حين صمد المسلمون أمام الشتاء والحصار.. كيف سقطت حمص في أيديهم؟
تمر اليوم ذكرى فتح مدينة حمص على يد المسلمين بقيادة الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح، وذلك في الأول من يونيو عام 636م، بعد واحدة من أبرز الحملات العسكرية التي شهدتها بلاد الشام خلال الفتوحات الإسلامية، وجاء فتح المدينة بعد حصار طويل فرضه المسلمون على حمص عقب نجاحهم في بسط سيطرتهم على عدد من المدن الرئيسية في المنطقة، في إطار التوسع الإسلامي الذي شهدته تلك المرحلة.
الطريق إلى حمص
عقب فتح دمشق، تحركت القوات الإسلامية بقيادة أبو عبيدة بن الجراح نحو مدينة حمص، التي كانت تعد من أهم المدن التابعة للإمبراطورية البيزنطية في بلاد الشام، وإدراكًا لأهمية المدينة الاستراتيجية، سعى الإمبراطور البيزنطي هرقل إلى عرقلة تقدم المسلمين، فجهز قوة عسكرية لمواجهتهم قبل وصولهم إلى هدفهم. إلا أن المسلمين تمكنوا من هزيمة هذه القوات ومواصلة تقدمهم نحو المدينة.
حصار في قلب الشتاء
عندما وصل المسلمون إلى حمص، فرضوا حصارًا محكمًا على المدينة التي احتمى سكانها وجنودها خلف الأسوار والحصون المنيعة. وتزامن الحصار مع فصل الشتاء الذي اتسم ببرودة قاسية، ما دفع الروم إلى الاعتقاد بأن القوات الإسلامية لن تتمكن من الاستمرار طويلًا في تلك الظروف الصعبة، غير أن المسلمين واصلوا حصارهم بإصرار، محافظين على مواقعهم رغم الظروف المناخية القاسية التي واجهوها.
حيلة عسكرية حاسمة
تذكر المصادر التاريخية أن المسلمين لجأوا خلال الحصار إلى أسلوب عسكري مكنهم من استدراج القوات البيزنطية خارج تحصيناتها. ففي إحدى المواجهات تظاهر المسلمون بالتراجع والهزيمة، وتركوا خلفهم بعض المتاع والإبل، الأمر الذي دفع قوات المدينة إلى الخروج من حصونها لملاحقتهم، وما إن ابتعدت تلك القوات عن أسوار حمص حتى التف المسلمون حولها وشنوا هجومًا مضادًا أسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدافعين ومقتل قائدهم.
الصلح وفتح المدينة
بعد هذه الهزيمة، وجد كبار رجال الدين وأعيان المدينة أن مواصلة القتال لم تعد مجدية، فتقدموا بطلب الصلح إلى المسلمين، وتم الاتفاق على شروط تضمن لأهل المدينة الأمان على أنفسهم وأموالهم مقابل الالتزام بما تم الاتفاق عليه من شروط الصلح، وبذلك دخلت حمص تحت الحكم الإسلامي دون تعرضها لدمار واسع، لتصبح إحدى أهم المدن التي انضمت إلى الدولة الإسلامية خلال عهد الفتوحات.
ما بعد فتح حمص
لم يتوقف التحرك العسكري الإسلامي عند حمص، فبعد استقرار الأوضاع فيها أرسل أبو عبيدة بن الجراح جيشًا بقيادة خالد بن الوليد نحو مدينة قنسرين، وهناك تحصن أهل المدينة داخل حصونهم، لكنهم سرعان ما أدركوا إصرار المسلمين على مواصلة الفتح، لينتهي الأمر بعقد صلح مماثل ودخول المدينة ضمن المناطق الخاضعة للحكم الإسلامي.
ويُعد فتح حمص من المحطات المهمة في تاريخ الفتوحات الإسلامية ببلاد الشام، إذ أسهم في تعزيز الوجود الإسلامي بالمنطقة وفتح الطريق أمام المزيد من التقدم نحو مدن ومناطق أخرى خلال تلك المرحلة التاريخية.