رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رضا سليمان: الإذاعة المصرية ما زالت تنويرية وتحتاج للتحول الرقمي | خاص

رضا سليمان
رضا سليمان

قال الإذاعي رضا سليمان إن الإذاعة المصرية كانت وما تزال تمتلك دورًا تنويريًا كبيرًا ومهمًا، مؤكدًا أن تقييم هذا الدور لا يمكن أن يتم بمعزل عن طبيعة العصر الحالي، وإنما من خلال نسب الاستماع ومقارنة موقع الإذاعة اليوم بما كانت عليه في الماضي، حين كانت تتصدر المشهد الإعلامي منفردة تقريبًا إلى جانب الصحافة الورقية.

وأكد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن المشهد الإعلامي تغير جذريًا مع تعدد الوسائل والمنصات، موضحًا أن الإذاعة اليوم أصبحت واحدة من بين عشرات الوسائط الإعلامية ووسائل التواصل الحديثة، بعد أن كانت في السابق المصدر الأبرز والأكثر تأثيرًا.

وأشار إلى أنه رغم وصول عدد سكان مصر إلى نحو 110 ملايين نسمة، فإن وصول الإذاعة إلى نسب تتراوح بين 10% و25% يظل مؤثرًا، إذ يعني الوصول إلى ملايين المستمعين، وهو رقم كبير إذا قورن بدول أخرى، لكنه يبدو أقل نسبيًا عند مقارنته بإجمالي السكان.

وأضاف أن هناك قناعة راسخة داخل العمل الإذاعي مفادها أن وصول الرسالة الإعلامية إلى مستمع واحد والتأثير فيه يعد إنجازًا يستحق التقدير، فكيف إذا امتد التأثير إلى ملايين في المواصلات والقرى والنجوع والمصانع، إلى جانب شريحة واسعة من المكفوفين الذين يعتمدون على الإذاعة كوسيلة أساسية للمتابعة.

تحولات الإعلام وتراجع التأثير في ظل الثورة الرقمية

وأوضح رضا سليمان أن تراجع تأثير الإذاعة في تشكيل الذائقة العامة يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل تنوع الوسائل الإعلامية الحديثة، لافتًا إلى أن التلفزيون والسينما والمسرح والصحف الورقية جميعها تأثرت بالتحول الرقمي والانتشار الواسع للإنترنت.

وأكد أن الإنترنت أصبح يمثل عالمًا موازيًا وأرشيفًا عالميًا مفتوحًا، يمكن الرجوع إليه في أي وقت ومن أي مكان، وهو ما انعكس على تقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية بشكل عام، وليس الإذاعة فقط.

وأردف أن المحتوى الإذاعي لم يفقد قيمته، بل تحوّل في جزء كبير منه إلى المحتوى الرقمي الحديث، باعتباره أصل فن “البودكاست”، حيث أصبحت البرامج الإذاعية متاحة عبر المنصات الرقمية ويمكن العودة إليها في أي وقت، لتتحول بذلك إلى أرشيف صوتي مهم ومرجع إعلامي وثقافي.

“هنا القاهرة”.. هوية ممتدة تحتاج الى تطوير

وأشار إلى أن البنية الإدارية والبرامج الحالية للإذاعة المصرية تمثل امتدادًا طبيعيًا لمدرسة “هنا القاهرة”، إلا أنها بحاجة إلى تطور يتناسب مع طبيعة العصر الحالي، الذي يتسم بالسرعة وتعدد المنصات وشدة المنافسة الإعلامية.

وشدد على أهمية الحفاظ على القيم والمعايير المهنية والأخلاقية، مع ترسيخ الانتماء الوطني وتغليب الصالح العام، معتبرًا أن الإذاعة المصرية إعلام قومي خدمي بالأساس، لا يستهدف الربح، وإنما يسعى إلى رفع الوعي وتعزيز القيم التي تأسس عليها.

الإذاعة المصرية والتحول الرقمي

ولفت رضا سليمان إلى أن الإذاعة المصرية لم تدخل حتى الآن بالشكل الكافي إلى سوق المنافسة الرقمية، موضحًا أن الدخول الصحيح إلى هذا المجال يمكن أن يحدث تحولًا كبيرًا ويعيد الإذاعة إلى موقع الصدارة.

واستدرك موضحًا أن الإذاعة تمتلك تراثًا إذاعيًا ضخمًا، يضم ملايين الساعات الصوتية المسجلة في الأرشيف، تشمل أعمالًا نادرة وجواهر في الفكر والأدب والفن والدراما والموسيقى والغناء، وهو تراث لا يُقدّر بثمن.

واختتم بالإشارة إلى أن هذا المخزون التراثي، إذا جرى ترميمه وإعادة تقديمه عبر تطبيقات ومنصات رقمية حديثة، فإنه قادر على إعادة الإذاعة المصرية إلى القمة الإعلامية من جديد، بما يتناسب مع مكانتها التاريخية وريادتها السابقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء