حكم امتناع الزوجة عن زوجها إن كان مرتكبًا للمعاصي.. دار الإفتاء تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها جاء فيه: هل يحق للزوجة الامتناع عن زوجها إن كان مرتكبًا لشيء من المعاصي التي لا تعود عليها بالضرر؟ وهل فعله المعاصي يؤثر على حل العلاقة الزوجية بينهما؟
هل يحق للزوجة الامتناع عن زوجها إن كان مرتكبًا لشيء من المعاصي؟
وقالت دار الإفتاء، إن ارتكاب أحد الزوجين للمعاصي لا يعد بمجرده من مسوغات سقوط حقه على الآخر، ولا يحل للمرأة الامتناع عن زوجها تحت دعوى ارتكابه شيئًا من المعاصي، بل عليها أن تعظه برفق وتنصحه بتلطفٍ وتصبر عليه، مع وجوب إيفائه حقه عليها، والدعاء له بظهر الغيب، وهذا كله ما لم يكن في معصيته ما يلحق بها الضرر.
وشرحت أن الشرع الشريف ربط حق الاستمتاع بالمرأة بأداء مهرها والإنفاق عليها، لا بطاعة زوجها لله تعالى أو معصيته له، فإذا منعها حقها من النفقة؛ كان لها الامتناع عن حقه في المعاشرة الزوجية والاستمتاع بها.
حكم امتناع الزوجة عن زوجها إن كان مرتكبًا للمعاصي
وأوضحت الدار أن الله تعالى لم يبح لمخلوق أن ينتقص من حق الآخر عليه بدعوى عصيانه لله تعالى أو نقصان طاعته، ما دام قد ثبت له هذا الحق بداعي الشرع أو العرف؛ إذ إن طاعة العبد أو عصيانه لله تعالى إنما يعود نفعها وأثرها إليه لا إلى غيره.
واستشهدت على ذلك بقوله تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15].
وتابعت: ولا يخفى ما في الانتقاص من حقوق العباد الواجبة لهم حال عصيانهم لله من محاسبتهم ومعاقبتهم بما لم يأذن به الله؛ بل إنه عز وجل قدم حق العباد على حقه إذا تزاحمت عليهم الحقوق، فكيف يجوز للزوجة أن تعلق حق زوجها عليها بحق الله عليه، وقد تقرر أن حقوق العباد مبينة على المشاحة والمطالبة؛ فلا تسقط إلا بالتنازل أو الاستيفاء، وحقوق الله تعالى مبينة على المسامحة ورفع الحرج.