جودة الإنتاج، والتقنيات البصرية، والتسويق الرقمي، عوامل حاسمة في تحقيق الإيرادات. وبين الكوميديا التي شكّلت البداية، والأكشن الذي يسيطر حاليًا، تظل السينما المصرية في حالة تطور مستمر، مدفوعة بتغيرات الجمهور وتقدم أدوات الصناعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء