رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سحب بيان وانسحابات.. أزمة قصر قرطام تهز المشهد السياسي

الحركة المدنية وحزب
الحركة المدنية وحزب العدل

قضية جدلية تصدرت المشهد السياسي خلال الأيام الأخيرة، بعد سلسلة من التطورات المتلاحقة التي شملت وزارة الموارد المائية والري، والحركة المدنية الديمقراطية، وعددًا من الأحزاب والشخصيات العامة، على خلفية إزالة أجزاء من قصر رجل الأعمال أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، في منطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة.

وبدأت تفاصيل الأزمة عندما أعلنت وزارة الموارد المائية والري تنفيذ إزالة لأجزاء من القصر، مؤكدة أن الخطوة جاءت في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة، بعد رصد تعديات على أراضٍ تابعة للدولة.

وأوضحت الوزارة في بيان لاحق أن لجنة متخصصة قامت بفحص الملف، وتبين من أعمال الرفع المساحي أن مساحة القصر تتجاوز 5.5 فدان، فيما بلغت مساحة التعديات على أراضي الدولة أكثر من 14 ألف متر مربع، أي ما يقرب من 60% من إجمالي المساحة المشغولة.

وأضاف البيان أن المخالفات شملت ردم جزء من مجرى النيل على مساحة 11390 مترًا مربعًا، إلى جانب التعدي على جسر شبرامنت بمساحة تتجاوز 2700 متر مربع من أراضي الدولة المخصصة للمنفعة العامة.

في المقابل، أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا انتقدت فيه إجراءات الإزالة، معتبرة أن ما جرى يمثل مساسًا بحقوق الملكية الخاصة، ومؤكدة أن صاحب القصر يمتلك مستندات وحقوقًا قانونية ومالية تثبت أحقيته في الحيازة والاستغلال.

لكن البيان لم يمر بهدوء، إذ سرعان ما فجّر حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية، وواجه انتقادات من داخل الحركة نفسها، إلى جانب اعتراضات من أحزاب وشخصيات عامة، رأت أن الصياغة خلطت بين قضايا عامة وملف قانوني محدد.

ومع تصاعد الجدل، دخل نقيب الصحفيين خالد البلشي على خط الأزمة، ووجّه انتقادات حادة لبيان الحركة، معتبرًا أنه جاء ملتبسًا وخلط بين القضايا الحقوقية العامة وملف بعينه، مشيرًا إلى أن تجاهل بعض الوقائع المرتبطة بملفات سابقة يثير تساؤلات حول المعايير المستخدمة في تناول القضايا.

وفي تعليق لافت، قال البلشي إن حقوق بعض الصحفيين المتضررين من وقائع سابقة “قد لا تساوي شباكًا في القصر”، لكنها تمثل قيمة كبيرة لأصحابها، مؤكدًا أن العدالة يجب أن تكون واحدة وغير انتقائية.

وتطور المشهد لاحقًا مع إعلان حزب العدل انسحابه النهائي من الحركة المدنية الديمقراطية، معتبرًا أن ما جرى يعكس تراجعًا في أداء الحركة وقدرتها على الاستمرار كإطار سياسي موحد. وعلق رئيس الحزب عبد المنعم إمام على القرار بعبارة لافتة قال فيها: “إكرام الميت دفنه”.

الأزمة امتدت أيضًا إلى داخل الحركة، حيث أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، اعتراضه على بيان الحركة من الأساس، مؤكدًا أن طريقة إصداره خالفت مبدأ التشاور بين مكوناتها، وأن دور المعارضة يجب أن يركز على مصالح المواطنين لا الخلط بين العام والخاص.

من جانبه، رد حزب المحافظين، الذي يتزعمه أكمل قرطام، مؤكدًا أن القضية ذات طبيعة قانونية بحتة، وأن مكانها الطبيعي هو ساحات القضاء وليس البيانات السياسية، محذرًا من أن خلطها بملفات أخرى يضر بجميع الأطراف.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، سحب بيانها محل الجدل، مقدمة اعتذارًا عن الصياغة التي وصفتها بأنها لم تكن موفقة، ومؤكدة أن القضية يجب أن تُترك لمسارها القانوني بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة وفاء صبري، رئيس حزب الدستور، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن الأزمة كان يمكن احتواؤها داخل الإطار التنظيمي بعد سحب البيان والاعتذار عنه، منتقدة المبالغة في ردود الفعل من بعض أطراف المعارضة، ومؤكدة أن استمرار الحركة المدنية ضرورة رغم الخلافات.

وبين بيانات متبادلة، وانسحابات، وانتقادات متصاعدة، تحولت القضية من ملف يتعلق بإزالة تعديات إلى أزمة سياسية داخلية واسعة، لا تزال تداعياتها مفتوحة على مزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء