رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى مولده..يوجين جريبو خلص أبو الهول من الرمال وكشف أسرار الدير البحري

 أبو الهول ـ أرشيفية
أبو الهول ـ أرشيفية

تمر اليوم ذكرى ميلاد عالم المصريات الفرنسي يوجين جريبو، أحد أبرز الباحثين الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ العمل الأثري في مصر خلال القرن التاسع عشر، ولد جريبو في الأول من يونيو عام 1846، ودرس اللغات الشرقية والآثار القديمة قبل أن يتجه إلى التخصص في علم المصريات، وهو المجال الذي شهد خلال تلك الفترة اهتمامًا متزايدًا من الباحثين الأوروبيين الساعين إلى دراسة الحضارة المصرية القديمة وفك رموزها، ومع انتقاله إلى مصر، بدأ مسيرة طويلة من البحث والتنقيب والدراسة، جعلته واحدًا من أبرز الأسماء العاملة في الحقل الأثري آنذاك.

اكتشافات مهمة في منطقة الدير البحري

ارتبط اسم يوجين جريبو بعدد من الاكتشافات المهمة في منطقة الدير البحري بالأقصر، وهي إحدى أبرز المناطق الأثرية في مصر القديمة، وأسهمت أعماله هناك في الكشف عن عدد من المقابر والمجمعات الجنائزية التي تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري القديم، كما شارك في اكتشاف مومياوات ملكية وكهنوتية تعود إلى الأسرة الحادية والعشرين، وقد ساعدت هذه الاكتشافات في توفير معلومات جديدة عن طرق الدفن والممارسات الجنائزية في مصر القديمة، إضافة إلى إلقاء الضوء على مراحل تاريخية مهمة شهدت نقل وإخفاء عدد من المومياوات الملكية للحفاظ عليها من أعمال النهب التي تعرضت لها المقابر عبر العصور.

تولي إدارة أبرز المؤسسات الأثرية

لم تقتصر مساهمات جريبو على أعمال الحفائر والتنقيب، بل تولى أيضًا عددًا من المناصب المهمة داخل المؤسسات الأثرية والعلمية المرتبطة بدراسة آثار مصر، ففي عام 1883 تولى إدارة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، وهو أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في دراسة الحضارات الشرقية القديمة،وبعد ذلك بثلاث سنوات تولى رئاسة مصلحة الآثار المصرية خلفًا لعالم الآثار الفرنسي جاستون ماسبيرو، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1892، حيث أشرف خلال تلك الفترة على عدد من المشروعات الأثرية وأعمال التوثيق والحفائر في مواقع مختلفة داخل مصر.

دوره في الكشف عن تمثال أبو الهول

يُعد مشروع إزالة الرمال المتراكمة حول تمثال أبو الهول بالجيزة من أبرز الأعمال التي ارتبطت باسم يوجين جريبو، ففي أواخر القرن التاسع عشر شارك في الجهود الرامية إلى كشف أجزاء التمثال التي كانت مدفونة تحت الرمال منذ قرون طويلة، وهو ما أسهم في ظهور الكفوف الأمامية للتمثال والمنطقة الواقعة بينهما، وخلال هذه الأعمال أعيد الكشف عن لوحة الحلم الشهيرة الموجودة بين كفي أبو الهول، وهي اللوحة التي أقامها الفرعون تحتمس الرابع لتسجيل الرؤيا التي ارتبطت بتوليه عرش مصر، وأسهمت هذه الأعمال في إتاحة الفرصة أمام الباحثين لدراسة التمثال بصورة أكثر دقة وفهم تفاصيله المعمارية والتاريخية.

إسهامات علمية في دراسة النصوص المصرية

إلى جانب نشاطه الميداني في الحفائر، اهتم جريبو بدراسة النصوص والنقوش المصرية القديمة، وشارك في نشر عدد من الأبحاث والمؤلفات المتخصصة في هذا المجال.

 ومن أبرز أعماله كتاب تناول ترنيمة الإله آمون رع المحفوظة في برديات متحف بولاق، حيث سعى من خلاله إلى تقديم قراءة علمية للنصوص الدينية المصرية القديمة وتحليل مضامينها،كما ساهمت دراساته في توسيع المعرفة المتعلقة باللغة المصرية القديمة والعقائد الدينية السائدة في مختلف العصور الفرعونية، ما جعله من الأسماء المعروفة في الأوساط الأكاديمية المتخصصة بعلم المصريات.

نهاية مسيرة حافلة بالاكتشافات

بعد سنوات طويلة قضاها بين مواقع الحفائر وقاعات البحث العلمي، عاد يوجين جريبو إلى فرنسا حيث عمل أستاذًا للتاريخ القديم في جامعة السوربون، مستمرًا في نشاطه الأكاديمي ونشر أبحاثه العلمية، وظل اسمه حاضرًا في مجال الدراسات الأثرية حتى رحيله في الثامن من يناير عام 1915، وخلف وراءه سجلًا حافلًا بالأعمال الميدانية والاكتشافات والدراسات التي أسهمت في توثيق جانب مهم من التراث المصري القديم، ولا تزال أعماله تمثل مصدرًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الحضارة المصرية حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء