رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كنوز هليوبوليس وإهناسيا تخرج للنور.. اكتشافات المطرية تعيد كتابة التاريخ

جانب من المقتنيات
جانب من المقتنيات

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشفين أثريين جديدين في منطقتي المطرية بالقاهرة وإهناسيا بمحافظة بني سويف، في اكتشافات تسلط الضوء على جوانب مهمة من تاريخ مصر القديم، وتكشف عن مقتنيات جنائزية نادرة ومنشآت تعود إلى عصور مختلفة امتدت من الدولة الوسطى حتى الفترات اليونانية والرومانية والمسيحية..

خبيئة جنائزية نادرة في قلب المطرية

في منطقة المطرية، داخل جبانة هليوبوليس القديمة المعروفة باسم «أون»، نجحت بعثة المجلس الأعلى للآثار في الكشف عن خبيئة أثرية داخل مقبرة «بانحسي»، ضمت مجموعة كبيرة من المقتنيات الجنائزية التي تعد الأولى من نوعها بهذه الدرجة من التكامل في الموقع. وشملت المكتشفات مرآة من النحاس، وثلاث مكاحل أثرية احتفظ بعضها ببقايا من مواد التجميل القديمة، إضافة إلى أوانٍ من الفيانس الأزرق وجعارين تحمل نقوشًا ورموزًا دينية ارتبطت بالمعتقدات الجنائزية في مصر القديمة.

كما عثر على تمائم وأحجار كريمة وأقراط معدنية يرجح أنها صنعت من الذهب، وهو ما يوفر صورة أوضح عن مظاهر الزينة والطقوس الجنائزية التي كانت متبعة في هليوبوليس خلال العصور المتأخرة. وتمثل هذه القطع إضافة مهمة لفهم الحياة اليومية والاعتقادات الدينية لسكان المنطقة في تلك الفترات.

مقتنيات بانحسي تكشف أسرار الحياة والدفن

ولم تقتصر الاكتشافات على الخبيئة الجنائزية فقط، إذ كشفت أعمال الحفر عن منشآت جنائزية وتوابيت أثرية متنوعة، من بينها تابوت فخاري وآخر مزين بطبقات من الجص المذهب ونقوش ملونة. كما احتوى الموقع على رفات بشرية وعملة يرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، ما يشير إلى استمرار استخدام الجبانة عبر فترات زمنية متعاقبة.

وتؤكد هذه المكتشفات أن المنطقة شهدت نشاطًا بشريًا ودينيًا متواصلًا لقرون طويلة، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة فريدة لدراسة تطور الممارسات الجنائزية والتحولات الاجتماعية التي عرفتها المنطقة عبر العصور المختلفة.

سنوسرت الثالث يعود إلى الواجهة من إهناسيا

وفي الوقت نفسه، شهدت إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف اكتشافات لا تقل أهمية، حيث عثرت البعثة الأثرية المصرية على كتلة حجرية تحمل خرطوش الملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثانية عشرة في عصر الدولة الوسطى. كما تم العثور على نقوش تحمل اسم المعبود «أوزير نا رف»، الذي ارتبطت عبادته بمدينة إهناسيا خلال مراحل تاريخية مختلفة.

ويمنح هذا الكشف أدلة جديدة على المكانة السياسية والدينية التي تمتعت بها المدينة، والتي كانت في فترات معينة من التاريخ المصري القديم مركزًا مهمًا للحكم والإدارة، فضلًا عن دورها البارز في الحياة الدينية.

معبد يوناني وبازيليكا رومانية في موقع واحد

ومن أبرز ما كشفت عنه الحفائر أيضًا العثور على امتدادات جديدة لبازيليكا رومانية وبقايا معبد دوري يوناني، في مشهد يعكس تعاقب الحضارات على المدينة عبر قرون طويلة. وأظهرت الدراسات الأولية أن أجزاء من المعبد اليوناني أعيد استخدامها لاحقًا في تشييد منشآت تعود إلى العصر البيزنطي، وهو ما يكشف عن استمرارية الاستفادة من العناصر المعمارية القديمة وتوظيفها في مبانٍ جديدة.

وتوضح هذه المكتشفات طبيعة التحولات العمرانية والثقافية التي شهدتها إهناسيا، وكيف انتقلت من مركز مصري قديم إلى مدينة تأثرت بالحضارتين اليونانية والرومانية، قبل أن تدخل مرحلة جديدة مع بدايات العصر المسيحي.

رأس أفروديت يبرز روعة الفن الكلاسيكي

ومن بين القطع اللافتة التي عُثر عليها في الموقع رأس تمثال رخامي للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال في الميثولوجيا اليونانية. وتميز التمثال بدقة التنفيذ وتفاصيله الفنية الواضحة، ما يعكس المستوى الرفيع الذي وصل إليه الفن الكلاسيكي في المنطقة خلال تلك الحقبة.

كما كشفت أعمال التنقيب عن أجزاء من تماثيل وقوالب فخارية كانت تستخدم في صناعة العملات، وهو ما يسلط الضوء على النشاط الاقتصادي والتجاري الذي عرفته المدينة خلال العصر الروماني، ويعزز فهم الباحثين لدورها في شبكة المراكز الحضارية القديمة.

اكتشافات جديدة تعزز مكانة المواقع الأثرية المصرية

أعادت هذه الاكتشافات الأنظار إلى منطقتي المطرية وإهناسيا باعتبارهما من أهم المواقع التاريخية في مصر القديمة. فهليوبوليس كانت مركزًا رئيسيًا لعبادة الشمس وأحد أقدم المراكز الدينية في العالم القديم، بينما شكلت إهناسيا عاصمة لمصر خلال فترات مهمة من تاريخها.

وتؤكد هذه المكتشفات أن المواقع الأثرية المصرية ما زالت تخفي الكثير من الأسرار القادرة على إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية، وتقديم معلومات جديدة حول تطور المجتمع والعقيدة والعمارة عبر آلاف السنين، في انتظار ما قد تكشفه المواسم الأثرية المقبلة من مفاجآت جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء