المانجو في خطر.. تحذيرات للمزارعين من خطورة ارتفاع الحرارة على المحاصيل
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن السيناريوهات المناخية الفصلية تشير إلى احتمالية استمرار الاتجاه الحراري المرتفع الذي شهدته البلاد خلال صيف 2024، مع توقعات بأن يكون صيف 2026 أكثر سخونة في بعض الفترات نتيجة التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية العالمية، مؤكدًا أن التعامل مع الموجات الحارة لم يعد خيارًا بل ضرورة، خاصة مع تكرار الظواهر المناخية المتطرفة وتأثيرها المباشر على القطاعات الزراعية والإنتاجية المختلفة.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة يؤدي إلى ضغوط كبيرة على النباتات والمحاصيل الزراعية، ما يستوجب تطبيق التوصيات الفنية والإرشادات الوقائية الصادرة عن الجهات المختصة بشكل مستمر.
تأثيرات مباشرة على المانجو والزيتون والموالح
وشدد فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية محاصيل الفاكهة الصيفية، وعلى رأسها المانجو والزيتون والموالح والرمان، بالإضافة إلى محاصيل الخضر الصيفية مثل الطماطم والخيار والكوسة والفلفل.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل يؤدي إلى زيادة معدلات التنفس النباتي فيما يعرف بتنفس الظلام، وهو ما يستهلك جزءًا كبيرًا من الطاقة المختزنة داخل النبات ويؤثر سلبًا على معدلات النمو والإنتاجية، حيث أن الموجات الحارة قد تتسبب في انخفاض أحجام الثمار، وتراجع نسب الزيت في الزيتون، وتسريع نضج ثمار المانجو، فضلًا عن التأثير على تلوين الرمان وجودته التسويقية.
الحشرات والآفات الزراعية تزداد مع الحرارة المرتفعة
وأشار إلى أن الأجواء الحارة تشكل بيئة مثالية لزيادة نشاط وانتشار العديد من الآفات الزراعية، خاصة الحشرات الثاقبة الماصة مثل الجاسيد، والتي تمثل تهديدًا مباشرًا لعدد كبير من المحاصيل الصيفية، كما حذر من تأثير الموجات الحارة المتصلة على المحاصيل الحقلية الاستراتيجية، وفي مقدمتها الذرة والقطن، نظرًا لحساسية هذه المحاصيل لدرجات الحرارة المرتفعة خلال مراحل النمو المختلفة.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن شهر يونيو 2026 يبدأ هذا العام بأجواء معتدلة ومستقرة على غير المعتاد، حيث يتزامن الأول من يونيو مع بداية الأسبوع الأخير من شهر بشنس القبطي، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى من الشهر ستتسم بطابع ربيعي هادئ قبل أن تشهد البلاد تغيرات ملحوظة مع دخول شهر بؤونة، حيث أن بداية يونيو لا تعكس الصورة الكاملة لما يحمله الشهر من ظواهر مناخية مهمة، لافتًا إلى أن درجات الحرارة ستبدأ في الارتفاع التدريجي خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لدخول واحدة من أكثر الفترات حرارة على مدار العام.
شهر بؤونة وبداية الموجات الحارة على الجمهورية
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن يوم 7 يونيو يشهد بداية شهر بؤونة القبطي، المعروف تاريخيًا باسم أبو الحرارة الملعونة، والذي يعد مع شهر أبيب من أكثر شهور السنة ارتفاعًا في درجات الحرارة، مؤكدًا أن ارتفاع الحرارة خلال هذه الفترة يمثل بداية فعلية لموسم الصيف شديد السخونة الذي يمتد لأشهر متتالية.
وأوضح أن الموروث الشعبي المصري ارتبط دائمًا بشهر بؤونة باعتباره بداية الحرارة القوية التي تستمر طوال فصل الصيف، في ظل زيادة تأثير الإشعاع الشمسي وارتفاع معدلات السطوع.
زيادة الإشعاع الشمسي وبداية الصيف المناخي
وأشار فهيم إلى أن شهر يونيو يشهد ميل الشمس الظاهري نحو الشمال حتى تتعامد على مدار السرطان، ما يؤدي إلى زيادة كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض وارتفاع الإحساس بحرارة الطقس، وهذه الفترة تتميز بسيادة الأشعة الشمسية قصيرة الموجة ذات الطاقة الحرارية المرتفعة، وهو ما يعلن عمليًا بداية الصيف المناخي، بينما يبدأ الصيف فلكيًا في 22 يونيو من كل عام.
وأشار إلى أن شهر يونيو عادة ما يشهد تراجعًا نسبيًا في التقلبات الجوية الحادة مقارنة بفصول أخرى من السنة، إلا أن موجات الحرارة تظل العامل المناخي الأكثر تأثيرًا وخطورة، سواء من حيث مدة استمرارها أو شدة درجات الحرارة المصاحبة لها.
وفي الختام، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، على أهمية متابعة البيانات الدورية والتوصيات الفنية الصادرة عن مركز معلومات تغير المناخ والجهات البحثية المختصة، لضمان تقليل الخسائر المحتملة والحفاظ على إنتاجية المحاصيل خلال موسم الصيف الحالي.

