استشاري تربية لـ«إيجبتك»: السرقة عند الأطفال وسيلة للتعبير عن مشاعر الحرمان
في السنوات الأولى من حياة الطفل، قد تظهر بعض السلوكيات التي تثير قلق الأهل، وعلى رأسها "السرقة"، وبينما يعتبرها البعض انحرافًا سلوكيًا مبكرًا، يراها خبراء التربية إشارة تحتاج إلى فهم أعمق، وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة فطوم حسن، استشاري تربية الطفل، أن الطفل في عمر صغير لا يعرف معنى السرقة بالمعنى القانوني أو الأخلاقي، بل يمارسها غالبًا بدافع الاحتياج أو لفت الانتباه.
الملكية الخاصة
في البداية تقول فطوم حسن، استشاري تربية الطفل لـ«إيجبتك»، أن الطفل في سنوات عمره الأولى لا يدرك بالضرورة معنى السرقة أو مفهوم "الملكية الخاصة"، مشيرة إلى أن لجوء بعض الأطفال لأخذ ما ليس لهم لا يُعد سلوكًا إجراميًا بقدر ما هو رسالة تكشف عن احتياج داخلي لم تتم تلبيته.
وتضيف «فطوم»: «الطفل عندما يشعر بالحرمان أو الإهمال، قد يلجأ إلى أخذ الأشياء التي يحتاجها دون وعي بأنها ملك للآخرين. فهو في هذه المرحلة يستخدم هذا السلوك كوسيلة للتعبير عن مشاعره، سواء كانت رغبة في لفت الانتباه، أو شعورًا بالغيرة أو الغضب».
وأشارت إلى أن هذا السلوك قد يكون في بعض الحالات مؤشرًا على وجود مشكلات نفسية يعاني منها الطفل مثل القلق أو الاكتئاب، وهو ما يستوجب انتباه الأسرة وعدم التسرع في معاقبته بشكل قاسٍ.
وأكدت الاستشارية أن دور الأب والأم محوري في هذه المرحلة، موضحة: «من مسؤولية الوالدين أن يعلموا الطفل معنى الحفاظ على ممتلكات الآخرين، وأن يدربوه تدريجيًا على احترام مفهوم الملكية، كما عليهم أن يكونوا قدوة حسنة، لأن الطفل يقلد سلوكيات والديه، وإذا شاهدهم يمارسون أفعالاً شبيهة بالسرقة أو الاستحواذ غير المشروع، فسوف يعتبرها أمرًا طبيعيًا».
وشددت على أهمية تلبية احتياجات الطفل المادية والعاطفية حتى يشعر بالأمان والاهتمام، مما يقلل من احتمالية لجوئه إلى هذه السلوكيات السلبية.
وختمت حديثها قائلة: «الطفل لا يحتاج فقط إلى ما يأكله أو يرتديه، بل إلى شعور بالحب والرعاية والاحتواء، وهذا هو المفتاح لتربيته على السلوك السليم، فالسرقة عند الأطفال ليست جريمة تستحق العقاب، بقدر ما هي رسالة صامتة تحمل بين طياتها احتياجات لم يُلتفت إليها. لذا، يبقى دور الأسرة أساسيًا في احتواء الطفل».

